أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0023صفة الصلاة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يجوزُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الاكتفاءُ بالأنفِ [1] عند عدمِ العُذْرِ خلافاً لهما
===
لا يخلو عن مسامحة؛ لأنّ المفهومَ من ظاهر قوله: والسجودُ بالجبهةِ والأنفِ عندنا تعدادُ الفرائض، أنَّ وضعَ الجبهةِ والأنفِ كليهما فرض، وأنّه المفتى به، مع أنّه ليس مذهباً لأحدٍ من أئمَّتنا.
فإنَّ أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - جوَّز الاكتفاءَ بالأنف، وخالفه فيه صاحباه.
وأمّا الاكتفاءُ بالجبهة فهو متَّفقٌ بينهم على جوازه.
وبالجملة اتّفقوا على أنَّ المسنونَ هو وضعُ الجبهةِ والأنفِ كليهما، وعلى أنّه يكفي وضعُ الجبهة فقط، إلا أنَّه يكره، وإنّما اختلفوا في الاكتفاءِ بالأنف، وإن حملَ قولُهُ على أنّ وضعَ الجبهةِ أو الأنفِ فرضٌ بأن تكونَ «الواو» بمعنى «أو»، ويكون الغرضُ منه بيانُ مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وردَّ عليه أنّه ليس مفتى به عند مشايخنا، فقد صرَّح أصحابُ الكتبِ المتداولة أنَّ المفتى به هو قولهما، وهو رواية عنه أنَّه لا يجوزُ الاكتفاءُ بالأنف، والعجبُ من الشارحِ - رضي الله عنه - حيث لم يتنبّه على مسامحةِ المصنّف - رضي الله عنه -، وقال في «مختصره» تبعاً له: «والسجودُ بالجبهةِ والأنفِ وبه يفتى» (¬1)، مع تصريحه هاهنا بأنَّ الفتوى على قولهما، وللناظرين هاهنا كلمات بيّناها في «السعاية» (¬2).
[1] قوله: الاكتفاءُ بالأنف؛ لحديث: «إذا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعة آراب ـ أي أعضاء ـ: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه» (¬3)، فإنّ الوجه هاهنا مطلق، وجميع أجزائه ليس بمراد إجماعاً، فإنّ الاقتصارَ على الخدين والذقنِ لا يجوزُ اتِّفاقاً، فتعيَّن أن يكون المرادُ به الجبهةُ والأنف؛ لكونهما محلّ السجود، فكما يجوزُ الاكتفاءُ بالجبهةِ يجوزُ الاكتفاءُ بالأنف.
¬__________
(¬1) انتهى من «النقاية» (1: 227 - 228).
(¬2) «السعاية» (2: 115).
(¬3) في «سنن الترمذي» (2: 61)، و «سنن أبي داود» (1: 298)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 230)، و «المجتبى» (2: 208)، وغيرها.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 2520