أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0025الجماعة

ثُمَّ الأسنّ، فإن أمَّ عبد، أو أعرابيّ، أو فاسق، أو أعمى، أو مبتدع، أو وَلَدُ الزِّنا كُرِهَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ الأسنّ [1]، فإن أَمَّ عبد، أو أَعرابيّ، أو فاسق، أو أَعمى، أو مبتدع [2]، أو وَلَدُ الزِّنا كُرِهَ [3]
===
حديث الصحيحين: «فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة» (¬1)، فوضعوا الورعَ مكان الهجرة، بعدما كثرَ الإسلامَ وانتسخ التفاضلُ بالهجرة، وصار بالورع؛ لحديث: «المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه» (¬2). كذا في «الغُنية».
[1] قوله: ثمّ الأسن؛ لحديث مسلم: «فإن كانوا في الهجرةِ سواء فأكبرهم سنَّاً» (¬3)، قال في «الغُنية»: فإن تساووا في الأوصافِ الأربعة قدَّم أحسنهم خلقاً، ثم إن تساووا فقيل: أصبحهم وجهاً، وقيل: أنسبهم، فإن تساووا أقرع بينهم.
[2] قوله: مبتدع؛ المراد به الفاسق من حيثُ الاعتقاد: كالروافض والخوارج، وأمّا المبتدعُ من حيث العملِ كالمتشيّخة زماننا، فهو داخلٌ في الفاسق، ويمكن أن يراد بالفاسق أعمّ منهما، ويكون تنصيص المبتدع للاهتمام.
[3] قوله: كره؛ الكراهة في تقديم الفاسق تحريميّة، وكذا المبتدع؛ فإنّه أشدّ من الفاسق من حيث العمل؛ لأنَّ فسقَه اعتقاديّ، فإن كان اعتقاده البدعيّ منجرّاً إلى الكفرِ لم يجزْ الاقتداءُ به مطلقاً.
والكراهة في تقديمِ العبد والأعرابيّ أي البدوي وولد الزنا تنزيهيَّة؛ لأنَّها لأمرٍ محتملٍ غير محقَّق ولا غالب، وهو الاستدلالُ ببعض الشروطِ بناءً على الجهلِ الغالبِ في العبد؛ لاشتغاله بخدمة مولاه، وفي الأعرابيّ لعدم العلم فيه غالباً؛ لبعده عن أهله.
وفي ولد الزنا لعدمِ من يشفقه ويؤدبّه، وفي حقّ الأعمى الكراهة أخفّ، فإنّها
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (1: 465)، و «سنن الترمذي» (1: 460)، و «سنن أبي داود» (1: 215)، وغيرهم.
(¬2) فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه» في «صحيح ابن حبان» (1: 467)، وغيره.
(¬3) في «صحيح مسلم» (1: 465)، و «سنن الترمذي» (1: 460)، و «صحيح ابن حبان» (5: 501)، وغيرهم.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2520