عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0022شروط الصلاة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي صلَّى قومٌ [1] في ليلةٍ مظلمةٍ بالجماعة [2]، وتحرَّوا القبلة، وتوجَّه كلُّ واحدٍ إلى جهةِ تحرِّيه، ولم يعلم أَحدٌ أنّ الإمامَ إلى أي جهةٍ توجَّه، لكن يعلمُ كلُّ واحدٍ أنَّ الإمامَ ليس خلفَهُ جازت صلاتُهم [3].
===
ومن هاهنا ظهرَ الفرقُ عندهما بين علمِ الإصابةِ بعد التمام وبين علمها قبله، فإنّه إذا عَلِمَ بالإصابةِ في الصلاةِ يلزمُ بناء القويّ على الضعيف، ولا كذلك بعد التمام، وقد اندفعَ بهذا التقريرِ ما أورده ابنُ الهُمام من أنّ هذه المسألة: يعني مسألةَ عدمِ الإجزاءِ بالعدولِ عن جهة التحرّي مشكلةٌ على قولهما؛ لأنّ تعليلهما في هذه المسألة، وهي أنَّ القبلةَ جهةُ التحرّي، وقد تركها يقتضي الفسادَ مطلقاً في صورة تركِ التحرّي، وإن علمَ إصابته؛ لأنَّ تركَ جهةِ التحرّي يصدقُ مع تركِ التحرّي.
وتعليلهما في تلك يعني في التي شرعَ بغيرِ تحرٍّ، بأنّ ما شرعَ لغيرِهِ يشترطُ حصولُهُ لا تحصيله يقتضي الصحَّة في هذه المسألة، وجه الفرقِ ظاهرٌ ممَّا ذكرناه من الفرق». انتهى (¬1).
[1] قوله: أي صلَّى قوم ... الخ؛ فيه مسامحة؛ فإنّ وضعَ المسألة لا يتوقَّف على الثلاثة فما فوق، بل لو كان مَن اقتدى به اثنين أو واحداً يكون الحكم كذلك، والقوم إنَّما يطلقُ على الثلاثة فما فوقها؛ ولذا عدَّه أهلُ الأصولِ من ألفاظِ العموم.
[2] قوله: بالجماعة؛ اعترضَ عليه بأنّ صلاةَ الليلِ بالجماعةِ جهريَّة، فكيف يشتبه حال الإمام، وأجيبَ عنه بأنّه يجوزُ أن يتركَ الإمامُ الجهرَ سهواً، أو بأنَّه لا يلزمُ من سماعِ صوتِهِ معرفةُ جهته فيمكن أن يعرفوا بصوته أنّه ليس خلفهم، ولا يحصلُ لهم التمييزُ بأنّه إلى أيّ جهةٍ توجَّه. كذا في «البناية».
[3] قوله: جازت صلاتهم؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهم استقبلَ قبلته، وهي جهةُ تحرِّيه، ولا تضرّهم مخالفةُ جهتهم لجهةِ الإمام، كما في جوفِ الكعبة، فإنّه لو جعلَ بعضُ القومِ ظهرَه إلى ظهرِ الإمامِ صحَّت صلاته، بخلافِ ما إذا عَلِمَ جهةِ تحرّيه، وخالفه، فإنّه لا تصحّ صلاته؛ لأنّ مخالفةَ الإمام مانعةٌ من صحَّةِ الاقتداء، وكذا إذا عَلِمَ أنَّ الإمامَ خلفَه؛ لأنّه حينئذٍ يلزمُ قلب الموضوع.
¬__________
(¬1) من «غنية المستملي» (ص222).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي صلَّى قومٌ [1] في ليلةٍ مظلمةٍ بالجماعة [2]، وتحرَّوا القبلة، وتوجَّه كلُّ واحدٍ إلى جهةِ تحرِّيه، ولم يعلم أَحدٌ أنّ الإمامَ إلى أي جهةٍ توجَّه، لكن يعلمُ كلُّ واحدٍ أنَّ الإمامَ ليس خلفَهُ جازت صلاتُهم [3].
===
ومن هاهنا ظهرَ الفرقُ عندهما بين علمِ الإصابةِ بعد التمام وبين علمها قبله، فإنّه إذا عَلِمَ بالإصابةِ في الصلاةِ يلزمُ بناء القويّ على الضعيف، ولا كذلك بعد التمام، وقد اندفعَ بهذا التقريرِ ما أورده ابنُ الهُمام من أنّ هذه المسألة: يعني مسألةَ عدمِ الإجزاءِ بالعدولِ عن جهة التحرّي مشكلةٌ على قولهما؛ لأنّ تعليلهما في هذه المسألة، وهي أنَّ القبلةَ جهةُ التحرّي، وقد تركها يقتضي الفسادَ مطلقاً في صورة تركِ التحرّي، وإن علمَ إصابته؛ لأنَّ تركَ جهةِ التحرّي يصدقُ مع تركِ التحرّي.
وتعليلهما في تلك يعني في التي شرعَ بغيرِ تحرٍّ، بأنّ ما شرعَ لغيرِهِ يشترطُ حصولُهُ لا تحصيله يقتضي الصحَّة في هذه المسألة، وجه الفرقِ ظاهرٌ ممَّا ذكرناه من الفرق». انتهى (¬1).
[1] قوله: أي صلَّى قوم ... الخ؛ فيه مسامحة؛ فإنّ وضعَ المسألة لا يتوقَّف على الثلاثة فما فوق، بل لو كان مَن اقتدى به اثنين أو واحداً يكون الحكم كذلك، والقوم إنَّما يطلقُ على الثلاثة فما فوقها؛ ولذا عدَّه أهلُ الأصولِ من ألفاظِ العموم.
[2] قوله: بالجماعة؛ اعترضَ عليه بأنّ صلاةَ الليلِ بالجماعةِ جهريَّة، فكيف يشتبه حال الإمام، وأجيبَ عنه بأنّه يجوزُ أن يتركَ الإمامُ الجهرَ سهواً، أو بأنَّه لا يلزمُ من سماعِ صوتِهِ معرفةُ جهته فيمكن أن يعرفوا بصوته أنّه ليس خلفهم، ولا يحصلُ لهم التمييزُ بأنّه إلى أيّ جهةٍ توجَّه. كذا في «البناية».
[3] قوله: جازت صلاتهم؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهم استقبلَ قبلته، وهي جهةُ تحرِّيه، ولا تضرّهم مخالفةُ جهتهم لجهةِ الإمام، كما في جوفِ الكعبة، فإنّه لو جعلَ بعضُ القومِ ظهرَه إلى ظهرِ الإمامِ صحَّت صلاته، بخلافِ ما إذا عَلِمَ جهةِ تحرّيه، وخالفه، فإنّه لا تصحّ صلاته؛ لأنّ مخالفةَ الإمام مانعةٌ من صحَّةِ الاقتداء، وكذا إذا عَلِمَ أنَّ الإمامَ خلفَه؛ لأنّه حينئذٍ يلزمُ قلب الموضوع.
¬__________
(¬1) من «غنية المستملي» (ص222).