أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0028الوتر والنوافل

ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً ولو عند الطُّلُوعِ والغروب وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولَزِمَ [1] إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً)، احترازٌ عن الشُّروعِ ظنَّاً كما إذا ظنَّ أنَّه لم يصلِّ فرضَ الظُّهر، فشرعَ فيه فتذكَّرَ أنَّه قد صلاَّه صارَ ما شرعَ فيه نفلاً لا يجبُ إتمامُه حتَّى لو نقضَهُ لا يجبُ القضاء [2]، (ولو عند الطُّلُوعِ والغُرُوب [3].
وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني)، يعني لو شَرَعَ في أَربعِ ركعاتٍ من النَّفل، وأَفسدَها في الشَّفْعِ الأَوَّلِ يقضي الشَّفْعَ الأَوَّلَ لا الثَّاني
===
[1] قوله: ولزم ... الخ؛ وجهه: أنّه لَمَّا شرعَ فيه وأدّى قدراً منه وقع ما أدّى قربة، بدليلِ أنّه لو مات حينئذٍ يُثاب عليه، فيلزم عليه الإتمام؛ لقوله - جل جلاله -: {ولا تبطلوا أعمالكم} (¬1) وإذا ثبتَ لزوم الإتمام فلو أفسده يجب عليه القضاء.
وقد ورد ذلك في صوم التطوعِ أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرَ مَن أفسده بالقضاء (¬2)، أخرجه أبو داود والتِّرمِذِيّ والنَّسائيّ وابن حِبّان والطبرانيّ والبَزَّار وغيرهم بطرق متعدّدة يقوي بعضها بعضاً، ومن المعلوم أن الصلاةَ نظير الصوم، بل أعلى منه.
[2] قوله: لا يجب القضاء؛ لأنه ما شرع فيه إلا على ظنِّ أنَّ الفرضَ عليه، وقد تبيَّنَ بطلانه، ولم يلزمه مطلقاً حتى يلزمه إتمامه.
[3] قوله: ولو عند؛ أي لو كان الشروع في النفل في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؛ لأنه صار إنما (¬3) بالتزامه وإن لزم عليه الإثم لمخالفته للنهي.
¬__________
(¬1) محمد: من الآية33.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا له: يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا عليكما صوما مكانه يوما آخر» في «سنن أبي داود» (2: 330)، و «صحيح ابن حبان» (8: 284)، وغيرهما. وعن ابن سيرين - رضي الله عنه - «أنه صام يوم عرفة فعطش عطشاً شديداً فأفطر فسأل عدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمروه أن يقضي يوماً مكانه» في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 290)، وسنده على شرط الشيخين ما خلا التيمي، فإنه أخرج له أصحاب الأربعة ووثقه ابن سعد وابن سفيان والدارقطني كما في «الجوهر النقي» (1: 315). ينظر: «إعلاء السنن» (9: 160)، وغيره.
(¬3) في الأصل: لأنه ما.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2520