أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0020أوقات الصلوات

وللعصر منه إلى غيبتِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وللعصر منه إلى غيبتِها) فوقتُ العصرِ من آخر وقتِ الظُّهرِ على القولين [1]
===
وروى عن أبي حنيفةَ (أنّه بالمثلِ يخرجُ الظهر، وبالمثلين يدخلُ العصر، فما بينهما وقتٌ مهمل وهو قولٌ لا يعبأ به (¬1)، وأكثرُ الأحاديثِ الصحيحةِ دالَّةٌ على أنّ بالمثلِ يخرجُ الظهرُ ويدخلُ العصر، فمَن ثمّ قال الطحاويّ (¬2): وبه نأخذ، وقال في «غرر الأذكار»: هو المأخوذُ به، وفي «البُرهان»: هو الأظهر؛ لبيان جبريل، وفي «فيض الكركي»: عليه عملُ الناسِ اليوم، وبه يفتى (¬3)، وفي المقامِ تفصيلٌ ليس هذا موضعه، مَن شاءَ الاطِّلاعَ عليه فليرجع إلى «السعاية».
[1] قوله: على القولين؛ أي قولُ أبي حنيفةَ وقولُ الصاحبين، له في الابتداء حديث جابر (: «صلَّى بنا رسول الله (حين صارَ ظلّ كلّ شيء مثليه»، أخرجه ابن أبي شيبةَ بسندٍ لا بأس به، وفيه أنّه لا دلالة له على أنّه لا يدخل وقت العصر قبله. ولهما حديثُ جابر (المرويّ في «سنن النَّسائيّ» وغيره: «إنّه صلَّى العصرَ حين صار ظلّ كلّ شيءٍ مثله» (¬4).
ولهم في الانتهاءِ حديث: «مَن أدركَ ركعةً قبل أن تغربَ الشمس فقد أدركَ العصر» (¬5) على ما سيأتي ذكره عن قريب إن شاء الله، فإنّه يدلّ على أنّ غروبَ الشمس منتهى وقته، وفي الباب أخبارٌ كثيرةٌ شاهدةٌ عليه.
¬__________
(¬1) لكن استحسن صاحب «رد المحتار» (1: 240) أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل، وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين؛ ليكون مؤدياً للصلاتين في وقتهما بالإجماع. وينظر: «فتح القدير» (1: 193)
(¬2) في «مختصره» (ص23).
(¬3) واستظهره الشرنبلاليّ في «حاشيته على الدرر» (1: 51)، واختاره صاحب «الدر المختار» (ص240).
(¬4) بلفظ: عن جابر (قال: «سأل رجل رسول الله (عن مواقيت الصلاة فقال: صل معي فصلَّى الظهر حين زاغت الشمس والعصر حين كان فيء كل شيء مثله، والمغرب حين غابت الشمس والعشاء حين غاب الشفق» في «سنن النسائي الكبرى» (1: 469)، و «المجتبى» (1: 251)، وغيرهما.
(¬5) في «صحيح البخاري» (1: 204)، و «صحيح مسلم» (1: 424)، وغيرهما.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 2520