أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0023صفة الصلاة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فرقاً من حيث أنّ المسنونَ عند الشافعيّ (¬1) - رضي الله عنه - عدم بسطُ اليمنى، والتحليقُ من ابتداءِ الجلوسِ على ما هو ظاهرُ أكثرِ الأحاديث.
والمختار عند أصحابنا على ما صرَّح به علي القاري وغيره هو البسطُ من الابتداء، ثمَّ التحليقُ والإشارة عند الشهادتين، واختارَ بعض المتأخّرين من أصحابنا الإشارةَ بدونِ التحليق مطلقاً، وهو قول شاذّ لا يعرّج عليه (¬2)، كما بسطه في «رد المحتار على الدر المختار» (¬3)، ولإيراد لفظ: «المثل»، توجيهات أُخر أيضاً بسطناها في «السعاية» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (1: 173)، قال النووي في كيفيته: ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر، وكذا الوسطى في الأظهر، ويرسل المسبحة ويرفعها عند قوله: إلا الله، ولا يحركها، والأظهر ضمّ الإبهام إليها كعاقدٍ ثلاثة وخمسين.
(¬2) لكن هذا القول وهو الإشارة مع البسط بدون العقد، صححه صاحب «المواهب» (ق26/أ)، و «المراقي» (ص270 - 271)، و «تحفة الملوك» (ص75)، و «الدر المختار» (1: 341 - 342)، و «الدر المنتقى» (1: 100).
(¬3) قال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 509): «فهذه النقول كلها صريحة بأن الإشارة المسنونة إنما هي على كيفية خاصة وهي العقد أو التحليق, وأما رواية بسط الأصابع فليس فيها إشارة أصلاً, ولهذا قال في «الفتح» و «شرح المنية»: وهذا أي ما ذكر من الكيفية فرع تصحيح الإشارة: أي مفرع على تصحيح رواية الإشارة, فليس لنا قول بالإشارة بدون تحليق.
ولهذا فسرت الإشارة بهذه الكيفية في عامة الكتب كـ «البدائع» و «النهاية» و «معراج الدراية» و «الذخيرة» و «الظهيرية» و «فتح القدير» وشرحي «المنية» و «القُهُستاني» و «الحَلْبة» و «النهر» و «شرح الملتقى» للبهنسي معزيا إلى «شرح النقاية» وشرحي «درر البحار» وغيرها كما ذكرت عباراتهم في رسالة سميتها «رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد» وحررت فيها أنه ليس لنا سوى قولين:
الأول: وهو المشهور في المذهب بسط الأصابع بدون إشارة.
الثاني: بسط الأصابع إلى حين الشهادة, فيعقد عندها ويرفع السبابة عند النفي ويضعها عند الإثبات, وهذا ما اعتمده المتأخرون لثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأحاديث الصحيحة ولصحة نقله عن أئمتنا الثلاثة.
فلذا قال في «الفتح»: إن الأول خلاف الدراية والرواية. وأما ما عليه عامة الناس في زماننا من الإشارة مع البسط بدون عقد فلم أر أحداً قال به سوى الشارح تبعاً للشرنبلالي عن البرهان للعلامة إبراهيم الطرابلسي صاحب «الإسعاف» من أهل القرن العاشر.
وإذا عارض كلامه كلام جمهور الشارحين من المتقدمين والمتأخرين من ذكر القولين فقط فالعمل على ما عليه جمهور العلماء لا جمهور العوام, فأخرج نفسك من ظلمة التقليد وحيرة الأوهام, واستضئ بمصباح التحقيق في هذا المقام, فإنه من منح الملك العلام».
(¬4) «السعاية» (2: 222).
المجلد
العرض
28%
تسللي / 2520