عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0028الوتر والنوافل
..............................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندنا في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ واحد [1]، وعندَ الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - ركوعان [2]
===
[1] قوله: ركوع واحد؛ أي كسائرِ الصلوات الثنائيّة، هو المروي من فعلِ ابن الزُّبير، ذكره البُخاريّ في «صحيحه»، وهو الثابتُ من الفعلِ النبويّ برواية ابن سمرة (¬2)، أخرجه أبو داود وابنُ ماجة والنَّسائيّ والتِّرْمِذِيّ وغيرهم.
[2] قوله: ركوعان؛ هذا هو الأقوى ثبوتاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برواياتِ جمعٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - (¬3)، رواه أصحاب الصحاحِ وغيرهم أنّه - صلى الله عليه وسلم - ركع بعد القراءةِ طويلاً ثمَّ قامَ فقرأ أدنى من القراءةِ الأولى ثمّ ركعَ طويلاً، هكذا فعله في كلّ ركعة، والبحث في هذا البحث طويل، مكانه الكتب المبسوطة.
مُخْفياً مطوِّلاً قراءتَهُ فيهما وبعدَهُما يدعو حتَّى تَنْجلي الشَّمس، ولا يَخْطُبُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(مُخْفياً [1] مطوِّلاً [2] قراءتَهُ فيهما وبعدَهُما يدعو [3] حتَّى تَنْجلي الشَّمس، ولا يَخْطُبُ [4]
===
[1] قوله: مخفياً؛ من الإخفاء؛ أي يُخفي القراءة، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لما روى أنّه - صلى الله عليه وسلم - قرأ، قال بعض أصحابه: «لا نسمع له صوتاً» (¬4)، أخرجه أبو داود، وقال ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «لم أسمعْ منه حرفاً من القراءة» (¬5)، أخرجه أحمد وأبو يَعْلى وأبو نُعَيم في «الحلية».
وقالا: يجهر بالقراءة لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنهما: «جهرَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الخسوف بقراءته» (¬6)، وهو عنده محمولٌ على الجهرِ الاتّفاقيّ ببعض ما يقرأ، أو الجهر التعليمي.
[2] قوله: مطولاً؛ من التطويل، لما ثبتَ في الصحّاح الستّة أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - طوَّل القراءةَ وقرأَ نحو سورة البقرة، وكذا ثبتَ عنه - صلى الله عليه وسلم - تطويل أذكارِ الركوع والسجود والأدعية.
[3] قوله: يدعو؛ إن شاء دعا مستقبلاً جالساً أو قائماً، أو يستقبل القومَ بوجهه، والناس يؤمّنون، قال النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: «كسفت الشمسُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يصلّي ركعتين ويسأل حتى انجلت» (¬7)، أخرجه النَّسائيّ وغيره.
[4] قوله: ولا يخطب؛ أي الخطبة بعد صلاة الكسوف ليست بمسنونة، وما رُوي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه خَطَب وقال: «إنّ الشَّمْسَ والقمرَ آيتان من آيات الله - جل جلاله - لا ينكسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته» (¬8)، فإنّما كان للردّ على مَن قال: إنّها كُسفت لموت إبراهيم بن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان يوم موته يوم كسوفها، لا لأنّها مشروعة له، كذا في «البحر» (¬9)، وغيره.
وإن لم يحضر صلّوا فرادى كالخسوف، ولا جماعةَ في الاستسقاء، ولا خُطبةً، وإن صلَّوا وحداناً جاز، وهو دعاءٌ واستغفار، ويستقبلُ بهما القبلةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن لم يحضر): أي إمامُ الجُمُعة، (صلّوا [1] فرادى (¬10) كالخسوف [2]، ولا جماعةَ [3] في الاستسقاء، ولا خُطبة، وإن صلَّوا وحداناً جاز، وهو دعاءٌ واستغفار، ويستقبلُ بهما القبلةَ
===
وذكر في «الخلاصة» و «فتاوى قاضي خان»: أنّه يخطبُ بعد الصلاة، ولعلَّه أَرجَح، وإن كان خلافَ المشهور بين أَصحابنا؛ لثبوت الخطبة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كهيئةِ الخطب عند البُخاريّ ومسلم وأحمد والحاكم وابن حبَّان والنَّسائيّ وغيرهم، كما بسطه العَيْنيّ في «البناية» (¬11)، وتأويله بما ذُكِر بعيد.
[1] قوله: صلّوا ... الخ؛ علَّلوه بأنّ في الجمعِ بدون حضورِ الإمام المأذون له احتمال الفتنة، وذكر في «المحيط»: إنّه إن أذَّن الإمامُ الأعظم الذي يصلّي الجمعةَ والعيدين، فحينئذٍ يؤمّهم إمام حيّهم في مسجدهم.
