أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0019الأنجاس

وغسلُهُ بعد الحجرِ أدب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وغسلُهُ [1] بعد الحجرِ أدبٌ [2]
===
[1] قوله: غسله؛ أي المخرج؛ أي الدبر، سواءً كان بالماءِ المطلق أو بغيره من المائعات المزيلة، فإنّ كلاً منها يطهرُ به في النجاسةَ الحقيقية إلا أنّه يكرهُ بغير الماء؛ لأنَّ فيه إضاعةَ المال. كذا في «حَلْبة المُجلّي».
[2] قوله: أدب؛ أي مستحبّ ليس بفرضٍ ولا سنَّة مؤكّدة؛ لقوله (: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} (¬1)، نزلت في أهلِ مسجد قباء، وكانوا يتطهَّرون أوّلاً بالحجر ثمَّ بالماء؛ أي بعد الفراغِ من الغائط (¬2)؛ أخرجَه أبو داود والتِّرمذيُّ وابنُ ماجه وابنُ أبي شَيْبَة وأحمدُ وغيرهم، على ما فصَّلنا ذلك في «مذيلة الدراية لمقدمة الهداية» (¬3).
دلَّت هذه الآيةُ على أنّ الجمعَ بين الماءِ والحجرِ أمرٌ حسن، وأنّ الحجرَ وحده كافٍ، فإنّه لو كان الغسلُ بالماءِ أمراً ضرورياً لما مدحوا بهذا العنوان، والحقُّ أنّ الجمعَ بين الحجرِ والماء سنَّة مؤكَّدة، وبه يفتى، كما في «فتح القدير» (¬4) و «الدر المختار» (¬5) وغيرهما، والاكتفاءُ بكلٍّ منهما كافٍ، أمّا كفايةُ الماءِ فظاهر، فإنّه خلقَ طهوراً مزيلاً للنجاسة.
وأمّا كفايةَ الحجرِ فلحديث: «إذا ذهبَ أحدكم إلى الغائطِ فليذهب معه بثلاثة أحجار، فإنّها تجزئ عنه» (¬6)، أخرجه أحمدُ وأبو داود والنَّسائيّ وابنُ ماجةَ والدارقطنيّ، وصحّحه.
¬__________
(¬1) التوبة: من الآية108.
(¬2) فعن أبي هريرة (، قال (: «نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}، قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم» في «سنن الترمذي» (5: 280)، و «سنن أبي داود» (1: 58)، و «سنن ابن ماجة» (1: 128)، وغيرها.
(¬3) «مذيلة الدراية» (1: 65).
(¬4) «فتح القدير» (1: 215).
(¬5) «الدر المختار» (1: 338). وقال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 338): «اعلم أن الجمع بين الماء والحجر أفضل, ويليه في الفضل الاقتصار على الماء, ويليه الاقتصار على الحجر وتحصل السنة بالكل وإن تفاوت الفضل كما أفاده في «الإمداد»، وغيره».
(¬6) في «سنن أبي داود» (1: 57)، و «المجتبى» (1: 41)، و «سنن الدارمي» (1: 180)، و «مسند أحمد» (42: 127)، وقال شيخنا الأرنؤوط: صحيح لغيره.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 2520