أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0028الوتر والنوافل

إلى غيرِ القبلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى غيرِ القبلة [1])، إنِّما قال: خارجَ المصر بقولِ ابنِ عمرَ - رضي الله عنهم -[2]: «رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي على حمار، وهو متوجِّهٌ إلى خيبرَ يومئُ إيماءً»، ولَمَّا كان [3] هذا الفعلُ مخالفاً للقياسِ اقتصر َ على موردِه.
===
وعندهما: يجوز ذلك في المصر أيضاً، لكن بكراهة عند محمّد - رضي الله عنه -. كذا في «حَلْبة المُجَلِّي».
[1] قوله: إلى غير القبلة؛ أي جهة توجَّهت الدابّة، ولا يشترطُ استقبالُ القبلةِ في ابتداءِ الصلاة، نعم يستحبّ ذلك عند عدم الحرج، ولو صَلَّى إلى غير ما تَوَجَّهت إليه دابّة وإلى غير القبلةِ لم يجز. كذا في «البحر» (¬1)، و «الحَلْبة».
[2] قوله: لقول ابن عمر - رضي الله عنهم -؛ أي عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... » (¬2) الحديث، أخرجَه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيّ، لكن ليس فيه يومئ إيماء، وقد ثبت ذلك من روايةِ جابر - رضي الله عنه - عند ابن حبّان في «صحيحه»، وأنس - رضي الله عنه - عند الدارقُطنيّ في كتاب «غرائب مالك».
[3] قوله: ولمّا كان ... الخ؛ حاصلُه: أنّه لَمَّا ثبتَ أداءُ النفلِ إلى غيرِ القبلة من الشارعِ وهو خلاف الأصول؛ لكونه مخالفاً لنصوصِ افتراضِ استقبالِ القبلة، اقتصر ذلك على موضعٍ ورد فيه، وهو أداءُ النفلِ خارج المصر، ولم يتعدّ هذا الحكم إلى أداءِ النفل في المصر، وكذا إلى الفرائض.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (2: 69).
(¬2) عن ابن عمر، قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار، وهو متوجِّه إلى خيبر، في «صحيح مسلم» (1: 488)، واللفظ له، و «صحيح ابن حبان» (6: 261 - 262)، و «سنن أبي داود» (2: 9)، وغيرها، ولم يذكر فيها يومئ إيماءً، وفي «صحيح البخاري» (1: 339) وغيره: عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته. ا. هـ. وقال يحيى بن سعيد - رضي الله عنه -: رأيت أنس بن مالك - رضي الله عنه - في السفر، وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غيرِ القبلةِ يركعُ ويسجدُ إيماء من غير أن يضعَ وجهه على شيء) في «موطأ مالك» (1: 151)، و «مصنف عبد الرزاق» (2: 576)، وذكر صاحب «نصب الراية» (2: 151)، و «الدراية» (1: 203) طرقاً للحديث موافقة للفظ الشارح.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2520