أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0023صفة الصلاة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في «الهداية»: ومراعاةُ التَّرتيبِ فيما شُرِعَ مكرراً من الأفعال (¬1).
وذُكِرَ في حواشي «الهداية» نقلاً عن «المبسوط» (¬2): كالسَّجدة الثَّانية، فإنَّه لو قامَ إلى الثَّانية بعدما سجدَ سجدةً واحدة، قبل أن يسجدَ الأخرى يقضيها، ويكون القيامُ معتبراً؛ لأنَّه لم يتركْ إلا الواجب.
أقول: قولُهُ: فيما تكرَّر ليس قيداً يُوجِب نفي الحُكْمِ عمَّا عداه، فإنَّه مراعاة التَّرتيبِ في الأركانِ التَّي لا تتكرَّر في ركعةٍ واحدة كالرُّكوع ونحوِه واجبٌ أيضاً على ما يأتي في بابِ سجودِ السَّهو: أنَّ سجودَ السَّهْو يَجِبُ بتقديمِ ركنٍ ... إلى آخره، وأوردوا نظير تقديم الرُّكنِ: الرُّكوعَ قبل القرءاة، وسجدةُ السَّهو لا تجبُ إلاَّ بتركِ الواجب، فَعُلِمَ أنَّ التَّرتيب بين الرُّكوعِ والقرءاةِ واجب، مع أنَّهما غيرُ مكرَّرين في ركعةٍ واحدة.
وقد قال في «الذَّخيرة»: أمَّا تقديمُ الرُّكنِ نحو أن يركعَ قبل أن يقرأ؛ فلأنّ مراعاةَ التَّرتيبِ واجبةٌ عند أصحابِنا الثَّلاثة خلافاً لزُفَر - رضي الله عنه -، فإنَّها فرضٌ عنده.
فَعُلِمَ [1] أنَّ مراعاةَ التَّرتيب واجبةٌ مُطلقاً، فلا حاجةَ إلى قوله فيما تكرَّر؛ ولهذا لم أذكرْهُ في «المختصر» (¬3).
===
طويلٌ موضعه «السعاية» (¬4)، فلو قرأ ثلاث آياتٍ قصار، أو كانت الآية، أو الآيتانِ تعدلُ ثلاثَ آياتٍ خرجَ عن حدّ الكراهةِ التحريميّة اللازمةِ من ترك الواجب. كذا في «الغُنية».
[1] قوله: فعلم ... الخ؛ اعلم أنّ من الأفعالِ ما لا يتكرَّر في الصلاةِ على سبيلِ الفرضية: كتكبير الافتتاح؛ فإنّه غيرُ متكرّرٍ أصلاً، وكالقعدةِ فإنّها غير متكرِّرة في
..........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
الثنائية، وفي الرباعيَّة والثلاثيّة وإن تكرَّرت، لكن الأولى واجبة، والترتيبُ بين هذه الأفعال فرضٌ حتى لو أخّرَ تكبيرةَ الافتتاحِ عن القعدةِ بطلت صلاته، والترتيب بينها وبين غيرها من الأفعالِ أيضاً فرض، لكن لا بمعنى أنّه تفسدُ الصلاةِ بتركه، بل بمعنى أنّه لا يعتدّ به، فلو تذكَّر بعد القعدةِ قبل السلامِ أو بعدَه أنّه تركَ سجدةً أو ركوعاً أو غير ذلك من الأفعالِ السابقة لزمَ عليه أن يأتيَ به ويتشهّد ثانياً، ويسجد للسهو. كذا في «البزّازيّة» و «فتاوى قاضي خان».
ومن الأفعالِ ما يتَّحدّ في كلّ ركعةٍ، ويتعدَّد في كلِّ الصلاة؛ كالقيام والركوع والقراءة، ومنها: ما يتعدَّد في كلّ ركعةٍ كالسجدة.
إذا عرفتَ هذا فاعرف أنّ القسمَ الأوّل ليس مراداً قطعاً من قولهم عند ذكرِ واجبات الصلاة: «ورعايةُ الترتيبِ فيما تكرَّر»؛ لعدمِ تكراره، بقي القسمان الأخيران، فذهبَ كثيرٌ من شرَّاح «الهداية» وغيرها إلى أنّ المرادَ ما تكرَّر في كلّ ركعةٍ احترازاً عمَّا تكرَّر في الصلاةِ دون الركعة، فإنّ الترتيبَ بين ما تكرَّر في كلِّ الصلاةِ فرضٌ لا واجب، كما هو مصرَّح في «فتح القدير» (¬5) و «الكافي» وغيرهما.
وأوردَ عليهم الشارحُ - رضي الله عنه - بأنّه ليس قيداً احترازيَّاً يحترزُ به عمَّا تكرَّر في كلِّ الصلاة، وظنّ أنّ الترتيبَ بين الأفعالِ المتكرِّرة مطلقاً واجب تكرّرت في كلّ ركعةٍ أو في كلّ الصلاة، واستند بعباراتهم الواقعة في باب سجود السهو، حيث مثَّلوا الصورَ التي يجبُ فيها سجودُ السهوِ بما يترك فيه الترتيبُ بين الأفعالِ المتكرّرة في الصلاةِ الغير المتكرِّرة في الركعة.
ومن المعلومِ أنّ سجدةَ السهو لا تجبُ إلا بتركِ الواجبِ لا بتركِ الفرض، وأشارَ إلى إيرادِ لزوم التناقض بين كلماتهم في «باب صفةِ الصلاة»، حيث يصرِّحون أنَّ المرادَ بما تكرَّر المتكرّر في كلِّ ركعة، وأنّه احترازٌ عن المتكرِّر في كلّ الصلاة، وأنّ الترتيبَ بينه فرض، وبين كلماتهم في «باب سجود السهو».
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (1: 46).
(¬2) عبارة «المبسوط» (1: 80) في كتاب السجدات: إن الترتيب في أفعال صلاة واحدة فيما شرع متكرراً لا يكون ركناً، وتركها لا يفسد الصلاة عمداً كان أو سهواً، اهـ.
(¬3) أي «مختصر الوقاية» (ص19)، فاكتفى بقوله: ورعاية الترتيب.
(¬4) «السعاية» (2: 129).
(¬5) «فتح القدير») (1: 241).
المجلد
العرض
27%
تسللي / 2520