[2] قوله: كالخسوف (¬12)؛ أي خسوف القمر، فإنّه ليست في صلاته جماعة مسنونة، فإنّها لم تنقل وإن نقلت صلاة ركعتين فيه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند الدارقُطنيّ.
[3] قوله: ولا جماعة؛ اعلم أنّ الاستسقاءَ وهو طلبُ المطرِ والدعاءُ بإنزاله عند الاحتياجِ إليه ليست فيه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - جماعة مسنونة، ولو صلَّى بالجماعة جاز عنده أيضاً.
ومَن قال: إنّها مكروهةٌ عنده فقد غلط، ولا تسنّ الخطبةُ أيضاً؛ لأنّها تبعٌ لجماعةِ الصلاة، وإذ ليست فليست، والمسنونُ فيه هو الدعاءُ والاستغفار مستقبل القبلة في الصحراء، ويخرج الإمامُ ومَن معه متواضعين متخاشعين، يفعلون ذلك ثلاثة أيّام. وحجّته في ذلك ما روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - استسقى في خطبة الجُمعة (¬13)، ولم تردْ عنه صلاةٌ خاصّة لذلك.
¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (1: 316).
(¬2) وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال: «كسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله - عز وجل - ألا وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما كذلك، فافزعوا إلى المساجد، ثم قام فقرأ فيما نرى بعض چ الر كِتَابٌ چ، ثم ركع، ثم اعتدل، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى» في «مسند أحمد» (5: 428)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2: 207): «ورجاله رجال الصحيح».
وعن قبيصة الهلالي - رضي الله عنه - قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج فزعاً يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت، فقال: إنما هذه الآيات يخوف الله بها، فإذا رأيتموها يعني فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة» في «المستدرك» (1: 482)، وصححه، و «سنن البيهقي الكبير» (3: 332)، و «سنن أبي داود» (1: 308)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 576)، و «المجتبى» (3: 141)، و «شرح معاني الآثار» (1: 331)، و «مسند أحمد» (5: 60)، وغيرها.
(¬3) على أصول المذهب ليس أقوى ثبوتاً وإنما الأقوى هو الركوع الواحد لأن ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في كل ركعة ركوعين فهو من باب الاشتباه الذي يقع لمن كان في آخر الصفوف فعائشة رضي الله عنها في صف النساء وابن عباس في صف الصبيان، والذي يدلك على صحة هذا التأويل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك بالمدينة إلا مرة، فيستحيل أن يكون الكل ثابتاً، فعلم بذلك أن الاختلاف من الرواة للاشتباه عليهم، وقيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا؟ فظنه بعضهم ركوعاً فأطلق عليه اسمه فلا يعارض ما سبق مع هذه الاحتمالات.
(¬4) فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال: «صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في كسوف لا نسمع له صوتاً» في «صحيح ابن حبان» (7: 95)، و «المستدرك» (1: 483)، و «سنن الترمذي» (2: 451)، وقال: «حسن صحيح غريب».
(¬5) في «معرفة السنن والآثار» (5: 457)، وفي «مجمع الزوائد» (ر3264): «رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه كلام».
(¬6) في «صحيح البخاري» (1: 363)، و «صحيح مسلم» (2: 619)، وغيرهما.
(¬7) في «سنن النسائي الكبرى» (1: 576)، و «المجتبى» (3: 141)، وغيرهما.
(¬8) في «صحيح البخاري» (1: 353)، و «صحيح مسلم» (2: 623)، وغيرها
(¬9) «البحر الرائق» (2: 181)، وينظر: «تبيين الحقائق» (1: 239)، و «العناية» (2: 90)، و «مجمع الأنهر» (1: 139)، وغيرها.
(¬10) أي منفردين ركعتين أو أربعاً تفادياً عن الفتنة. ينظر: «رمز الحقائق» (1: 75).
(¬11) «البناية» (2: 910 - 911).
(¬12) الخسوف: هو احتجاب سطح القمر أو جزء منه عندما تكون الأرض بينه وبين الشمس. ينظر: «الصحاح» (1: 345).
(¬13) عن أنس - رضي الله عنه -: «إن رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائماً، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ... » في «صحيح البخاري» (1: 344)، و «صحيح مسلم» (2: 613)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندنا في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ واحد [1]، وعندَ الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - ركوعان [2]
===
[1] قوله: ركوع واحد؛ أي كسائرِ الصلوات الثنائيّة، هو المروي من فعلِ ابن الزُّبير، ذكره البُخاريّ في «صحيحه»، وهو الثابتُ من الفعلِ النبويّ برواية ابن سمرة (¬2)، أخرجه أبو داود وابنُ ماجة والنَّسائيّ والتِّرْمِذِيّ وغيرهم.
