أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0020أوقات الصلوات

وللعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوترِ إلى آخرِ وقتِه لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وللعشاءِ [1] إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوتر [2] إلى آخرِ وقتِه لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب
===
العصرِ أفضلُ من تعجيلها إذا صُلِّيت والشمسُ بيضاءُ نقيّة لم تتغيّر، وعلى هذا كان أصحابُ عبد الله بن مسعود (بالكوفة، أخبرنا محمَّد بن أبان بن صالح عن حمَّاد عن إبراهيمِ النخعيّ (قال: أدركتُ أصحابَ ابنَ مسعودٍ (يصلّون العصرَ في آخرِ وقتها.
وقال أهلُ المدينةِ ومالك (: التعجيلُ بها أفضلُ من تأخيرها، قال محمد: قد جاءت في هذا آثار، فأمّا ما عليه أصحابُ ابنِ مسعودٍ (فالتأخير». انتهى (¬1).
وعلَّلَ صاحب «الهداية» وغيره أفضليَّة التأخيرِ بأنّ فيه تكثيرَ النوافل؛ لكراهتها بعد صلاة العصر، وهو تعليلٌ حسنٌ حقيقٌ بأن يؤخذَ به، وكذا الاتِّباعُ بأصحابِ عبد الله حسن لولا ورودِ الأحاديثِ الصحيحة المرويَّة في السنن والصحيحين وغيرها الدَّالة على أنّ النبيّ (وعامّة أصحابه (كانوا يعجِّلون العصر، وقد ذكرنا نبذاً من تحقيقِ هذه المسألةِ في «التعليق الممجّد» وزيادته مفوضّة إلى «السعاية».
[1] قوله: وللعشاء؛ أي يستحبّ تأخيرُ صلاةِ العشاءِ صيفاً كان أو شتاءً إلى ثلثِ اللَّيل الأوّل؛ لحديث: «لولا أن أشقَّ على أمّتي لأمرتُهم بتأخيرِ العشاءِ إلى ثلثِ اللَّيل»، وفي روايةٍ: «ونصفه» (¬2)، أخرجَه التِّرمِذِيّ وابنُ ماجة وأبو داود والبزَّارُ وغيرهم، والسرّ فيه تكثيرُ الجماعة، وقطعُ السمرِ وهو الحديثُ الدنيويّ الممنوعُ عنه بعد صلاة العشاء، لما روى الستَّةُ: «أنَّ النبيَّ (كان يكرهُ النومَ قبلها، والحديث بعدها» (¬3).
[2] قوله: وللوتر؛ أي يستحبّ تأخيره إلى آخرِ الليل إن أمنَ من فوتِهِ واعتمدَ انتباهَه وإلا فأداؤه أوّله لحديث: «اجعلوا آخرَ صلاتكم باللِّيل وتراً» (¬4)، أخرجَه الشيخان، ولحديث: «مَن خافَ منكم أن لا يستيقظَ من آخر الليل فليوتر من أوّل الليل، ومَن طمعَ منكم أن يستيقظَ فليوتر آخرَ الليل، فإنّ صلاةَ آخرَ الليلِ مشهودة،
¬__________
(¬1) من «الحجة على أهل المدينة» (1: 2).
(¬2) في «صحيح ابن حبان» (4: 406)، و «سنن الترمذي» (1: 35)، وصححه.
(¬3) فعن أبي برزة (: (كان رسول الله (يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها) في «صحيح مسلم» (1: 447)، وغيره.
(¬4) في «صحيح البخاري» (1: 339)، و «صحيح مسلم» (1: 517)، وغيرهما.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 2520