أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0021الأذان

ويجلسُ بينَهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
التَّثويبُ هو الإعلامُ بعد الإعلام [1].
(ويجلسُ بينَهما [2]
===
الثاني: ما قاله أبو يوسفَ (واختاره قاضي خان (¬1): إنّه يجوزُ التثويب للأمراء، وكلّ مَن كان مشغولاً بمصالحِ المسلمين؛ كالقاضي والمفتي في جميع الصلوات لا لغيرهم، ويشهدُ له ما ثبتَ برواياتٍ عديدةٍ أنَّ بلالاً كان يحضرُ باب الحجرةِ النبويَّةِ بعد الأذان، ويقول: الصلاة الصلاة.
والثالث: ما اختاره المتأخِّرون أنّ التثويبَ مستحسنٌ في جميعِ الصلوات لجميع الناس لظهور التكاسلِ في أمورِ الدين، لا سيّما في الصلاة، ويستثنى منه المغرب بناء على أنّه ليس يفصلُ فيه كثيراً بين الأذان والإقامة، صرح به في «العناية» (¬2) و «الدرر» (¬3) و «النهاية» وغيرها، وقد أوضحتُ المسألةَ مع دلائلها وفروعها في رسالتي: «التحقيق العجيب في التثويب» (¬4) فلتطالع.
[1] قوله: هو الإعلامُ بعد الاعلام؛ أشار بإطلاقِه؛ أي أنّه لا يخصّ التثويب بلفظٍ دون لفظ، بل يكفي فيه التنحنح أيضاً، ولا يختصّ أيضاً بلسانٍ دون لسان، وإلى أنّ استحسانَ التثويبِ إنّما هو لما كان له الإعلام الأوّل فما تعورف في بعض بلادنا من قول: الصلاة الصلاة سنّة رسول الله (بين الأذانين من يوم الجمعة ليس داخلاً في استحسانِ المتأخّرين ولا في استحسانِ المتقدّمين، فيلزم تركه.
[2] قوله: ويجلس بينهما؛ ليس المرادُ بهِ خصوصُ الجلوس، بل الفصلُ بين الأذانِ والإقامةِ مقدارُ ما يحضر القومُ ويصلِّون السنن، مع مراعاة الوقتِ المستحبّ لحديث: «اجعل بين أذانك وإقامتك قدرَ ما يفرغُ الآكل من أكله، والشاربُ من شربه، والمعتصر
¬__________
(¬1) في «فتاواه» (ص79)، وفيها: «ولا بأس بالتثويب في سائر الصلوات الخمس في زماننا، وتثويب كل بلدة ما تعارفه أهل تلك البلدة، ويجوز تخصيص كل من كان مشغولاً بمصالح المسلمين بزيادة الإعلام».
(¬2) «العناية» (1: 214).
(¬3) «درر الحكام» (1: 56).
(¬4) «التحقيق العجيب في التثويب» (ص32) وما بعدها.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 2520