عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0025الجماعة
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أقولُ: في تفسيرِ الشَّركةِ في التَّحريمةِ والأداءِ تساهل [1]، وينبغي [2] أن يقالَ الشَّركةُ في التَّحريمة: أن يَبْنِيَ أحدُهما تحريمتَهُ على تحريمةِ الآخر، أو بنيا تحريمتَهما على تحريمةِ ثالث، والشَّركةُ في الأداء: بأن يكون أحدُهما إماماً للآخر فيما يؤدِّيه، أو أن يكونَ لهما إمامٌ فيما يؤدِّيانِه حتَّى يشمل [3] الشَّركة بين الإمامِ والمأموم، فإنّ محاذاةَ المرأةِ الإمامَ مفسدةٌ صلاةَ الإمام [4] مع أنه لا اشتراك بينَهما تحريمةً وأداءً بالتَّفسير الذي ذكروا.
وأيضاً لا أجدُ فائدةً في ذِكْرِ الشَّركةِ في التَّحريمة، بل يكفي [5] ذِكْرُ الشَّركة
===
[1] قوله: تساهل؛ أي تسامح، أجيب عنه بأنّ الشركةَ بين الإمامِ والمأمومِ ظاهرة؛ فلذا لم يتعرّضوا له، والمقصود بالبيان: الشركةُ بين المأمومين، وبأنّه إذا جعلَ بناء التحريمتين على تحريمة الإمامِ سبباً للاشتراكِ في التحريمة، عُلِمَ اشتراكها بين الإمامِ والمأمومِ بالطريق الأولى، وأنت تعلم أنّ هذا كلّه لا يرفعُ الإيرادَ بالتسامح، نعم، لو حكمَ بكون ما ذكروه غلطاً؛ لكان له وجه البتة.
[2] قوله: وينبغي؛ إنّما لم يقل: «الصواب أن يقال»: إشارة إلى أن لما ذكروه أيضاً وجهاً صحيحاً، وهو أحدُ الوجهين اللذين ذكرناهما.
[3] قوله: حتى يشمل ... الخ؛ حاصلُه أنّ ما ذكروه إنّما يفيدُ حكم ما إذا حاذت المرأةُ المقتدية بالرجل المقتدي، ولا يفيدَُ حكم محاذاة المرأة للإمام، وهذا التفسير يفيدُ حكم الصورتين، فكان أولى منه.
[4] قوله: مفسدة صلاةَ الإمام؛ يعني لو حاذت المرأةُ إمامها فسدتْ صلاتُه، وبفسادها فسدت صلاةُ كلّ مَن اقتدى، وهذا ينبغي أن يعدّ من الألغاز، ويقال: أي صورةٌ تفسدُ فيها صلاةُ جميع المقتدين: من الرجال والنساء والصبيان بمحاذاةِ امرأةٍ واحدةٍ منهم لرجل واحد.
وذكر في «المحيط» و «الذخيرة»: «إنَّ فسادَ صلاة الإمام بمحاذاتها مشروط بما إذا لم يشر الإمامُ إليها بالتأخير، فإن أشار به ولم تتأخر لم تفسدْ صلاته بل صلاتها فقط».
[5] قوله: بل يكفي ... الخ؛ حاصلُ هذا الإيرادِ أنّ الشركةَ في الأداء بالمعنى المذكور كان في الفساد بالمحاذاة، والاشتراك في التحريمية ليس بشرط؛ وذلك لأنَّه لو عرضَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أقولُ: في تفسيرِ الشَّركةِ في التَّحريمةِ والأداءِ تساهل [1]، وينبغي [2] أن يقالَ الشَّركةُ في التَّحريمة: أن يَبْنِيَ أحدُهما تحريمتَهُ على تحريمةِ الآخر، أو بنيا تحريمتَهما على تحريمةِ ثالث، والشَّركةُ في الأداء: بأن يكون أحدُهما إماماً للآخر فيما يؤدِّيه، أو أن يكونَ لهما إمامٌ فيما يؤدِّيانِه حتَّى يشمل [3] الشَّركة بين الإمامِ والمأموم، فإنّ محاذاةَ المرأةِ الإمامَ مفسدةٌ صلاةَ الإمام [4] مع أنه لا اشتراك بينَهما تحريمةً وأداءً بالتَّفسير الذي ذكروا.
وأيضاً لا أجدُ فائدةً في ذِكْرِ الشَّركةِ في التَّحريمة، بل يكفي [5] ذِكْرُ الشَّركة
===
[1] قوله: تساهل؛ أي تسامح، أجيب عنه بأنّ الشركةَ بين الإمامِ والمأمومِ ظاهرة؛ فلذا لم يتعرّضوا له، والمقصود بالبيان: الشركةُ بين المأمومين، وبأنّه إذا جعلَ بناء التحريمتين على تحريمة الإمامِ سبباً للاشتراكِ في التحريمة، عُلِمَ اشتراكها بين الإمامِ والمأمومِ بالطريق الأولى، وأنت تعلم أنّ هذا كلّه لا يرفعُ الإيرادَ بالتسامح، نعم، لو حكمَ بكون ما ذكروه غلطاً؛ لكان له وجه البتة.
[2] قوله: وينبغي؛ إنّما لم يقل: «الصواب أن يقال»: إشارة إلى أن لما ذكروه أيضاً وجهاً صحيحاً، وهو أحدُ الوجهين اللذين ذكرناهما.
[3] قوله: حتى يشمل ... الخ؛ حاصلُه أنّ ما ذكروه إنّما يفيدُ حكم ما إذا حاذت المرأةُ المقتدية بالرجل المقتدي، ولا يفيدَُ حكم محاذاة المرأة للإمام، وهذا التفسير يفيدُ حكم الصورتين، فكان أولى منه.
[4] قوله: مفسدة صلاةَ الإمام؛ يعني لو حاذت المرأةُ إمامها فسدتْ صلاتُه، وبفسادها فسدت صلاةُ كلّ مَن اقتدى، وهذا ينبغي أن يعدّ من الألغاز، ويقال: أي صورةٌ تفسدُ فيها صلاةُ جميع المقتدين: من الرجال والنساء والصبيان بمحاذاةِ امرأةٍ واحدةٍ منهم لرجل واحد.
وذكر في «المحيط» و «الذخيرة»: «إنَّ فسادَ صلاة الإمام بمحاذاتها مشروط بما إذا لم يشر الإمامُ إليها بالتأخير، فإن أشار به ولم تتأخر لم تفسدْ صلاته بل صلاتها فقط».
[5] قوله: بل يكفي ... الخ؛ حاصلُ هذا الإيرادِ أنّ الشركةَ في الأداء بالمعنى المذكور كان في الفساد بالمحاذاة، والاشتراك في التحريمية ليس بشرط؛ وذلك لأنَّه لو عرضَ