عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0024القراءة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
............................................................................................................................
===
الصحابة - رضي الله عنهم -، ورفعَ الأصواتِ بها خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1) كما أخرجه الدارقطنيّ والبيهقيّ وابن جرير وعبد بن حميد ... وغيرهم، على ما بسطه السُّيوطيّ في «الدر المنثور» (¬2)، ودلّت هذه الآية على فرضيّة استماعِ القرآن وإنصات المقتدي له.
وقيل: نزلت هذه الآية في الخطبة؛ أي إذا قرأ القرآن في الخطبة، وإذا قرأت الخطبة بأن يكون عبَّر عن الخطبة بالقرآن؛ لاشتمالها عليه، وهذا غير قادح في إثباتِ المدّعى، بناءً على ما تقرَّر في كتب الأصول أنّ العبرةَ لعمومِ اللفظِ لا لخصوص السبب.
ويرد عليه: أنّ الآيةَ لا تدلّ إلا على وجوب الاستماع والإنصات له، وهذا مختصّ بالجهرية، لا يوجد في السريّة، فيكون المدّعى عامَّاً، والدليل خاصَّاً.
وأجاب عنه ابن الهُمام في «فتح القدير» (¬3) وغيره بأنّ المأمور به اثنان: الاستماع والإنصات، فالأوّل: في الجهريّة، والثاني: في السريّة، فالمعنى: إذا قرأ القرآن فاستمعوا له إن جهرَ به، وأنصتوا أو اسكتوا إن أسرّ به.
وفيه نظر ظاهر؛ فإنّ الأمرَ بالسكوت والإنصات ليس حكماً غير معلَّل بالإجماع، بل هو معلَّل، وعلّته ليست إلا كون القرآن منزلاً للتدبُّر والتأمّل، فيجبُ الاستماع والسكوت لأجله لا مجرَّد التأدّب بكلام الله - عز وجل - كما توهّمه متوهّم، كذا حقّقه منقارئ زاده في رسالته: «الاتباع في مسألة الاستماع».
وهذا مفقود في السِّرية، فما معنى وجوب الإنصات فيها، وفي المقام تفصيلٌ سؤالاً وجواباً في الاستدلال بهذه الآية، وكذا بغيره من الأحاديث، مَن أراد الإطلاع عليه فليرجع إلى «إمام الكلام».
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «عن هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستتمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة» في «سنن الدارقطني» (1: 326)، و «معرفة السنن والآثار» (3: 125)، وغيرها.
(¬2) «الدر المنثور» (4: 398).
(¬3) «فتح القدير» (1: 342).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
............................................................................................................................
===
الصحابة - رضي الله عنهم -، ورفعَ الأصواتِ بها خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1) كما أخرجه الدارقطنيّ والبيهقيّ وابن جرير وعبد بن حميد ... وغيرهم، على ما بسطه السُّيوطيّ في «الدر المنثور» (¬2)، ودلّت هذه الآية على فرضيّة استماعِ القرآن وإنصات المقتدي له.
وقيل: نزلت هذه الآية في الخطبة؛ أي إذا قرأ القرآن في الخطبة، وإذا قرأت الخطبة بأن يكون عبَّر عن الخطبة بالقرآن؛ لاشتمالها عليه، وهذا غير قادح في إثباتِ المدّعى، بناءً على ما تقرَّر في كتب الأصول أنّ العبرةَ لعمومِ اللفظِ لا لخصوص السبب.
ويرد عليه: أنّ الآيةَ لا تدلّ إلا على وجوب الاستماع والإنصات له، وهذا مختصّ بالجهرية، لا يوجد في السريّة، فيكون المدّعى عامَّاً، والدليل خاصَّاً.
وأجاب عنه ابن الهُمام في «فتح القدير» (¬3) وغيره بأنّ المأمور به اثنان: الاستماع والإنصات، فالأوّل: في الجهريّة، والثاني: في السريّة، فالمعنى: إذا قرأ القرآن فاستمعوا له إن جهرَ به، وأنصتوا أو اسكتوا إن أسرّ به.
وفيه نظر ظاهر؛ فإنّ الأمرَ بالسكوت والإنصات ليس حكماً غير معلَّل بالإجماع، بل هو معلَّل، وعلّته ليست إلا كون القرآن منزلاً للتدبُّر والتأمّل، فيجبُ الاستماع والسكوت لأجله لا مجرَّد التأدّب بكلام الله - عز وجل - كما توهّمه متوهّم، كذا حقّقه منقارئ زاده في رسالته: «الاتباع في مسألة الاستماع».
وهذا مفقود في السِّرية، فما معنى وجوب الإنصات فيها، وفي المقام تفصيلٌ سؤالاً وجواباً في الاستدلال بهذه الآية، وكذا بغيره من الأحاديث، مَن أراد الإطلاع عليه فليرجع إلى «إمام الكلام».
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «عن هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستتمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة» في «سنن الدارقطني» (1: 326)، و «معرفة السنن والآثار» (3: 125)، وغيرها.
(¬2) «الدر المنثور» (4: 398).
(¬3) «فتح القدير» (1: 342).