عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0023صفة الصلاة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويخطرُ [1] ببالي أن المرادَ بما تكرَّر فيما يتكرَّرُ في الصَّلاة احترازاً عمَّا لا يتكرَّرُ في الصَّلاة على سبيلِ الفرضيَّة، وهو تكبيرةُ الافتتاح، والقعدةُ الأخيرة، فإن مراعاةَ التَّرتيبِ في ذلك فرض.
===
وأجاب عنه صاحب «البحر الرائق»: «بأنّه ليس بين الكلامين تناقض؛ لأنَّ قولهم هاهنا الترتيبُ بين المتكرِّر في الصلاةِ شرط أو فرض معناه: أنّ الركنَ الذي هو فيه يَفْسُدُ بتركه، حتى إذا ركع بعد السجودِ لا يقع معتدَّاً به بالإجماع، كما صرَّح به في «النهاية»، فتلزمه إعادةُ السجود، وقولهم في «باب سجود السهو»: «إنّ هذا الترتيبَ واجبٌ معناه أنّ الصلاةَ لا تفسدُ بتركه إذا أعاد الركن الذي أتى به، وإذا أعاده فقد تركَ الترتيبَ صورة، فيجب سجود السهو». انتهى. (¬1)
وهذا تحقيقٌ حسنٌ يندفعُ به المتعارضُ بين أقوالهم، ويصحّ كون ما تكرَّر بمعنى ما تكرَّرَ في كلّ ركعةٍ قيداً احترازياً، وأمّا حملُ كلامهم في «بابِ صفةِ الصلاةِ» على أنّ المرادَ بالفرضِ المحمولُ على المتكرِّر في الصلاة الواجب، كما فعله البِرجنديّ في «شرح النقاية» فغيرُ صحيح، تأبي عنه عباراتهم، كيف ولو كان كذلك لم يصحَّ جعلهم ما تكرَّر بمعنى ما تكرَّر في كلّ ركعة، احترازاً عنه.
[1] قوله: ويخطر؛ من الخطور من باب نصر ينصر.
ببالي: أي يمر ويختلج بقلبي، والغرضُ منه توجيه قولهم: «ما تكرر» بحيث يكون قيداً احترازياً، ويَرِدُ عليه أنّه لَمّا كان لقولهم محملاً صحيحاً فلم حذفه في «المختصر» (¬2)، وكيف يصحّ قوله سابقاً: فلا حاجة إليه؟
وجوابه: إن خطور هذا التوجيه كان بعد تأليف «المختصر»، وعدم الاحتياج إليه باعتبار الاحتراز عن المتكرّر في كلّ الصلاة لا، مطلقاً وفي المقام أبحاث ودقائق فصلناها في «السِّعاية» (¬3).
¬__________
(¬1) من «البحر الرائق» (1: 314 - 315).
(¬2) «النقاية» (ص19).
(¬3) «السعاية» (1: 132).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويخطرُ [1] ببالي أن المرادَ بما تكرَّر فيما يتكرَّرُ في الصَّلاة احترازاً عمَّا لا يتكرَّرُ في الصَّلاة على سبيلِ الفرضيَّة، وهو تكبيرةُ الافتتاح، والقعدةُ الأخيرة، فإن مراعاةَ التَّرتيبِ في ذلك فرض.
===
وأجاب عنه صاحب «البحر الرائق»: «بأنّه ليس بين الكلامين تناقض؛ لأنَّ قولهم هاهنا الترتيبُ بين المتكرِّر في الصلاةِ شرط أو فرض معناه: أنّ الركنَ الذي هو فيه يَفْسُدُ بتركه، حتى إذا ركع بعد السجودِ لا يقع معتدَّاً به بالإجماع، كما صرَّح به في «النهاية»، فتلزمه إعادةُ السجود، وقولهم في «باب سجود السهو»: «إنّ هذا الترتيبَ واجبٌ معناه أنّ الصلاةَ لا تفسدُ بتركه إذا أعاد الركن الذي أتى به، وإذا أعاده فقد تركَ الترتيبَ صورة، فيجب سجود السهو». انتهى. (¬1)
وهذا تحقيقٌ حسنٌ يندفعُ به المتعارضُ بين أقوالهم، ويصحّ كون ما تكرَّر بمعنى ما تكرَّرَ في كلّ ركعةٍ قيداً احترازياً، وأمّا حملُ كلامهم في «بابِ صفةِ الصلاةِ» على أنّ المرادَ بالفرضِ المحمولُ على المتكرِّر في الصلاة الواجب، كما فعله البِرجنديّ في «شرح النقاية» فغيرُ صحيح، تأبي عنه عباراتهم، كيف ولو كان كذلك لم يصحَّ جعلهم ما تكرَّر بمعنى ما تكرَّر في كلّ ركعة، احترازاً عنه.
[1] قوله: ويخطر؛ من الخطور من باب نصر ينصر.
ببالي: أي يمر ويختلج بقلبي، والغرضُ منه توجيه قولهم: «ما تكرر» بحيث يكون قيداً احترازياً، ويَرِدُ عليه أنّه لَمّا كان لقولهم محملاً صحيحاً فلم حذفه في «المختصر» (¬2)، وكيف يصحّ قوله سابقاً: فلا حاجة إليه؟
وجوابه: إن خطور هذا التوجيه كان بعد تأليف «المختصر»، وعدم الاحتياج إليه باعتبار الاحتراز عن المتكرّر في كلّ الصلاة لا، مطلقاً وفي المقام أبحاث ودقائق فصلناها في «السِّعاية» (¬3).
¬__________
(¬1) من «البحر الرائق» (1: 314 - 315).
(¬2) «النقاية» (ص19).
(¬3) «السعاية» (1: 132).