عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0022شروط الصلاة
..........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا إن عَلِمَ [1] أحدُهم في الصَّلاة جهةَ توجّه الإمام، ومع ذلك خالفَه لا تجوزُ صلاتُه، وكذا إذا علم أَنَّ الإمامَ خلفَه.
فقوله: وهم خَلْفَهُ، فيه تساهلٌ [2]؛ لأنَّ كلامَنا فيما إذا لم يَعْلَمْ أحدٌ أنَّ الإمامَ إلى أيِّ جهةٍ توجَّه، فكيف يعلمُ أنه خلفَ الإمام، فالمرادُ أنه يعلمُ أنّ الإمامَ أَمامَه، وهذا أَعمُّ من أن يكونَ هو خلفَ الإمام أو لا؛ لأنه إذا كان الإمامُ قُدَّامَه يحتملُ أن يكونَ وجهُهُ إلى وجهِ الإمام، أو إلى جنبه، أو إلى ظهرِه، وإنِّما يكون [3] هو خَلْفَ الإمامِ إذا كان وجهُه إلى ظهرِ الإمام، وحينئذٍ يكون جهةُ توجُّهِ الإمامِ معلومة، وكلامُنا ليس في هذا.
===
وإن صلَّى الإمامُ متحرِّياً واقتدى به مَن لم يتحرَّ، فإن أصابَ الإمامُ جازت صلاتهما، وإن أخطأ الإمامُ فصلاته جائزة لا صلاةُ المقتدي، صرَّح به في «البزازية».
[1] قوله: إن علم ... الخ؛ إطلاقُ العلمِ يشمل اليقين والظن، وتقييدُ صاحبِ «تنوير الأبصار» بالتيقّن ليس بصحيح، وفي التقييدِ بقوله: «في الصلاة»، إشارةٌ إلى أنّه لو عَلِمَ بمخالفة جهةِ الإمامِ بعد الصلاةِ لم يضرّه ذلك، وجازت صلاته، ولم يذكر هذا القيد في الصورةِ الثانية إشعاراً بأنّ التقدّم على الإمامِ يضرُّه مطلقاً، سواء عَلِمَ به حالة الأداءِ أو بعده، نعم لا يضرّ مجرَّدُ التقدُّم بلا علم، صرَّح به القُهُسْتانيُّ في «جامعِ الرموز» (¬1).
والحاصلُ أن علمَ تقدّمه وكون الإمامِ خلفه يضرّ مطلقاً، سواءً كان بعد الصلاةِ أو قبلها، لا التقدّم مطلقاً ومخالفةُ الجهة، إنَّما يضرّ علمها في الصلاةِ لا غير.
[2] قوله: فيه تساهل؛ وذلك لأنّ قوله: «وهم خلفه» إن حملَ على كونِهم خلفَ الإمامِ في نفسِ الأمر علموا ذلك، أو لم يعلموا يفهمُ منه اشتراط ذلك، ليس كذلك، فإنّهم لو اقتدوه على اعتقاد أنّهم خلفه جازت صلاته، وإن تقدَّموا في نفسِ الأمر، وإن حملَ على علمهم بكونهم خلفه، وردَ عليه أنَّ كلامنا فيما إذا لم يعلم جهته فكيف يعلم كونه خلفه.
[3] قوله: وإنّما يكون ... الخ؛ فيه خدشةٌ ظاهرة، فإنّه يمكن أن يقال: المرادُ
¬__________
(¬1) «جامع الرموز» (1: 83).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا إن عَلِمَ [1] أحدُهم في الصَّلاة جهةَ توجّه الإمام، ومع ذلك خالفَه لا تجوزُ صلاتُه، وكذا إذا علم أَنَّ الإمامَ خلفَه.
فقوله: وهم خَلْفَهُ، فيه تساهلٌ [2]؛ لأنَّ كلامَنا فيما إذا لم يَعْلَمْ أحدٌ أنَّ الإمامَ إلى أيِّ جهةٍ توجَّه، فكيف يعلمُ أنه خلفَ الإمام، فالمرادُ أنه يعلمُ أنّ الإمامَ أَمامَه، وهذا أَعمُّ من أن يكونَ هو خلفَ الإمام أو لا؛ لأنه إذا كان الإمامُ قُدَّامَه يحتملُ أن يكونَ وجهُهُ إلى وجهِ الإمام، أو إلى جنبه، أو إلى ظهرِه، وإنِّما يكون [3] هو خَلْفَ الإمامِ إذا كان وجهُه إلى ظهرِ الإمام، وحينئذٍ يكون جهةُ توجُّهِ الإمامِ معلومة، وكلامُنا ليس في هذا.
===
وإن صلَّى الإمامُ متحرِّياً واقتدى به مَن لم يتحرَّ، فإن أصابَ الإمامُ جازت صلاتهما، وإن أخطأ الإمامُ فصلاته جائزة لا صلاةُ المقتدي، صرَّح به في «البزازية».
[1] قوله: إن علم ... الخ؛ إطلاقُ العلمِ يشمل اليقين والظن، وتقييدُ صاحبِ «تنوير الأبصار» بالتيقّن ليس بصحيح، وفي التقييدِ بقوله: «في الصلاة»، إشارةٌ إلى أنّه لو عَلِمَ بمخالفة جهةِ الإمامِ بعد الصلاةِ لم يضرّه ذلك، وجازت صلاته، ولم يذكر هذا القيد في الصورةِ الثانية إشعاراً بأنّ التقدّم على الإمامِ يضرُّه مطلقاً، سواء عَلِمَ به حالة الأداءِ أو بعده، نعم لا يضرّ مجرَّدُ التقدُّم بلا علم، صرَّح به القُهُسْتانيُّ في «جامعِ الرموز» (¬1).
والحاصلُ أن علمَ تقدّمه وكون الإمامِ خلفه يضرّ مطلقاً، سواءً كان بعد الصلاةِ أو قبلها، لا التقدّم مطلقاً ومخالفةُ الجهة، إنَّما يضرّ علمها في الصلاةِ لا غير.
[2] قوله: فيه تساهل؛ وذلك لأنّ قوله: «وهم خلفه» إن حملَ على كونِهم خلفَ الإمامِ في نفسِ الأمر علموا ذلك، أو لم يعلموا يفهمُ منه اشتراط ذلك، ليس كذلك، فإنّهم لو اقتدوه على اعتقاد أنّهم خلفه جازت صلاته، وإن تقدَّموا في نفسِ الأمر، وإن حملَ على علمهم بكونهم خلفه، وردَ عليه أنَّ كلامنا فيما إذا لم يعلم جهته فكيف يعلم كونه خلفه.
[3] قوله: وإنّما يكون ... الخ؛ فيه خدشةٌ ظاهرة، فإنّه يمكن أن يقال: المرادُ
¬__________
(¬1) «جامع الرموز» (1: 83).