عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0023صفة الصلاة
ولا الضَّالين سِرَّاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا الضَّالين سِرَّاً [1]
مختصّ بالمنفرد، والمأموم، وسنده فيه حديث: «إذا قال الإمام: {غير مغضوب عليهم ولا الضالين}، فقولوا: آمين» (¬1)، أخرجه البُخاريّ والتِّرمِذِيّ ومسلم وأبو داود وغيرهم، فإنّ هذه قسمة، والقسمةُ تنافي الشركة.
وحجَّة جمهورُ أصحابنا وغيرهم حديث: «إذا أمّن الإمامُ فأمِّنوا» (¬2)، أخرجه الأئمة الستَّة.
وليس المقصودُ من الأوّلِ بيانُ القسمة، بل بيانُ وقتِ تأمين المقتدي، والإشارةُ إلى معيَّة تأمين الإمام والمقتدي.
[1] قوله: سرَّا؛ هذا هو المأثورُ عن عمر وعلي - رضي الله عنهم -: «أنّهما لم يكونا يجهران ببسم الله ولا بآمين» (¬3)، أخرجه الطبريُّ في «تهذيب الآثار»، كذا ذكره العَيْنِيُّ في «عمدة القاري شرح صحيح البُخاري» (¬4).
ويؤيِّده أن آمين دعاء، والأصلّ في الدعاء الإخفاء؛ لقوله - عز وجل -: {ادعو تضرعاً وخفية} (¬5)، وأخرج أحمدُ وأبو داود والتِّرمِذِيُّ والطبرانيُّ والدارقُطنيُّ والحاكمُ وغيرهم عن وائل - رضي الله عنه -: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بلغَ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين، وخفضَ بها صوته» (¬6)، وفي رواية: «وأخفى بها» (¬7)، لكن اتَّفق الحفاظ، وإليهم المرجع في تنقيد الأسانيدِ أنّ في سندِهِ خدشة، وخطأٌ من شعبة أحد رواته، والصحيح «فجهر بها».
كالمؤتم، ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالمؤتمّ [1]، ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع [2]
===
وقد ثبت الجهر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد متعدِّدة يقوِّي بعضها بعضا (¬8) في «سنن ابن ماجة» والنَّسائيّ وأبي داود، و «جامع الترمذي»، و «صحيح ابن حبَّان»، وكتاب «الأم» للشافعيّ، وغيرها، وعن جمعٍ من أصحابه بروايات ابن حبَّان في «كتاب الثقات» وغيره.
ولهذا أشار بعض أصحابنا كابنِ الهُمامِ في «فتح القدير» (¬9)، وتلميذه ابنُ أمير حاج في «حَلْبة المُجلِّي شرح مُنية المصلي» إلى قوَّته رواية، كما بسطته في «التعليق الممجد على موطَّأ محمد» (¬10)، وفي «السعاية» (¬11).
ولقد طال النزاع في هذه المسألة وما يماثلها في عصرنا، بين علماء عصرنا وعوام دهرنا، فأنكرَ كلّ من الطائفتين وردَّ ما ادَّعته الأخرى مطلقاً، فضلَّوا وأضلّوا، عصمنا الله - جل جلاله - منه.
[1] قوله: كالمؤتم؛ أي المأموم كما في نسخة، وهو المقتدي، وهذا التشبيه في نفسِ التأمينِ أو في الإسرارِ به أو فيهما، وإنّما شبهه به؛ لأنَّ تأمينَ المأموم لا خلافَ فيه، وإسراره أيضاً أظهر؛ لأن المأمومَ مأمور بالإنصات في جميع الأذكار.
[2] قوله: ثمَّ يكبّر؛ فيه إشارةٌ إلى أنّ وقتَ الركوعِ بعد الفراغ من القراءة، وإلى أن لا يقرأ شيئاً بعد تكبيرِ الركوع، وإلى أن لا يصلَ القراءة بالتكبير، وهذا التكبير
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 271)، و «صحيح مسلم» (1: 310)، و «سنن أبي داود» (1: 309)، و «الموطأ» (1: 88)، وغيرهم.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 307)، و «صحيح البخاري» (1: 270)، وغيرها.
(¬3) في «شرح معاني الآثار» (1: 203)، وغيره. وفي رواية: «كان علي وابن مسعود لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بالتعوذ ولا بآمين» في «المعجم الكبير» (9: 262)، وغيره.
(¬4) «عمدة القاري» (6: 51).
(¬5) الأعراف: من الآية55.
(¬6) في «سنن الترمذي» (2: 28)، و «المستدرك» (2: 232)، وصححه.
(¬7) في «مسند أحمد» (4: 316)، و «المعجم الكبير» (22: 44)، وغيرها.
(¬8) فعن وائل - رضي الله عنه - قال: «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما افتتح الصلاة كبَّر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما فرغ منها قال آمين يرفع بها صوته» في «المجتبى» (2: 122)، و «السنن الصغير» (1: 342)، و «المعجم الكبير» (22: 44)، وغيرها.
(¬9) في «فتح القدير» (1: 295)، وقال: «ولو كان إلي في هذا شيء لوفقت بأن رواية الخفض يراد بها عدم القرع العنيف، ورواية الجهر بمعنى قولها في زِبْرِ الصوت وذَيْله».
(¬10) «التعليق الممجد» (1: 433).
