أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0028الوتر والنوافل

فلو افتتحَهُ راكباً، ثُمَّ نَزَلَ بنى، وبعكسِهِ فَسَد، سُنّ التَّراويح عشرون ركعةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فلو افتتحَهُ راكباً، ثُمَّ نَزَلَ بنى، وبعكسِهِ فَسَد)؛ لأنَّ في الأَوَّلِ [1] ما يؤدِّيه أكمل [2] ممِّا وجبَ عليه، وفي الثَّاني انعقدت التَّحريمةُ موجبةً للرُّكوعِ والسُّجود ولا يجوزُ أداؤُه بالإيماء.
(سُنّ التَّراويح [3] عشرون ركعةً
===
[1] قوله: لأنَّ في الأوّل؛ أي فيما إذا شرعَ راكباً ثمَّ نزل.
[2] قوله: ما يؤدّيه أكمل؛ لأنَّ الواجبَ عليه عند الشروع هو الإيماء بإحرامه راكباً، فإذا نزلَ وركعَ وسجد أدّاه أكمل فلا بأس به.
فإن قلت: يلزمُ بناء القوي على الضعيف، فلا يجوز كالمريض يصلّي بالإيماء ثمَّ يقدر على الركوع والسجود.
قلت: الإيماءُ من المريضِ بدلٌ من الأركان لا من الراكب؛ لأنَّ البدلَ يصارُ إليه عند العجز، والراكبُ قادرٌ على الأركانِ بأن يقومَ في الركابين، ويركع ويسجد، فمع ذلك لمّا جُوَّز له الجلوسَ والإيماء صار ذلك قويَّاً في نفسِه. كذا في «البناية».
[3] قوله: سنّ التراويح ... الخ؛ اعلم أنّه اختلفَ في أنّ التراويحَ سنّةٌ مؤكّدةٌ أو مستحبّ، فروي عن أبي حنيفة الاستحباب، وروى عنه الاستنان، وهو الصحيح المختار عند أصحابه، ولا عبرةَ بمخالفته، وكذا أداؤه بالجماعة سنّة مؤكّدة، وكذا عدده؛ أي عشرون ركعة.
أمّا استنان الأُوليين فقد ثبتَ من المواظبة النبويّة الحكميّة؛ لما ثبت أنّه قامَ بهم في ثلاث ليالٍ من رمضان في الليلةِ الثالثة والعشرين، ثمَّ في الخامسة والعشرين، ثمّ في السابعة والعشرين، وترك بعد ذلك، وقال: «لم يمنعني من الخروجِ إليكم إلا أنّي خشيت أن تفرضَ عليكم» (¬1)، أخرجه أبو داود ومسلم والنسائي والترمذيّ وغيرهم، فدلّ ذلك على أنّه لولا خوفُ الافتراضِ لدامَ بهم على ذلك.
¬__________
(¬1) فعن عائشة - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتُم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلاَّ أني خشيتُ أن تفرض عليكم»، في «صحيح البخاري» (1: 313)، و «صحيح مسلم» (1: 524)،وغيرهما.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2520