أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0025الجماعة

لا رجلٌ بامرأة، أو صبيّ، أو خُنْثَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا رجلٌ بامرأة [1] أو صبيّ [2] أو خُنْثَى)
===
[1] قوله: لا رجل بامرأة؛ أي لا يقتدى رجلٌ بامرأة؛ لقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا تؤمَّن امرأةٌ رجلاً، ولا أعرابيّ مهاجراً» (¬1) أخرجه ابن ماجة بسندٍ ضعيف.
[2] قوله: أو صبيّ؛ إطلاقه يشعرُ بعدمِ صحَّة إمامته للرجلِ والنساء البالغين مطلقاً، وهذا في الفرض متَّفقٌ عليه بين أئمتنا، ووجهه أنّ الصبيّ متنفّل، فإنّه لم يفرض عليه شيء، ومَن خلفه مفترض، واقتداءُ المفترض بالمتنفل غير جائز.
أمَّا الكبرى فسيجيء توجيهها، وأمّا الصغرى فيدل عليها حديث: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبيّ حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» (¬2)، ذكره البخاريّ تعليقاً، وأخرجه أبو داود والنَّسائيّ وابن ماجة والحاكم وابن حبَّان وأحمد والدارقطنيّ وابن خزيمة وغيرهم.
فإنّ المرادَ برفعِ القلم رفعُ قلمِ التكليف، نصَّ عليه ابن حبّان، ويشهد له قول ابن عبَّاس - رضي الله عنهم -: «لا يؤمّ الغلام حتى يحتلم» (¬3)، وقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «لا يؤمّ الغلام الذي لا تجبُ عليه الحدود»، رواهما الأثرم في «سننه»، كما ذكره العَيْنِيّ في «البناية» (¬4).
وطاهرٌ بمعذور
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الواجبَ [1] تأخيرهنَّ بالنَّص [2]، (وطاهرٌ بمعذور [3]
===
وأمّا في التراويحِ وسائر السنن وغيرهما فجوّز إمامته فيها مشايخ بلخ، وبه أخذ نصير بن يحيى (¬5) كما في «البَزَّازية»، وذكر في «الهداية»: «إنّ المختارَ أنّه لا يجوز في الصلوات كلِّها؛ لأنَّ نفلَ الصبي دون نفل البالغ، حيث لا يلزمُهُ القضاء بالإفسادِ بالإجماع، ولا يبنى القويّ على الضعيف» (¬6).
[1] قوله: لأنَّ الواجب؛ هذا دليلٌ لعدم اقتداء الرجال بالنساء، ولم يذكر دليل عدم الاقتداء بالصبيّ؛ لأنّه يعلم ممَّا سيأتي من عدم جوازِ اقتداءِ المفترض بالمتنفّل، وأنّ بناءَ القويّ على الضعيف غير جائز، وكان الأولى أن يقدِّمه على قوله: «أو صبي».
[2] قوله: بالنصّ؛ وهو ما رواهُ عبد الرزاق في «مصنفه»، والطبرانيّ في «معجمه» عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنّه قال: «أخروهنّ من حيث أخرهنّ الله» (¬7)، وذكره صاحب «الهداية» مرفوعاً، ولم يجده مخرّجوا أحاديثها وشرَّاحها كالعَيْنِيّ والزَّيْلَعِيّ (¬8) وابن حجر (¬9) وابن الهُمام وغيرهم، فهذا النصّ دلَّ على أن تأخيرَ النِّساءِ واجب، فلا تكون المرأةُ صالحة للتقدّم والإمامة.
[3] قوله: وطاهر بمعذور؛ أي لا يقتدي مَن ليس بصاحب عذرٍ خلفَ معذور وهو المبتلى بحدثٍ دائمٍ كالمستحاضة، ومَن به سلسُ البول وانفلاتُ الريحِ واستطلاقُ البطن والجرحُ السائل ونحو ذلك؛ لأنَّ الصحيحَ أقوى حالاً من المعذور، فإنّ طهارةَ المعذور ضروريّة مؤقَّتة، وطهارة الصحيحِ مطلقةٌ كاملة.
¬__________
(¬1) في «سنن ابن ماجة» (1: 343)، و «مسند عمر بن عبد العزيز» (1: 100)، و «المعجم الأوسط» (2: 64)، و «مسند أبي يعلى» (3: 382)، و «مسند عبد بن حميد» (1: 344)، و «شعب الإيمان» (3: 105)، و «سنن البيهقي الكبير» (3: 90)، وغيرهم.
(¬2) في «سنن أبي داود» (4: 140)، و «(سن النسائي الكبرى» (4: 324)، و «مسند الطيالسي» (1: 15)، و «مسند أبي يعلى» (1: 440)، وغيرها.
(¬3) في «سنن البيهقي الكبير» (3: 225»، و «مصنف عبد الرزاق» (1: 487»، وإسناده ضعيف كما في «فتح الباري» (2: 185)، وغيره.
(¬4) «البناية» (2: 330).
(¬5) وهو نصير بن يحيى البَلْخيّ، أخذ الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد - رضي الله عنهم -، (ت268هـ). ينظر: «الجواهر المضية» (3: 546، 326)، و «الفوائد» (ص363).
(¬6) انتهى من «الهداية» (1: 358).
(¬7) في «صحيح ابن خزيمة» (3: 99)، و «مصنف عبد الرزاق» (3: 143)، و «المعجم الكبير»، وغيرها.
(¬8) في «نصب الراية» (2: 36).
(¬9) في «الدراية» (1: 170).
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2520