أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0024القراءة

فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء، قرأها بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أمّ، ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يصحُّ الاستثناء [1].
(فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء قرأها [2] بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أَمّ، ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد)؛ لأنَّه يقرأُ [3] الفاتحةَ في الأُخريين، فلو قضى فيهما فاتحةَ الأُوليَين يلزمُ تكرارُ الفاتحة في ركعةٍ واحدة، وذا غيرُ مشروع.
===
[1] قوله: ولم يصحّ الاستثناء؛ لأنه لم يصدر منه نطقه، فإن أسمعه نفسَه تحقَّق نطقه، فلا يقع الطلاق المعلَّقُ به.
[2] قوله: قرأها؛ أي السورةُ وجوباً، وهو الأصحّ كما في «غاية البيان»، ورجَّح في «الفتح» الاستحباب.
[3] قوله: لأنَّه يقرأ ... الخ؛ حاصله: أنّه لو قرأ فاتحةَ الأُوليين في الأُخْرَيَين، ويقرأ فاتحتهما أيضاً يلزمُ تكرارَ الفاتحة في ركعةٍ واحدة، وهو غير مشروعٍ فلا يعيدُ فاتحة الأُوليين، بل يكتفي على فاتحة الأُخْرَيَين.
وأورد عليه: أنّ المصلِّي مخيَّرٌ في الأُخْرَيَين بين أن يقرأ، وبين أن يسبِّح، وبين أن يسكت، كما مرَّ في موضعه، فيمكن أن يسبِّح ويسكت ويقرأ فاتحةَ الأُوليين، فلا يلزمُ التكرار.
وجوابه: إنّ قراءةَ الفاتحة في الأُخْرَيَين وإن لم تكن فرضاً لكنّها فضيلة، بل سُنّة مؤكَّدة بلا شبهة كما فصَّلناه سابقاً، والظاهرُ من حالِ المصلّي لا سيّما إذا كان إماماً أنّه لا يترك هذه السنّة، فمع هذا لو قرأ فاتحةَ الأُخْرَيَين يلزمُ التكرار.
وأمّا تركُ فاتحة الأُخْرَيَين والاكتفاءُ على فاتحةِ الأُوليين فترجيحٌ بلا مرجّح، بل ترجيحُ لمرجوح، فإنّ الأولى قد فات محلّها، والثانية في محلِّها، فلا ينبغي أن يختارَ هذا، وللناظرين هاهنا توجيهات باردة، ذكرناها في «السِّعاية» (¬1)، وفيما ذكرناه هاهنا للطالب كفاية.
¬__________
(¬1) «السعاية» (2: 273).
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2520