أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0024القراءة

وفرضُ القراءة: آية، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ؛ وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة الفاتحة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفرضُ القراءة: آية [1]، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ [2])؛ لتركِ الواجب [3].
(وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة [4] الفاتحة [5]
===
[1] قوله: آية؛ أقلّها ستَّة أحرف، ولو كانت الآية كلمة مثل: {مدهامتان} (¬1)، أو حرفاً واحداً نحو: {ق}، و {ص}، و {ن} اختلاف فيها، والأصحُّ أنّه لا يجوز؛ لأنّه يسمّى عادّاً لا قارئاً. كذا في «شرح الكنز» (¬2) للزَّيْلَعِيّ.
وهذا كلُّه عند أبي حنيفة أخذاً من إطلاق قوله - عز وجل -: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} (¬3)، وقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمَن علَّمه كيفيَّة الصلاة: «ثم اقرأ ما [تيسر] معك من القرآن» (¬4)، وقالا: الفرض ثلاث آياتٍ قصار، أو آية طويلة؛ لأنّه لا يُسمّى عرفاً قارئاً بدونه، فأشبه ما دون الآية.
[2] قوله: مسيء؛ أي إذا كان عمداً، وإن كان نسياناً فلا إساءة، لكن يلزمُ سجود السهو.
[3] قوله: لترك الواجب؛ وهو الفاتحة والسورة، وكذا لترك السنَّة المؤكّدة أيضاً.
[4] قوله: عَجَلة: ـ بفتحتين ـ هو مصدر حينيّ؛ أي في وقتِ العجلة، وقسْ عليه، قوله: أَمَنة ـ بفتحتين ـ: أي في وقت الاطمئنان، وفي هذا التقابلِ نوعُ تسامح؛ فإنّ العجلةَ مقابلةُ عدم العجلة، سواء كان مع أمنٍ أو بدونه، مقابل الأمن هو الخوفُ والاضطرار، وإنّما تحمله؛ لأنَّ العجلة في السفرِ غالباً يكون للاضطرارِ وعدم الأمن.
[5] قوله: الفاتحة؛ لو قال: أيّ سورةٍ شاء بعد الفاتحة لكان أولى؛ فإنّ ظاهرَ ما ذكره يوهمُ أنّ الفاتحةَ أيضاً سنَّة، وليس كذلك، وإنّما السُنيَّة راجعٌ إلى تخييرِ السور، وذلك لما ثبتَ أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ مرَّة في السفرِ في الفجرِ المعوِّذتين (¬5)، أخرجه النَّسائيّ وأبو داود وغيرهما.
وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج، و} انشقت {،وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج [1]، و {انْشَقَّتْ}، وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ [2]
وقرأ عمرُ - رضي الله عنه - في الفجر في السفر: {الم ترك كيف} و {لإيلاف} ومرة: {قل يا أيها الكافرون}، و {قل هو الله أحد} (¬6)، أخرجه ابن أبي شَيْبَة.
[1] قوله: نحو البروج، و {انشقت}؛ أي يقرأ في الفجر سورة: {وأسماء ذات البروج} (¬7)، وسورة {إذا السماء انشقت} (¬8) ونحوهما ممّا هو من أوساطِ المفصل، وما يقاربه من قصار المفصل.
[2] قوله: طوال المفصل؛ اعلم أنَّهم قسموا القرآن على الأقسام السبع:
الطوال: أوّلها البقرة وآخرها براءة.
والمؤن: وهي التي تلي الأولى.
والمثاني: وهي التي تلي الثانية.
ويليها المفصَّل، سمّي به؛ لكثرةِ الفصل فيه بين السورِ بالبسملة، ثم قسَّموا المفصَّل إلى طِوال بالكسر: جمع طويل، وأوساطٍ، وقِصار بالكسر، جمع قصير، وتفصيل كلّ ذلك في «الإتقان في علوم القرآن» (¬9) للسُّيوطيّ.
¬__________
(¬1) الرحمن:64.
(¬2) «تبيين الحقائق» (1: 129).
(¬3) المزمل: من الآية20.
(¬4) في «صحيح مسلم» (1: 298)، و «صحيح البخاري» (1: 263)، وغيرها.
(¬5) فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: «كنت أقود برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقته في السفر فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني {قل أعوذ برب الفلق} {قل اعوذ برب الناس} قال: فلم يرني سررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلَّى بهما صلاة الصبح للناس فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة التفت إلي فقال: يا عقبة كيف رأيت؟» في «سنن أبي داود» (1: 462)، و «المجتبى» (8: 252)، و «صحيح ابن خزيمة» (1: 267)، وغيرها.
(¬6) فعن عمرو بن ميمون - رضي الله عنه - قال: «صلى بنا عمر - رضي الله عنه - الفجر في السفر فقرأ بـ {قل يا ايها الكافرون} و {قل هو الله أحد}، في «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 322)، وفيه أيضاً: عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤون في السفر بالسور القصار».
(¬7) البروج:1.
(¬8) الانشقاق:1.
(¬9) «الاتقان في علوم القرآن» (1: 174)، وينظر: «البرهان في علوم القرآن» للزركشي (1: 254).
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2520