عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0020أوقات الصلوات
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفَجْرِ قَبْلَ الطُّلُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الفَجْر، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْر».
قلنا [1]: لَمَّا وقعَ التَّعارض بين هذا الحديث، وبين النَّهي الواردِ عن الصَّلاة في الأوقات الثَّلاثة رجعنا إلى القياسِِ كما هو حُكْمُ التَّعارض، إذ القياسُ يُرَجِّحُ هذا الحديثَ في صلاةِ العصر وحديثَ النَّهي في صلاة الفجر.
===
لا مدخلَ له حين ورودِ النص، وهاهنا قد وردَ حديثٌ دالُّ صريحاً على مساواةِ حكمِ صلاةِ الفجر وصلاة العصر في أنّها لا تفسدُ باعتراضِ الطلوعِ والغروب، فالتعليل لإثباتِ خلافه يكون مردوداً.
[1] قوله: قلنا ... الخ؛ جوابٌ عن السؤالِ المذكور، وحاصله أنّه قد وردَ هاهنا حديثان متعارضان:
أحدهما: «مَن أدراكَ» الدالُّ على جوازِ صلاةِ الصبح والعصرِ عند الطلوعِ وعند الغروب.
وثانيهما: حديثُ النهي عن الصلاةِ مطلقاً في تلك الأوقات.
وهما حديثان صحيحان متعارضان إن عملَ بأحدهما يبطلُ العملُ بالآخر، وقد تقرَّر في الأصولِ أنّ النَّصَيْن إذا تعارضا ولم يترجَّح أحدهما على الآخر تساقطا، ويلزمُ على المجتهدِ الرجوعُ إلى القياس، فما يوافقُ القياس يأخذُ به، وما لا يوافقُهُ يتركه، وهاهنا القياسُ يحكمُ بجوازِ صلاة العصر دون صلاة الفجر، فيعمل به، ويرجّح به.
وفيه بحث: وهو أنّ المصيرَ إلى القياسِ عند تعارضِ النَّصَيْن إنّما هو إذا لم يمكن الجمع بينهما، وأما إذا أمكن يلزمُ أن يجمع، وهاهنا العملُ بكليهما ممكن، بأن يخصّ صلاةَ العصر والفجر الوقتيّتان من عمومِ حديث النهي، ويعملُ بعمومه في غيرهما، وبحديث الجوازِ فيهما.
إلا أن يقال: حديثُ الجواز خاصّ، وحديثُ النهي عامّ، وكلاهما قطعيان عند الحنفيّة، متساويان في القوَّةِ والدرجة، فلا يخصّ أحدهما الآخر، وفيه: إنّ قطعيَّة العامِّ كالخاصِّ ليس متَّفقاً عليه بين الحنفيّة، فإنّ كثيراً منهم وافقوا الشافعيَّةَ في كونِ العامِ ظنيَّاً، كما هو مبسوط في شروح «المنتخب الحسامي» وغيرها، وفي المقامِ تفصيلٌ موضعه «السعاية».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفَجْرِ قَبْلَ الطُّلُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الفَجْر، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْر».
قلنا [1]: لَمَّا وقعَ التَّعارض بين هذا الحديث، وبين النَّهي الواردِ عن الصَّلاة في الأوقات الثَّلاثة رجعنا إلى القياسِِ كما هو حُكْمُ التَّعارض، إذ القياسُ يُرَجِّحُ هذا الحديثَ في صلاةِ العصر وحديثَ النَّهي في صلاة الفجر.
===
لا مدخلَ له حين ورودِ النص، وهاهنا قد وردَ حديثٌ دالُّ صريحاً على مساواةِ حكمِ صلاةِ الفجر وصلاة العصر في أنّها لا تفسدُ باعتراضِ الطلوعِ والغروب، فالتعليل لإثباتِ خلافه يكون مردوداً.
[1] قوله: قلنا ... الخ؛ جوابٌ عن السؤالِ المذكور، وحاصله أنّه قد وردَ هاهنا حديثان متعارضان:
أحدهما: «مَن أدراكَ» الدالُّ على جوازِ صلاةِ الصبح والعصرِ عند الطلوعِ وعند الغروب.
وثانيهما: حديثُ النهي عن الصلاةِ مطلقاً في تلك الأوقات.
وهما حديثان صحيحان متعارضان إن عملَ بأحدهما يبطلُ العملُ بالآخر، وقد تقرَّر في الأصولِ أنّ النَّصَيْن إذا تعارضا ولم يترجَّح أحدهما على الآخر تساقطا، ويلزمُ على المجتهدِ الرجوعُ إلى القياس، فما يوافقُ القياس يأخذُ به، وما لا يوافقُهُ يتركه، وهاهنا القياسُ يحكمُ بجوازِ صلاة العصر دون صلاة الفجر، فيعمل به، ويرجّح به.
وفيه بحث: وهو أنّ المصيرَ إلى القياسِ عند تعارضِ النَّصَيْن إنّما هو إذا لم يمكن الجمع بينهما، وأما إذا أمكن يلزمُ أن يجمع، وهاهنا العملُ بكليهما ممكن، بأن يخصّ صلاةَ العصر والفجر الوقتيّتان من عمومِ حديث النهي، ويعملُ بعمومه في غيرهما، وبحديث الجوازِ فيهما.
إلا أن يقال: حديثُ الجواز خاصّ، وحديثُ النهي عامّ، وكلاهما قطعيان عند الحنفيّة، متساويان في القوَّةِ والدرجة، فلا يخصّ أحدهما الآخر، وفيه: إنّ قطعيَّة العامِّ كالخاصِّ ليس متَّفقاً عليه بين الحنفيّة، فإنّ كثيراً منهم وافقوا الشافعيَّةَ في كونِ العامِ ظنيَّاً، كما هو مبسوط في شروح «المنتخب الحسامي» وغيرها، وفي المقامِ تفصيلٌ موضعه «السعاية».