أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0027ما يفسد الصلاة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وتتفرّع عليه فروعٌ منها: إنّه لوَ سمع اسم الله فقال في الصلاة: جلّ جلاله، أو سمعَ اسم النبي فصلّى عليه، أو سمعَ صوتَ رعد أو رأى برقاً فسبّح، أو سمع خبراً يسرّه أو نحوه ذلك، ومن هذا الجنس مسألة التشميت والاسترجاع وغيرهما ممّا مرّ ذكره، ففي هذه الصور تفسدُ الصلاةِ عندهما لا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وصحَّح العَيْنِيُّ في «البناية» قولهما في هذا الباب.
فإن قلت: لو استأذن المصلّى أحدٌ فسبّح إعلاماً له لا تفسدُ صلاته اتِّفاقاً؛ لحديث: «إذا نابت أحدكم نائبة فليسبّح» (¬1)، أخرجه أصحابُ السننِ والصحاح، وهذا يؤيّد قول أبي يوسف - رضي الله عنه - من أنّ الذكر لا يتغيّر بعزيمة، وما الفارق عندهما في هذه المسألة وفي المسائلِ السابقةِ حيث قالا بالفساد في السابقة دون هذه؟
قلت: مقتضى القياس هاهنا أيضاً الفساد أخذاً من حديث: «لكل امرئ ما نوى»، فإذا نوى بذكر الخطاب أو الجواب أو الكلامَ خرج من كونه ذكراً محضاً، لكنّه ترك هذا القياس في هذه المسألة؛ لورود الأثر، فلا يقاس عليه غيره.
وليعلم أنّ خلاف أبي يوسف - رضي الله عنه - إنّما ذكروه في المسائل التي ذكرناها، وأمّا في مسألة الفتحِ على غير إمامه فلم يذكر في عامّة الكتبِ خلافه فيها، وقال في «الذخيرة»: «قال بعض مشايخنا: ما ذكر من الجواب فيما إذا أرادَ التعليم يجب أن يكون قول أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، وأمّا على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، فينبغي أن لا يفسد؛ لأنّه قرآن، فلا يتغيّر بقصد القارئ». انتهى.
وفي «فتح القدير»: «أقرب ما ينقضُ كلامه ما وافقَ عليه أبو يوسف - رضي الله عنه - من الفساد بالفتح على غيرِ إمامه فهو قرآن، وقد تغيّر إلى وقوع الفساد به بالعزيمة». انتهى.
وفي «غُنْية المستملي»: «أفاد قول الكمال - رضي الله عنه - أقرب ما ينقض به ... الخ أنّ قول أبي يوسف - رضي الله عنه - قد ينقضُ بغيره أيضاً، وهو ما ذكره قاضي خان - رضي الله عنه - في «فتاواه» (¬2) من أنّه لو
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (6: 26 - 29) بلفظ: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء»، و «صحيح مسلم» (1: 318): «من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء».
(¬2) «الفتاوي الخانية» (1: 137).
المجلد
العرض
31%
تسللي / 2520