عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0026الحدث في الصلاة
ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز بَنَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز بَنَى): اعلم أن هذه الحوادثَ حوادثُ نادرة، فلم تكنْ في معنى ما وَرَدَ به النَّصّ، وهو قولُه [1]- صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلاتِه، فَلْيَنْصَرِفْ وَلِيَتَوَضَّأ وَلِيَبْنِ عَلَى صَلاتِه مَا لَمْ يَتَكَلَّم».
===
وأمّا في صورةِ إصابةِ البول؛ فلأنَّ البناءَ إنّما وردَ في سبقِ الأحداث، فلا تلحقُ به صور الأنجاس.
وأمّا في صورةِ سيلان الدم من الشجّة؛ فلكونه نادرَ الوجود، فلا يلحقُ بمورد الحديث.
وأمّا في صورة الخروج من المسجدِ والتجاوزِ من الصفوف، فلكونه من النوادر، مع كون مورد الحديث حقيقة الحدث، فلا تلحقُ به صورة الظن الذي تبين خطؤه.
وبالجملة: فهذه العوارض لمّا لم تكن من جنس ما ورد به الحديث المجوّز للبناء لم يكن أن تلحقَ به لحوق النظير بالنظير، ولا أن تقاسَ عليه؛ لعدم جواز القياس على الخارج عن القياس، فلذلك حكم ببطلان الصلاة بها، وعدم جواز البناء بها على ما هو القياس في الجميع.
[1] قوله: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -؛ أخرجه ابن ماجة من طريقِ اسماعيل بن عيّاش عن ابن جريح عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قاء أو رعف (¬1) أو أمذى في صلاته ... » الحديث، وأخرجه الدارقُطنيّ بلفظ: «مَن أصابه قيء أو رعاف أو قَلَس أو مذي (¬2) فلينصرف فليتوضَّأ، وليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلّم» (¬3).
¬__________
(¬1) الرعاف: وهو خروج الدم من الأنف. ينظر: «المصباح المنير» (ص230)، وغيره.
(¬2) القَلَس: ما خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم وسواء ألقاه أو أعاده إلى بطنه إذا كان ملء الفم أو دونه فإذا غلب فهو قيء. ينظر: «المصباح» (ص513)، و «طلبة الطلبة» (ص8)، وغيرها.
(¬3) في «سنن ابن ماجه» (1: 385)، واللفظ له، و «سنن الدارقطني» (1: 155)، قال الزيلعي في «نصب الراية» (1: 38): حديث عائشة - رضي الله عنه - صحيح.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق أنا صببت له الدفع» في «سنن الترمذي» (1: 143)، وقال: قد جود حسين المعلم هذا الحديث وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب وروى معمر هذا الحديث.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «إذا رعف الرجل في الصلاة، أو ذرعه القيء، أو وجد مذياً فإنه ينصرف ويتوضأ ثم يرجع فيتم ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم» في «مصنف عبد الرزاق» (2: 339)، وإسناده صحيح كما في «إعلاء السنن» (1: 114)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز بَنَى): اعلم أن هذه الحوادثَ حوادثُ نادرة، فلم تكنْ في معنى ما وَرَدَ به النَّصّ، وهو قولُه [1]- صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلاتِه، فَلْيَنْصَرِفْ وَلِيَتَوَضَّأ وَلِيَبْنِ عَلَى صَلاتِه مَا لَمْ يَتَكَلَّم».
===
وأمّا في صورةِ إصابةِ البول؛ فلأنَّ البناءَ إنّما وردَ في سبقِ الأحداث، فلا تلحقُ به صور الأنجاس.
وأمّا في صورةِ سيلان الدم من الشجّة؛ فلكونه نادرَ الوجود، فلا يلحقُ بمورد الحديث.
وأمّا في صورة الخروج من المسجدِ والتجاوزِ من الصفوف، فلكونه من النوادر، مع كون مورد الحديث حقيقة الحدث، فلا تلحقُ به صورة الظن الذي تبين خطؤه.
وبالجملة: فهذه العوارض لمّا لم تكن من جنس ما ورد به الحديث المجوّز للبناء لم يكن أن تلحقَ به لحوق النظير بالنظير، ولا أن تقاسَ عليه؛ لعدم جواز القياس على الخارج عن القياس، فلذلك حكم ببطلان الصلاة بها، وعدم جواز البناء بها على ما هو القياس في الجميع.
[1] قوله: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -؛ أخرجه ابن ماجة من طريقِ اسماعيل بن عيّاش عن ابن جريح عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قاء أو رعف (¬1) أو أمذى في صلاته ... » الحديث، وأخرجه الدارقُطنيّ بلفظ: «مَن أصابه قيء أو رعاف أو قَلَس أو مذي (¬2) فلينصرف فليتوضَّأ، وليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلّم» (¬3).
¬__________
(¬1) الرعاف: وهو خروج الدم من الأنف. ينظر: «المصباح المنير» (ص230)، وغيره.
(¬2) القَلَس: ما خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم وسواء ألقاه أو أعاده إلى بطنه إذا كان ملء الفم أو دونه فإذا غلب فهو قيء. ينظر: «المصباح» (ص513)، و «طلبة الطلبة» (ص8)، وغيرها.
(¬3) في «سنن ابن ماجه» (1: 385)، واللفظ له، و «سنن الدارقطني» (1: 155)، قال الزيلعي في «نصب الراية» (1: 38): حديث عائشة - رضي الله عنه - صحيح.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق أنا صببت له الدفع» في «سنن الترمذي» (1: 143)، وقال: قد جود حسين المعلم هذا الحديث وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب وروى معمر هذا الحديث.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «إذا رعف الرجل في الصلاة، أو ذرعه القيء، أو وجد مذياً فإنه ينصرف ويتوضأ ثم يرجع فيتم ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم» في «مصنف عبد الرزاق» (2: 339)، وإسناده صحيح كما في «إعلاء السنن» (1: 114)، وغيره.