عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0025الجماعة
والأَوْلَى بالإمامةِ الأعلمُ بالسُنَّة، ثُمَّ الأقرأ، ثُمَّ الأورع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والأَوْلَى بالإمامةِ الأَعلمُ بالسُنَّة [1]، ثُمَّ الأقرأ [2]، ثُمَّ الأورع [3]
===
وعلى كلّ تقديرٍ فتذكيرُ الضمير بتأويلِ المذكور، وإلا فالظاهرُ التأنيث، وقد فرغت عن بعض المباحث المناسبة بهذا المقام في رسالتي: «الكلام المبرور في ردّ القول المنصور»، و «السعي المشكور في رد المذهب المأثور»، في بحث زيارة سيّد القبور، قبر سيّد أهل القبور - صلى الله عليه وسلم - في كلّ عشي وبكور، ألفتهما ردّاً على مَن حجّ ولم يزرْ قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل حكم بعدم مشروعيّة زيارة قبره وحرمتها على العالم.
[1] قوله: الأعلم بالسنّة؛ أي الأعلم بالأحكام الشرعيّة المتعلِّقة بالصلاة، وإن لم يكن له علم بغيرها، كما في «الخلاصة»، وغيرها، وتقديمه على الإقرار حديث: «مروا أبا بكرٍ فليصلِّ بالناس» (¬1) قاله - صلى الله عليه وسلم - في مرضِ موته، أخرجه الشيخان وغيرهما، مع أنّه كان ثمّة مَن هو أقرأ مَن أبي بكر - رضي الله عنهم - كما يدلّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أقرؤكم أبي بن كعب - رضي الله عنه -».
وفيه خلاف أبي يوسف - رضي الله عنه -، فإنّه ذهب موافقاً للأئمّة الآخرين إلى تقديم الأقرأ لحديث مسلم والبُخاريّ: «يؤمّ القومَ أقرؤهم، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة ... » (¬2) الحديث.
والجواب من قبلهما أنّ قصّة إمامة أبي بكر - رضي الله عنه - كانت بعد هذا الحديث، فالأخذُ بها أولى، كذا حقَّقه ابنُ الهمام في «فتح القدير» (¬3).
[2] قوله: ثمَّ الأقرأ؛ أي إن تساووا في العلمِ فالأحقّ هو الأقرأ، والمراد به الأحفظ للقرآن أو أحسنهم تلاوةً له باعتبار التجويد والترتيل. كذا في «البحر» (¬4).
[3] قوله: ثمّ الأورع؛ أي الأكثر اجتناباً للشبهات، والفرق بينه وبين التقوى أنّ الورعَ اجتناب الشهوات، والتقوى اجتنابُ المنهيات، قاله ابن نُجيم وغيره، وقد ذكر في
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 236)، و «صحيح مسلم» (1: 240)، و «صحيح ابن خزيمة» (3: 53)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 465)، و «صحيح ابن خزيمة» (3: 4)، وغيرها.
(¬3) «فتح القدير» (1: 348).
(¬4) «البحر الرائق» (1: 368).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والأَوْلَى بالإمامةِ الأَعلمُ بالسُنَّة [1]، ثُمَّ الأقرأ [2]، ثُمَّ الأورع [3]
===
وعلى كلّ تقديرٍ فتذكيرُ الضمير بتأويلِ المذكور، وإلا فالظاهرُ التأنيث، وقد فرغت عن بعض المباحث المناسبة بهذا المقام في رسالتي: «الكلام المبرور في ردّ القول المنصور»، و «السعي المشكور في رد المذهب المأثور»، في بحث زيارة سيّد القبور، قبر سيّد أهل القبور - صلى الله عليه وسلم - في كلّ عشي وبكور، ألفتهما ردّاً على مَن حجّ ولم يزرْ قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل حكم بعدم مشروعيّة زيارة قبره وحرمتها على العالم.
[1] قوله: الأعلم بالسنّة؛ أي الأعلم بالأحكام الشرعيّة المتعلِّقة بالصلاة، وإن لم يكن له علم بغيرها، كما في «الخلاصة»، وغيرها، وتقديمه على الإقرار حديث: «مروا أبا بكرٍ فليصلِّ بالناس» (¬1) قاله - صلى الله عليه وسلم - في مرضِ موته، أخرجه الشيخان وغيرهما، مع أنّه كان ثمّة مَن هو أقرأ مَن أبي بكر - رضي الله عنهم - كما يدلّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أقرؤكم أبي بن كعب - رضي الله عنه -».
وفيه خلاف أبي يوسف - رضي الله عنه -، فإنّه ذهب موافقاً للأئمّة الآخرين إلى تقديم الأقرأ لحديث مسلم والبُخاريّ: «يؤمّ القومَ أقرؤهم، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة ... » (¬2) الحديث.
والجواب من قبلهما أنّ قصّة إمامة أبي بكر - رضي الله عنه - كانت بعد هذا الحديث، فالأخذُ بها أولى، كذا حقَّقه ابنُ الهمام في «فتح القدير» (¬3).
[2] قوله: ثمَّ الأقرأ؛ أي إن تساووا في العلمِ فالأحقّ هو الأقرأ، والمراد به الأحفظ للقرآن أو أحسنهم تلاوةً له باعتبار التجويد والترتيل. كذا في «البحر» (¬4).
[3] قوله: ثمّ الأورع؛ أي الأكثر اجتناباً للشبهات، والفرق بينه وبين التقوى أنّ الورعَ اجتناب الشهوات، والتقوى اجتنابُ المنهيات، قاله ابن نُجيم وغيره، وقد ذكر في
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 236)، و «صحيح مسلم» (1: 240)، و «صحيح ابن خزيمة» (3: 53)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 465)، و «صحيح ابن خزيمة» (3: 4)، وغيرها.
(¬3) «فتح القدير» (1: 348).
(¬4) «البحر الرائق» (1: 368).