عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0026الحدث في الصلاة
ولو أحدثَ عمداً بعد التَّشهُّد، أو عَمِلَ عَمَلاً ما يُنافيها تمَّتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو أحدثَ عمداً بعد التَّشهُّد أو عَمِلَ عَمَلاً ما يُنافيها تمَّتْ [1])
===
وفي كلا السندين ضعف، نعم؛ صحَّح حفّاظ الحديثِ طريقاً له مرسلة، وهو ما ورده عن ابن جريح عن أبيه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مثله مرسلاً، ذكره الدارقطنيّ في «كتاب العلل»، نقله ابن حَجَر في «تلخيص الحبير» (¬1).
والمرسلُ حجّة عندنا، وينجبرُ الضعفُ بالآثارِ الواردةِ في ذلك، فإن ابن أبي شَيْبَةَ روى البناءَ وجوازه عن عليّ وأبي بكرٍ الصديق وسلمان وابن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهم -، ومن المعلومِ أنّ آثارَ الصحابةِ - رضي الله عنهم - فيما يخالفُ القياس ملحقةٌ بالمرفوع، على ما هو مقرّر في كتب أصول الحديث.
وفي «موطأ مالك» أيضا آثارٌ في ذلك، وقد بسطت الكلام في المسألة في حواشيّ على «موطأ مالك» برواية محمّد المسمّاة بـ «التعليق الممجد» (¬2).
[1] قوله: تمّت؛ معنى التمام هاهنا براءةُ الذمّة من الصلاةِ بأداءِ الأركان والفرائض، ولا مناصَ من لزومِ الإثم ولزومِ الكراهةِ التحريميّة، ووجوب الإعادة؛ لتركِ لفظ: «السلام» الواجبِ الموضوع شرعاً لإتمامِ الصلاة، وقد طال طعنُ السفهاء على الحنفيّة في مسألة الحدث، واستقبحوا الحكم بتمامِ الصلاةِ بالحدث عمداً، فمنهم مَن ظنّ أنّهم يجوّزون مثل هذا الفعل، والخروج، وليس كذلك.
فإنّ الخروجَ بالسلام عندنا واجب، وتركُ الواجب عندنا مكروه تحريماً، بل حرام، فلا مناصَ عن لزومِ الإثم، ومنهم مَن ظنّ أنّ معنى التمام هو البراءةُ من النقصان، وليس كذلك، فأيّ نقصانٍ وشناعةٍ أشدّ من ترك السلام الذي وضعَ للتحليل، واختيارُ الحدثِ عمداً للفراغِ من الصلاة التي هي أفضل العبادات وأعزّها، وليس مرادهم بالتمامِ إلا ما ذكرنا.
¬__________
(¬1) «تلخيص الحبير» (1: 274).
(¬2) «التعليق الممجد» (1: 523 - 524).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو أحدثَ عمداً بعد التَّشهُّد أو عَمِلَ عَمَلاً ما يُنافيها تمَّتْ [1])
===
وفي كلا السندين ضعف، نعم؛ صحَّح حفّاظ الحديثِ طريقاً له مرسلة، وهو ما ورده عن ابن جريح عن أبيه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مثله مرسلاً، ذكره الدارقطنيّ في «كتاب العلل»، نقله ابن حَجَر في «تلخيص الحبير» (¬1).
والمرسلُ حجّة عندنا، وينجبرُ الضعفُ بالآثارِ الواردةِ في ذلك، فإن ابن أبي شَيْبَةَ روى البناءَ وجوازه عن عليّ وأبي بكرٍ الصديق وسلمان وابن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهم -، ومن المعلومِ أنّ آثارَ الصحابةِ - رضي الله عنهم - فيما يخالفُ القياس ملحقةٌ بالمرفوع، على ما هو مقرّر في كتب أصول الحديث.
وفي «موطأ مالك» أيضا آثارٌ في ذلك، وقد بسطت الكلام في المسألة في حواشيّ على «موطأ مالك» برواية محمّد المسمّاة بـ «التعليق الممجد» (¬2).
[1] قوله: تمّت؛ معنى التمام هاهنا براءةُ الذمّة من الصلاةِ بأداءِ الأركان والفرائض، ولا مناصَ من لزومِ الإثم ولزومِ الكراهةِ التحريميّة، ووجوب الإعادة؛ لتركِ لفظ: «السلام» الواجبِ الموضوع شرعاً لإتمامِ الصلاة، وقد طال طعنُ السفهاء على الحنفيّة في مسألة الحدث، واستقبحوا الحكم بتمامِ الصلاةِ بالحدث عمداً، فمنهم مَن ظنّ أنّهم يجوّزون مثل هذا الفعل، والخروج، وليس كذلك.
فإنّ الخروجَ بالسلام عندنا واجب، وتركُ الواجب عندنا مكروه تحريماً، بل حرام، فلا مناصَ عن لزومِ الإثم، ومنهم مَن ظنّ أنّ معنى التمام هو البراءةُ من النقصان، وليس كذلك، فأيّ نقصانٍ وشناعةٍ أشدّ من ترك السلام الذي وضعَ للتحليل، واختيارُ الحدثِ عمداً للفراغِ من الصلاة التي هي أفضل العبادات وأعزّها، وليس مرادهم بالتمامِ إلا ما ذكرنا.
¬__________
(¬1) «تلخيص الحبير» (1: 274).
(¬2) «التعليق الممجد» (1: 523 - 524).