أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0028الوتر والنوافل

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وأمّا العدد فروى ابنُ حبّان وغيره أنّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بهم في تلك الليالي ثمان ركعات، وثلاث ركعات وتراً (¬1)، نعم ثبتَ اهتمام الصحابةِ - رضي الله عنهم - على عشرين في عهدِ عمرَ (¬2) وعثمان وعليّ (¬3) فمَن بعدهم (¬4) - رضي الله عنهم -، أخرجه مالكٌ وابنُ سعد والبَيْهَقيُّ وغيرُهم، وما واظبت عليه الخلفاء فعلاً أو تشريعاً أيضاً سنّة (¬5)؛ لحديث: «عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين» (¬6)، أخرجَه أبو داود وغيره.
ولعلَّك تفطَّنت من هذا البيان ما في كلام الشارحِ من إثباتِ سنيَّة التراويحِ بمواظبةِ الخلفاء إلا أن يقال: المرادُ التراويح بالعدد المذكور. وقد فصَّلت الكلام في هذه المباحثِ في رسالتي: «تحفة الأخيار في إحياء سنّة سيد الأبرار» (¬7)، وفي «السعي المشكور»، وغيرهما.
¬__________
(¬1) فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج فيصلي بنا فأقمنا فيه حتى أصبحنا فقلنا: يا رسول الله رجونا أن تخرج فتصلي بنا قال: إني كرهت - أو خشيت - أن يكتب عليكم الوتر» في «صحيح ابن حبان» (6: 173)، وضعفه شيخنا الأرنؤوط.
(¬2) فعن يحيى بن سعيد - رضي الله عنه -: «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة» في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 136)، ورجاله ثقات إلا أن يحيى لم يدرك عمر. ينظر: «إعلاء السنن» (7: 75)، وتمام روايات عمر - رضي الله عنه - في «الموطأ» (1: 115).
(¬3) فعن ابن أبي الحسناء - رضي الله عنه -: «إن علياً - رضي الله عنه - أمر رجلاً يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة» في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 136)، وغيره.
(¬4) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في رمضان عشرين ركعة ... »، وعن عبد العزيز بن رفيع - رضي الله عنه - قال: «كان أبي بن كعب يُصلِّي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث» في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 136)، وغيره.
(¬5) وهذا المسألة يغفل عنها كثيرون مع اتفاق الأصوليين من الحنفية عليها ومنهم: الإمام السرخسي حيث قال في «أصوله» (1: 113) في تعريف السنة: «ما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده»، وابن ملك في «شرح المنار» (2: 614): «تطلق على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله وسكوته عند أمر يعاينه، وطريقة الصحابة - رضي الله عنهم -»، وملا جيون في «نور الأنوار» (2: 2): «تطلق على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله وسكوته وعلى أقوال الصحابة وأفعالهم»، وغيرهم كما فصلته في «سبيل الوصول إلى علم الأصول» (80 - 84).
(¬6) في «صحيح ابن حبان» (1: 179)، و «المستدرك» (1: 174)، و «المسند المستخرج» (1: 36)، و «جامع الترمذي» (5: 44)، و «سنن الدارمي» (1: 57)، وغيرها.
(¬7) «تحفة الأخيار» (ص93 - 137).
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2520