عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0027ما يفسد الصلاة
وصلاتُه [1] إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّث، وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصلاتُه إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّثُ)؛ لأنَّه إذا رَفَعَ صوتَه بالحديثِ رُبِّما يصيرُ ذلك سبباً لقطع الصلاة، (وعلى بساط [2] ذي صور لا يُسْجَدُ عليها
===
[1] قوله: وصلاته؛ أي لا تكره صلاةُ المصلّي إلى ظهرِ رجلٍ قاعدٍ متحدّث: أي متكلّم مع آخر، وقيدُ القعود اتّفاقي، فإنّ الحكمَ لا يختلفُ فيما إذا كان قائماً أو مضطجعاً، وفُهِم من قيد التحدّث أنّه لو لم يكن متحدّثاً لم يكره بالطريق الأولى.
وفي تقييدِ الظهرِ إشارةٌ إلى أنّه يكره مواجهاً لوجهه، وقد صحَّ «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي وعائشة رضي الله عنهم معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة» (¬1)، رواه الشيخان.
وأخرج ابن أبي شيبة أنّ ابن عمرَ - رضي الله عنهم -: «كان إذا لم يجدْ سبيلاً إلى ساريةٍ من سواري المسجد، قال لنافع: ولّني ظهرك» (¬2).
وأما ما في سنن أبي داود وابن ماجه مرفوعاً: «لا تصلوا خلف النائم والمتحدّث» (¬3)، فسنده ضعيف وعلى تقدير صحّته فهو محمول على ما إذا خافَ الشغلَ والغلط برفع أصواتهم ونحوه. كذا في «العناية»، و «شرح المنية».
[2] قوله: وعلى بساط؛ أي لا تكرهُ الصلاةُ على بساطٍ مصوَّر بصورةِ الحيوان، بشرط أن لا يسجدَ عليها بأن تكون في موضعِ قيامه وجلوسه، فإنّ بسط البساط ذي الصور، والاستناد على الوسادة التي فيها الصور جائز (¬4)، ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما» في «صحيح البخاري» (1: 150)، و «صحيح مسلم» (1: 367)، واللفظ له.
(¬2) في «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 250)، وغيره.
(¬3) في «سنن أبي داود» (1: 242)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 18)، و «معرفة السنن والآثار» (3: 3274)، قال ابن حجر في «الدراية» (ص184): «إسناده ضعيف».
(¬4) فعن عائشة رضي الله عنها: «أنها اتخذت على سهوة لها ستراً فيه تماثيل، فهتكه النبي - صلى الله عليه وسلم - , قالت: فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما» في «صحيح البخاري» (2: 876)، و «مسند أحمد» (6: 103)، وفي رواية: «أنها نصبت ستراً فيه تصاوير، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزعه فقطعته وسادتين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتفق عليهما» في «سنن النسائي الكبرى» (5: 501)، و «المجتبى» (8: 213)، وفي رواية: (ولقد رأيته متكئاً على إحداهما وفيها صورة) في «مسند أحمد» (6: 247).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصلاتُه إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّثُ)؛ لأنَّه إذا رَفَعَ صوتَه بالحديثِ رُبِّما يصيرُ ذلك سبباً لقطع الصلاة، (وعلى بساط [2] ذي صور لا يُسْجَدُ عليها
===
[1] قوله: وصلاته؛ أي لا تكره صلاةُ المصلّي إلى ظهرِ رجلٍ قاعدٍ متحدّث: أي متكلّم مع آخر، وقيدُ القعود اتّفاقي، فإنّ الحكمَ لا يختلفُ فيما إذا كان قائماً أو مضطجعاً، وفُهِم من قيد التحدّث أنّه لو لم يكن متحدّثاً لم يكره بالطريق الأولى.
وفي تقييدِ الظهرِ إشارةٌ إلى أنّه يكره مواجهاً لوجهه، وقد صحَّ «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي وعائشة رضي الله عنهم معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة» (¬1)، رواه الشيخان.
وأخرج ابن أبي شيبة أنّ ابن عمرَ - رضي الله عنهم -: «كان إذا لم يجدْ سبيلاً إلى ساريةٍ من سواري المسجد، قال لنافع: ولّني ظهرك» (¬2).
وأما ما في سنن أبي داود وابن ماجه مرفوعاً: «لا تصلوا خلف النائم والمتحدّث» (¬3)، فسنده ضعيف وعلى تقدير صحّته فهو محمول على ما إذا خافَ الشغلَ والغلط برفع أصواتهم ونحوه. كذا في «العناية»، و «شرح المنية».
[2] قوله: وعلى بساط؛ أي لا تكرهُ الصلاةُ على بساطٍ مصوَّر بصورةِ الحيوان، بشرط أن لا يسجدَ عليها بأن تكون في موضعِ قيامه وجلوسه، فإنّ بسط البساط ذي الصور، والاستناد على الوسادة التي فيها الصور جائز (¬4)، ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما» في «صحيح البخاري» (1: 150)، و «صحيح مسلم» (1: 367)، واللفظ له.
(¬2) في «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 250)، وغيره.
(¬3) في «سنن أبي داود» (1: 242)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 18)، و «معرفة السنن والآثار» (3: 3274)، قال ابن حجر في «الدراية» (ص184): «إسناده ضعيف».
(¬4) فعن عائشة رضي الله عنها: «أنها اتخذت على سهوة لها ستراً فيه تماثيل، فهتكه النبي - صلى الله عليه وسلم - , قالت: فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما» في «صحيح البخاري» (2: 876)، و «مسند أحمد» (6: 103)، وفي رواية: «أنها نصبت ستراً فيه تصاوير، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزعه فقطعته وسادتين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتفق عليهما» في «سنن النسائي الكبرى» (5: 501)، و «المجتبى» (8: 213)، وفي رواية: (ولقد رأيته متكئاً على إحداهما وفيها صورة) في «مسند أحمد» (6: 247).