أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0028الوتر والنوافل

أو لم يقعدْ في وسطِه ويتنفَّلُ قاعداً مع قدرةِ قيامِه ابتداءً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهاهنا صرَّح بها [1]، (أو لم يقعدْ في وسطِه): أي إذا صلَّى أربعَ ركعاتٍ من النَّفل، ولم يقعدْ في وسطِه، وكان ينبغي [2] أن يفسدَ الشَّفعُ الأوَّل، ويجبُ قضاؤه؛ لأنَّ كلَّ شفعٍ من النَّفل صلاةٌ على حدة، ومع ذلك لا يفسدُ الشَّفعُ الأَوَّل قياساً على الفرض.
(ويتنفَّلُ [3] قاعداً مع قدرةِ قيامِه ابتداءً
===
[1] قوله: فهاهنا صرَّحَ بها؛ لكون التصريح أبلغ في البيان، فاندفعَ ما أُورد من أنّ في المتن تكراراً لا فائدة فيه.
[2] قوله: كان ينبغي ... الخ؛ يعني أنّ مقتضى القياس أن يفسدَ الشفع الأوّل ويجب قضاءه؛ لأنَّ كلّ شفعٍ من التطوّع صلاةٌ مستقلّة، فالقعدة على رأس الركعتين تكون فرضاً لما تقرَّر أنّ القعدةَ الأخيرة فرض، وبترك الفرض تبطلُ الصلاة عمداً كان أو سهواً، وهذا هو قول محمّد وزفر - رضي الله عنهم -.
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: لا يفسدُ استحساناً؛ لأنَّ القعودَ على رأس الركعتين من النفلِ لم تفرض بعينها بل لغيرها، وهو الخروج على تقديرِ القطع على رأسهما، فلمّا لم يقطع وصلاه أربعاً لم تفرضْ القعدةُ قياساً على الفرض. كذا في «المنية» وشروحها.
[3] قوله: يتنفّل؛ أي يجوزُ أداءُ النفلِ قاعداً مع القدرة على القيام بخلاف الفرض، فإنّ القيامَ فيه فرضٌ لا يجوز تركه إلا بعذر، نعم إن صلَّى قاعداً نفلاً من غير عذرٍ نقصَ ثوابه؛ لحديث: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» (¬1)، أخرجه البُخاريّ وأصحاب السنن، ويُخيَّرُ في كيفيّة القعود، والمختار على ما في «الهداية» (¬2) وغيره أن يقعدَ على هيئةِ التشهّد إلا من عذر.
¬__________
(¬1) هذا اللفظ في «سنن النسائي» (1: 428)، و «المجتبى» (4: 223)، و «سنن ابن ماجة» (1: 388)، و «مشكل معاني الآثار» (11: 391)، و «مسند أحمد» (2: 192)، وغيرها.
(¬2) «الهداية» (1: 460).
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2520