عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0025الجماعة
والقائمُ بالقاعد، والمومئُ بالمومئ، والمتنفِّلُ بالمفترض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والقائمُ بالقاعد [1]) بناءً على فعلِ رُّسول الله - صلى الله عليه وسلم -[2]، (والمومئُ [3] بالمومئ، والمتنفِّلُ بالمفترض [4]
===
المتوضئين مُتيمّماً، وسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُنكره (¬1)، أخرجه أبو داود، وهو حجَّة على محمَّد - رضي الله عنه -، حيث لا يجوّزه بناءً على أنّ التيمّم طهارةٌ ضروريّة والوضوءُ أصليّة، والتيممٌ خلفٌ عن الوضوء، فيلزم اقتداءُ صاحب الأصلِ وهو أعلى حالاً بصاحب الخلفِ وهو أدنى حالاً منه.
والجواب عنه على ما أشارَ إليه الشارح - رضي الله عنه - وغيره: إنّ التيمَّم ليس بخلفٍ عن الوضوء، بل الترابُ خلفٌ عن الماء، وكما أنّ الوضوءَ طهارةٌ أصليَّة مطلقةٌ عند القدرةِ عليه، كذلك التيمّم عند العجز عنه، فهما متساويان.
[1] قوله: بالقاعد؛ أي الذي يركعُ ويسجد، وأمّا الذي يومئ فلا يصحّ اقتداءُ القائم به. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: على فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬3)؛ فإنّه صلَّى قاعداً في مرضِ موته، والقوم قيام، أخرجه البُخاريّ ومسلم، وبهذا النصّ تركنا القياس الذي ذهبَ إليه محمَّد - رضي الله عنه - من عدمِ جواز إمامة القاعد للقائم.
[3] قوله: والمومئ؛ أي يقتدي الذي يصلَّي بالإيماء بمثله؛ لاستوائهما وصفاً.
[4] قوله: والمتنفّل بالمفترض؛ لأنَّ الإمامَ أقوى حالاً، وقد ثبت ذلك من بعض
الصحابةِ - رضي الله عنهم - في عهد النبويّ (¬4) كما في «سنن أبي داود».
¬__________
(¬1) فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: «احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب. فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال رجاء أني سمعت أن الله - عز وجل - يقول: {ولا تقتلوا انفسكم} [النساء: 29]، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» في «المستدرك» (1: 285)، و «السنن الصغرى» (1: 185)، و «سنن أبي داود» (1: 92)، وغيرها.
(¬2) «البناية» (2: 350).
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها في حديث طويل، منه قالت: «كان أبو بكر يصلِّي، وهو قائم بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد» في «صحيح البخاري» (1: 243)، و «صحيح مسلم» (1: 301)، و «صحيح ابن خزيمة» (1: 126)، وغيرهم.
(¬4) فعن يزيد بن الأسود - رضي الله عنه -: «صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم
يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معاً؟ قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: لا تفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه، فإنها له نافلة، فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة) في «سنن أبي داود» (1: 157)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 299)، و «المجتبى» (2: 112)، و «سنن الترمذي» (1: 425)، وصححه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والقائمُ بالقاعد [1]) بناءً على فعلِ رُّسول الله - صلى الله عليه وسلم -[2]، (والمومئُ [3] بالمومئ، والمتنفِّلُ بالمفترض [4]
===
المتوضئين مُتيمّماً، وسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُنكره (¬1)، أخرجه أبو داود، وهو حجَّة على محمَّد - رضي الله عنه -، حيث لا يجوّزه بناءً على أنّ التيمّم طهارةٌ ضروريّة والوضوءُ أصليّة، والتيممٌ خلفٌ عن الوضوء، فيلزم اقتداءُ صاحب الأصلِ وهو أعلى حالاً بصاحب الخلفِ وهو أدنى حالاً منه.
والجواب عنه على ما أشارَ إليه الشارح - رضي الله عنه - وغيره: إنّ التيمَّم ليس بخلفٍ عن الوضوء، بل الترابُ خلفٌ عن الماء، وكما أنّ الوضوءَ طهارةٌ أصليَّة مطلقةٌ عند القدرةِ عليه، كذلك التيمّم عند العجز عنه، فهما متساويان.
[1] قوله: بالقاعد؛ أي الذي يركعُ ويسجد، وأمّا الذي يومئ فلا يصحّ اقتداءُ القائم به. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: على فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬3)؛ فإنّه صلَّى قاعداً في مرضِ موته، والقوم قيام، أخرجه البُخاريّ ومسلم، وبهذا النصّ تركنا القياس الذي ذهبَ إليه محمَّد - رضي الله عنه - من عدمِ جواز إمامة القاعد للقائم.
[3] قوله: والمومئ؛ أي يقتدي الذي يصلَّي بالإيماء بمثله؛ لاستوائهما وصفاً.
[4] قوله: والمتنفّل بالمفترض؛ لأنَّ الإمامَ أقوى حالاً، وقد ثبت ذلك من بعض
الصحابةِ - رضي الله عنهم - في عهد النبويّ (¬4) كما في «سنن أبي داود».
¬__________
(¬1) فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: «احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب. فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال رجاء أني سمعت أن الله - عز وجل - يقول: {ولا تقتلوا انفسكم} [النساء: 29]، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» في «المستدرك» (1: 285)، و «السنن الصغرى» (1: 185)، و «سنن أبي داود» (1: 92)، وغيرها.
(¬2) «البناية» (2: 350).
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها في حديث طويل، منه قالت: «كان أبو بكر يصلِّي، وهو قائم بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد» في «صحيح البخاري» (1: 243)، و «صحيح مسلم» (1: 301)، و «صحيح ابن خزيمة» (1: 126)، وغيرهم.
(¬4) فعن يزيد بن الأسود - رضي الله عنه -: «صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم
يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معاً؟ قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: لا تفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه، فإنها له نافلة، فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة) في «سنن أبي داود» (1: 157)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 299)، و «المجتبى» (2: 112)، و «سنن الترمذي» (1: 425)، وصححه.