أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0024القراءة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسكوتُ الإمامُ [1] ليقرأ المؤتمُّ قَلْبُ الموضوع.
===
ويشهد لجواز قراءة الفاتحةِ في السرية، وكذا في الجهرية أثناء السكتة حديث عبادة - رضي الله عنه -: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح فثقلت عليه القراءة، فلَّما انصرفَ قال: إني أراكم تقرأون وراءَ إمامكم، قلنا: يا رسول الله أي والله، قال: لا تفعلوا إلا بأمّ القرآن، فإنّه لا صلاةَ لمَن لم يقرأ بها» (¬1)، أخرجه التِّرمِذِيّ والنَّسائيّ وأبو داود والطبرانيّ في «معجمه الصغير» وغيرهم بسند حسن.
[1] قوله: وسكوت الإمام ... الخ؛ دفع دخل مقدَّر، تقريرُ الداخل: أنّه يجوزُ أن يسكتَ الإمامُ فيما بين قراءته؛ ليقرأ المبتديء كما تعارف بين الأئمّة الشافعيّة أنّهم يسكتون بعد الفاتحة مقداراً يقرأ فيه المقتدي الفاتحة، ثمّ يشرعون في السورة، وحينئذٍ فلو قرأ المقتدي لا تلزمُ مخالفةُ الآية، ولا حديث المنازعة، ولا حديث الإنصات وغيرها.
وتحرير الدفع: أنّ موضوعَ الإمام هو أن يقتديَ به المقتدي ويتابعه، كما أنّ وضعَ المقتدي أن يتبعَ إمامه في أفعاله، فلو سكتَ الإمامُ لغرضِ قراءة المقتدي يلزمُ كونَ الإمام تابعاً للمقتدي، وهذا قلبُ الموضوع، وبوجه آخر موضوعُ الإمام؛ أي الذي وضع وقرَّر له شرعاً حالة القيام هو القراءة، فلو سكت يلزمُ فيه خلافُ الموضوع.
ويرد عليه: أنّ خلافَ الموضوع إنّما يلزم لو كان موضوعه هو القراءة فقط، والسكوت لغرض أن يقرأ المقتدي فيه ليس قلباً للموضوع، ونظيره ما ذكرَه الفقهاء أنّه ينبغي للإمامِ أن يسبِّحَ في الركوع والسجود ليتمكَّن المقتدون من تمامِ أذكارهم، وقالوا أيضاً: لو عَلِمَ الإمامُ أنَّ قراءةَ الأدعية بعد التشهّد تثقل على المقتدي تركها.
نعم الكلامُ في ثبوت هذه السكتة المتعارفةِ فيما بين الشافعيّة، فإنّ الثابتَ من الأخبارِ أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يسكتُ في الركعة الأولى سكتةً طويلة قبل القراءة يقرأ فيها الثناء والتوجيه وغيرهما من الأدعية، وكان يسكت سكتةً لطيفةً بعد: {ولا الضالين} وكذا بعد الفراغ من القراءة ليترادّ إليه نفسُه، ولم يثبت بطريقٍ صحيحٍ صريحٍ أنّه كان
¬__________
(¬1) في «صحيح ابن حبان» (5: 86)، و «سنن الترمذي» (2: 117)، وحسنه، و «سنن أبي داود» (1: 277)، و «صحيح ابن خزيمة» (3: 36)، وغيرها.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2520