أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0026الحدث في الصلاة

أو جاوزَ الصُّفوفَ خارجه، ثُمَّ ظهرَ طهرُهُ بَطَلَتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو جاوزَ الصُّفوفَ [1] خارجه، ثُمَّ ظهرَ طهرُهُ [2] بَطَلَتْ [3]
===
ووجه الفرق عندنا: أنّه انصرف على قصد الاصلاح لا الرفض، ألا ترى أنّه لو تحقَّق ما ظنَّه يبني على صلاته، ولا يضرّه المشي والانحراف، فألحق قصد الإصلاح بحقيقته ما لم يختلف المكان، فإنّ اختلافَه من غيرِ عذرٍ يُبطلُ التحريمة، فلا يصحّ البناء. كذا في «الهداية» (¬1) و «البناية» (¬2).
[1] قوله: أو جاوز الصفوف؛ عطف على قوله: «خرج»، يعني أنّ المعتبرَ خروجُهُ من المسجد إن كان فيه، ومجاوزة الصفوف إن كان خارجَه، فإنّ مكانَ الصفوف في الصحراءِ له حكم المسجد، وهذا كلُّه إذا انحرف إلى خلفه، فإن مشى إلى قدَّامه فالحدّ السترة، وإن لم تكن فمقدارُ الصفوف خلفه، والمعتبر في حقّ المنفرد في هذا الباب هو موضعُ سجوده من كلّ جانب. كذا في «الهداية» (¬3).
[2] قوله: ثمّ ظهر طُهره؛ بضم الطاء المهملة؛ أي ظهر كونه طاهراً، وعلم أنّ ظَنَّه كان خطأ.
[3] قوله: بطلت؛ جزاء لقوله: «ولو جن ... » الخ؛ يعني أنّ الصلاةَ تبطلُ بعروض هذه العوارض فيها فيجب الاستئناف.
أمّا في صورةِ الجنونِ والإغماءِ والقهقهة؛ فلأنّها وإن كانت من نواقضِ الوضوءِ لكنّها ليست بأحداثٍ خارجةٍ عن البدن، وأيضاً هي نادرةُ الوجود، والحديثُ الحاكم بجوازِ البناءِ الواردِ بخلافِ القياسِ إنّما ورد في الأحداثِ الخارجةِ عن البدن، الغير النادرة، فيقتصرُ على موردِه، ولا يلحقُ به ما ليسَ من جنسه.
وأمّا في صورةِ الاحتلام ونحوه، فلأنّه حدثٌ ناقضٌ للغسل، والحديثُ إنّما وردَ بالبناء بنواقضِ الوضوء فقط، فلا يلحقُ به ما ليس مثله.
وأمّا في صورةِ الحدث عمداً؛ فلأنَّ البناءَ إنّما جوّز في صورةِ السبقِ من غير اختيار، والعمد ينافيه، فالحدث عمداً يبطل الصلاة إن وقعَ قبل التشهّد، ويتمّها إن وقعَ بعده؛ لوجودِ الخروج بصنعه، كما سيذكره المصنّف - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) «الهداية» (1: 382).
(¬2) «البناية» (2: 382).
(¬3) «الهداية» (1: 383).
المجلد
العرض
30%
تسللي / 2520