أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0024القراءة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ويردّ عليه أنّ هذا الحديث لا يدلّ إلا على كفايةِ قراءةِ الإمام للمقتدي وإجزائه عنه لا على الكراهةِ والممنوعيّة.
وأجيب عنه: بأنّه قد جَعَلَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قراءة الإمامِ قراءةً للمقتدي، فقراءة الإمامِ قراءةٌ حكميّة له، فلو قرأ بنفسه أيضاً لَزِمَ اجتماع قراءتين له، حقيقية وحكمية، ولا نظيرَ له في الشرع، وبأنّ الشارع حجر المقتدي عن ولاية القراءة، حيث جعلَ قراءة الإمام قراءة له، فلو قرأ يلزمُ إبطالَ الحجر الشرعيّ، والكلّ ضعيف:
أمّا الأوّل: فلأنه لا مانع من اجتماع القراءتين الحقيقيّة والحكميّة، ونظيره اجتماعُ الصلاتين في وقتٍ واحدٍ في رجلٍ دخل المسجد لانتظارِ الصلاة، وصلَّى ما بدا له من النوافل، فإنّه قد ورد في الأخبارِ أنَّ المنتظر للصلاة في حكم المصلّي ما دام هو منتظر، فيكون الانتظارُ له صلاةً حكميَّة، ومع ذلك لا يمنعُ من أداءِ الصلوات في تلك الحالة، بل يستحسن له.
وبالجملة فاجتماع القراءتين أو الصلاتين: إحداهما: حقيقية، وثانيتهما: حكميّة، مما لا يستنكر شرعاً ولا عرفت، وأمّا توهم أنّه يلزم حين قراءة المقتدي الجمع بين الحقيقة والمجاز فهو توهّم خالٍ عن التحصيل، فإنّه لا مجاز هاهنا، ومعنى كون قراءةِ الإمامِ قراءة حكميّة للمقتدي أنّ الشارعَ جعله في حكمِ القارئ بقراءة إمامه، وأعطاه ثوابه، لا أنّها قراءة مجازية له، هذا كلّه ظهرَ لي عند المباحثة ببعض أصحابنا.
وأمّا الثاني: فهو أنّ الحجرَ لا يدلّ عليه الحديث المذكور، بل على مجرّد الإجزاءِ والكفاية، ويؤيّده قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أنصت للقراءة، وسيكفيك ذاك الإمام» (¬1)،
¬__________
(¬1) فعن أبي وائل - رضي الله عنه -، قال سُئِلَ ابن مسعود - رضي الله عنه - عن القراءة خلف الإمام، قال: «أنصت، فإن في الصلاة شغلاً سيكفيك ذاك الإمام» في «موطأ محمد» (1: 423)، و «المعجم الأوسط» (8: 87)، و «شرح معاني الآثار» (1: 219)، و «مصنف عبد الرزاق» (1: 138)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2: 11)،ورجاله موثقون. وصححه التهانوي في «إعلاء السنن» (3: 84)، وغيرها.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2520