عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0023صفة الصلاة
أو قرأ بعذر عاجزاً بها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو قرأ [1] بعذر عاجزاً بها
===
المستعملةِ بين أهلها، ولو قال: بغير العربيَّة لكان أولى، فإنّ الخلافَ بين أبي حنيفةَ وصاحبيه - رضي الله عنهم - في جوازِ التكبير والقراءةِ وغيرهما من الأذكار به، وإن لم يكن عاجزاً عن العربيَّة عنده، وعدمُ جوازه عندهما إلا للعاجزِ ليس مختصَّاً باللسانِ الفارسيَّة، بل يعمّها، واللسانُ الهنديّة والتركيَّة والروميَّة وغيرها كما حقَّقه شرَّاح «الهداية»، وردّوا على مَن ظنّ أن الخلافَ في الفارسيَّة فقط، وأمّا بغيرها فلا يجوز اتّفاقاً.
[1] قوله: أو قرأ؛ أي قرأ القرآنَ في الصلاةِ بالفارسيّة أو بغيرها غير العربيَّة، وهو عاجزٌ عن قراءةِ العربيَّة، وهذا بالاتِّفاق بين أبي حنيفةَ وصاحبيه - رضي الله عنهم -.
ووجهه: أنّ القرآن وإن كان اسماً للنظمِ والمعنى جميعاً، لكنَّ معناه لا خفاءَ في أنّه قرآنٌ من وجه، بل هو أهمّهما، فإذا عجزَ عن قراءة القرآنِ من كلّ وجه، لزمَ عليه أن يقرأ القرآنَ من وجه؛ لأنَّ التكليف بحسبِ الوسع.
والمشهورُ من مذهب أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنّه تجوز القراءةُ بغير العربية للقادر وللعاجز كليهما، بناءً على أنّ العبرةَ للمعنى وقد ثبت رجوعه عنه إلى قولهما أنّه لا يجوز إلا للعاجز، كما ذكره في «التلويح» (¬1)، وغيره.
وقد أثبت العَيْنِيُّ في «شرح الكنز» (¬2)، والطرابلسيّ في «البُرهان» (¬3) رجوعه في مسألةِ التكبير أيضاً، وليس ذلك بصحيح (¬4)، وليطلب تحقيق هذه المباحث مع ما لها
¬__________
(¬1) «التلويح» (1: 54).
(¬2) «رمز الحقائق» (1: 39)، وكذلك قال برجوعه صاحب «مجمع الأنهر» (1: 92 - 93)، والشرنبلالي في «المراقي» (ص235) وفي «النفحة القدسية في أحكام قراءة القرآن وكتابته بالفارسيية» (ص13)
(¬3) وفي «المواهب» (ق24/ب).
(¬4) نبَّه على عدم صحة رجوعه إلى قولهما الحصكفي في «الدر المختار» (1: 325)، و «الدر المنتقى» (1: 93)، وإنما غلط العيني في ذلك ومن تبعه، وأيَّده في ذلك ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 325 - 236)، ويدل على ذلك ظاهر عبارة المتون و «الهداية» (ص47)، و «البناية» (2: 124 - 125)، و «العناية» (1: 247)، و «المحيط» (ص119)، وغيرها فإنها اكتفت بذكر الخلاف في المسألة دون الرجوع، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو قرأ [1] بعذر عاجزاً بها
===
المستعملةِ بين أهلها، ولو قال: بغير العربيَّة لكان أولى، فإنّ الخلافَ بين أبي حنيفةَ وصاحبيه - رضي الله عنهم - في جوازِ التكبير والقراءةِ وغيرهما من الأذكار به، وإن لم يكن عاجزاً عن العربيَّة عنده، وعدمُ جوازه عندهما إلا للعاجزِ ليس مختصَّاً باللسانِ الفارسيَّة، بل يعمّها، واللسانُ الهنديّة والتركيَّة والروميَّة وغيرها كما حقَّقه شرَّاح «الهداية»، وردّوا على مَن ظنّ أن الخلافَ في الفارسيَّة فقط، وأمّا بغيرها فلا يجوز اتّفاقاً.
[1] قوله: أو قرأ؛ أي قرأ القرآنَ في الصلاةِ بالفارسيّة أو بغيرها غير العربيَّة، وهو عاجزٌ عن قراءةِ العربيَّة، وهذا بالاتِّفاق بين أبي حنيفةَ وصاحبيه - رضي الله عنهم -.
ووجهه: أنّ القرآن وإن كان اسماً للنظمِ والمعنى جميعاً، لكنَّ معناه لا خفاءَ في أنّه قرآنٌ من وجه، بل هو أهمّهما، فإذا عجزَ عن قراءة القرآنِ من كلّ وجه، لزمَ عليه أن يقرأ القرآنَ من وجه؛ لأنَّ التكليف بحسبِ الوسع.
والمشهورُ من مذهب أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنّه تجوز القراءةُ بغير العربية للقادر وللعاجز كليهما، بناءً على أنّ العبرةَ للمعنى وقد ثبت رجوعه عنه إلى قولهما أنّه لا يجوز إلا للعاجز، كما ذكره في «التلويح» (¬1)، وغيره.
وقد أثبت العَيْنِيُّ في «شرح الكنز» (¬2)، والطرابلسيّ في «البُرهان» (¬3) رجوعه في مسألةِ التكبير أيضاً، وليس ذلك بصحيح (¬4)، وليطلب تحقيق هذه المباحث مع ما لها
¬__________
(¬1) «التلويح» (1: 54).
(¬2) «رمز الحقائق» (1: 39)، وكذلك قال برجوعه صاحب «مجمع الأنهر» (1: 92 - 93)، والشرنبلالي في «المراقي» (ص235) وفي «النفحة القدسية في أحكام قراءة القرآن وكتابته بالفارسيية» (ص13)
(¬3) وفي «المواهب» (ق24/ب).
(¬4) نبَّه على عدم صحة رجوعه إلى قولهما الحصكفي في «الدر المختار» (1: 325)، و «الدر المنتقى» (1: 93)، وإنما غلط العيني في ذلك ومن تبعه، وأيَّده في ذلك ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 325 - 236)، ويدل على ذلك ظاهر عبارة المتون و «الهداية» (ص47)، و «البناية» (2: 124 - 125)، و «العناية» (1: 247)، و «المحيط» (ص119)، وغيرها فإنها اكتفت بذكر الخلاف في المسألة دون الرجوع، والله أعلم.