(¬11) «السعاية» (2: 173) وما بعدها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا الضَّالين سِرَّاً [1]
مختصّ بالمنفرد، والمأموم، وسنده فيه حديث: «إذا قال الإمام: {غير مغضوب عليهم ولا الضالين}، فقولوا: آمين» (¬1)، أخرجه البُخاريّ والتِّرمِذِيّ ومسلم وأبو داود وغيرهم، فإنّ هذه قسمة، والقسمةُ تنافي الشركة.
وحجَّة جمهورُ أصحابنا وغيرهم حديث: «إذا أمّن الإمامُ فأمِّنوا» (¬2)، أخرجه الأئمة الستَّة.
وليس المقصودُ من الأوّلِ بيانُ القسمة، بل بيانُ وقتِ تأمين المقتدي، والإشارةُ إلى معيَّة تأمين الإمام والمقتدي.
[1] قوله: سرَّا؛ هذا هو المأثورُ عن عمر وعلي - رضي الله عنهم -: «أنّهما لم يكونا يجهران ببسم الله ولا بآمين» (¬3)، أخرجه الطبريُّ في «تهذيب الآثار»، كذا ذكره العَيْنِيُّ في «عمدة القاري شرح صحيح البُخاري» (¬4).
ويؤيِّده أن آمين دعاء، والأصلّ في الدعاء الإخفاء؛ لقوله - عز وجل -: {ادعو تضرعاً وخفية} (¬5)، وأخرج أحمدُ وأبو داود والتِّرمِذِيُّ والطبرانيُّ والدارقُطنيُّ والحاكمُ وغيرهم عن وائل - رضي الله عنه -: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بلغَ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين، وخفضَ بها صوته» (¬6)، وفي رواية: «وأخفى بها» (¬7)، لكن اتَّفق الحفاظ، وإليهم المرجع في تنقيد الأسانيدِ أنّ في سندِهِ خدشة، وخطأٌ من شعبة أحد رواته، والصحيح «فجهر بها».
كالمؤتم، ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالمؤتمّ [1]، ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع [2]
===
وقد ثبت الجهر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد متعدِّدة يقوِّي بعضها بعضا (¬8) في «سنن ابن ماجة» والنَّسائيّ وأبي داود، و «جامع الترمذي»، و «صحيح ابن حبَّان»، وكتاب «الأم» للشافعيّ، وغيرها، وعن جمعٍ من أصحابه بروايات ابن حبَّان في «كتاب الثقات» وغيره.
ولهذا أشار بعض أصحابنا كابنِ الهُمامِ في «فتح القدير» (¬9)، وتلميذه ابنُ أمير حاج في «حَلْبة المُجلِّي شرح مُنية المصلي» إلى قوَّته رواية، كما بسطته في «التعليق الممجد على موطَّأ محمد» (¬10)، وفي «السعاية» (¬11).
ولقد طال النزاع في هذه المسألة وما يماثلها في عصرنا، بين علماء عصرنا وعوام دهرنا، فأنكرَ كلّ من الطائفتين وردَّ ما ادَّعته الأخرى مطلقاً، فضلَّوا وأضلّوا، عصمنا الله - جل جلاله - منه.
[1] قوله: كالمؤتم؛ أي المأموم كما في نسخة، وهو المقتدي، وهذا التشبيه في نفسِ التأمينِ أو في الإسرارِ به أو فيهما، وإنّما شبهه به؛ لأنَّ تأمينَ المأموم لا خلافَ فيه، وإسراره أيضاً أظهر؛ لأن المأمومَ مأمور بالإنصات في جميع الأذكار.
[2] قوله: ثمَّ يكبّر؛ فيه إشارةٌ إلى أنّ وقتَ الركوعِ بعد الفراغ من القراءة، وإلى أن لا يقرأ شيئاً بعد تكبيرِ الركوع، وإلى أن لا يصلَ القراءة بالتكبير، وهذا التكبير
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 271)، و «صحيح مسلم» (1: 310)، و «سنن أبي داود» (1: 309)، و «الموطأ» (1: 88)، وغيرهم.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 307)، و «صحيح البخاري» (1: 270)، وغيرها.
(¬3) في «شرح معاني الآثار» (1: 203)، وغيره. وفي رواية: «كان علي وابن مسعود لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بالتعوذ ولا بآمين» في «المعجم الكبير» (9: 262)، وغيره.
(¬4) «عمدة القاري» (6: 51).
(¬5) الأعراف: من الآية55.
(¬6) في «سنن الترمذي» (2: 28)، و «المستدرك» (2: 232)، وصححه.
(¬7) في «مسند أحمد» (4: 316)، و «المعجم الكبير» (22: 44)، وغيرها.
(¬8) فعن وائل - رضي الله عنه - قال: «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما افتتح الصلاة كبَّر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما فرغ منها قال آمين يرفع بها صوته» في «المجتبى» (2: 122)، و «السنن الصغير» (1: 342)، و «المعجم الكبير» (22: 44)، وغيرها.
(¬9) في «فتح القدير» (1: 295)، وقال: «ولو كان إلي في هذا شيء لوفقت بأن رواية الخفض يراد بها عدم القرع العنيف، ورواية الجهر بمعنى قولها في زِبْرِ الصوت وذَيْله».
(¬10) «التعليق الممجد» (1: 433).
(¬11) «السعاية» (2: 173) وما بعدها.