[2] قوله: ركوعان؛ هذا هو الأقوى ثبوتاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برواياتِ جمعٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - (¬3)، رواه أصحاب الصحاحِ وغيرهم أنّه - صلى الله عليه وسلم - ركع بعد القراءةِ طويلاً ثمَّ قامَ فقرأ أدنى من القراءةِ الأولى ثمّ ركعَ طويلاً، هكذا فعله في كلّ ركعة، والبحث في هذا البحث طويل، مكانه الكتب المبسوطة.
مُخْفياً مطوِّلاً قراءتَهُ فيهما وبعدَهُما يدعو حتَّى تَنْجلي الشَّمس، ولا يَخْطُبُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(مُخْفياً [1] مطوِّلاً [2] قراءتَهُ فيهما وبعدَهُما يدعو [3] حتَّى تَنْجلي الشَّمس، ولا يَخْطُبُ [4]
===
[1] قوله: مخفياً؛ من الإخفاء؛ أي يُخفي القراءة، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لما روى أنّه - صلى الله عليه وسلم - قرأ، قال بعض أصحابه: «لا نسمع له صوتاً» (¬4)، أخرجه أبو داود، وقال ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «لم أسمعْ منه حرفاً من القراءة» (¬5)، أخرجه أحمد وأبو يَعْلى وأبو نُعَيم في «الحلية».
وقالا: يجهر بالقراءة لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنهما: «جهرَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الخسوف بقراءته» (¬6)، وهو عنده محمولٌ على الجهرِ الاتّفاقيّ ببعض ما يقرأ، أو الجهر التعليمي.
[2] قوله: مطولاً؛ من التطويل، لما ثبتَ في الصحّاح الستّة أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - طوَّل القراءةَ وقرأَ نحو سورة البقرة، وكذا ثبتَ عنه - صلى الله عليه وسلم - تطويل أذكارِ الركوع والسجود والأدعية.
[3] قوله: يدعو؛ إن شاء دعا مستقبلاً جالساً أو قائماً، أو يستقبل القومَ بوجهه، والناس يؤمّنون، قال النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: «كسفت الشمسُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يصلّي ركعتين ويسأل حتى انجلت» (¬7)، أخرجه النَّسائيّ وغيره.
[4] قوله: ولا يخطب؛ أي الخطبة بعد صلاة الكسوف ليست بمسنونة، وما رُوي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه خَطَب وقال: «إنّ الشَّمْسَ والقمرَ آيتان من آيات الله - جل جلاله - لا ينكسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته» (¬8)، فإنّما كان للردّ على مَن قال: إنّها كُسفت لموت إبراهيم بن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان يوم موته يوم كسوفها، لا لأنّها مشروعة له، كذا في «البحر» (¬9)، وغيره.
وإن لم يحضر صلّوا فرادى كالخسوف، ولا جماعةَ في الاستسقاء، ولا خُطبةً، وإن صلَّوا وحداناً جاز، وهو دعاءٌ واستغفار، ويستقبلُ بهما القبلةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن لم يحضر): أي إمامُ الجُمُعة، (صلّوا [1] فرادى (¬10) كالخسوف [2]، ولا جماعةَ [3] في الاستسقاء، ولا خُطبة، وإن صلَّوا وحداناً جاز، وهو دعاءٌ واستغفار، ويستقبلُ بهما القبلةَ
===
وذكر في «الخلاصة» و «فتاوى قاضي خان»: أنّه يخطبُ بعد الصلاة، ولعلَّه أَرجَح، وإن كان خلافَ المشهور بين أَصحابنا؛ لثبوت الخطبة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كهيئةِ الخطب عند البُخاريّ ومسلم وأحمد والحاكم وابن حبَّان والنَّسائيّ وغيرهم، كما بسطه العَيْنيّ في «البناية» (¬11)، وتأويله بما ذُكِر بعيد.
[1] قوله: صلّوا ... الخ؛ علَّلوه بأنّ في الجمعِ بدون حضورِ الإمام المأذون له احتمال الفتنة، وذكر في «المحيط»: إنّه إن أذَّن الإمامُ الأعظم الذي يصلّي الجمعةَ والعيدين، فحينئذٍ يؤمّهم إمام حيّهم في مسجدهم.
[2] قوله: كالخسوف (¬12)؛ أي خسوف القمر، فإنّه ليست في صلاته جماعة مسنونة، فإنّها لم تنقل وإن نقلت صلاة ركعتين فيه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند الدارقُطنيّ.
[3] قوله: ولا جماعة؛ اعلم أنّ الاستسقاءَ وهو طلبُ المطرِ والدعاءُ بإنزاله عند الاحتياجِ إليه ليست فيه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - جماعة مسنونة، ولو صلَّى بالجماعة جاز عنده أيضاً.
ومَن قال: إنّها مكروهةٌ عنده فقد غلط، ولا تسنّ الخطبةُ أيضاً؛ لأنّها تبعٌ لجماعةِ الصلاة، وإذ ليست فليست، والمسنونُ فيه هو الدعاءُ والاستغفار مستقبل القبلة في الصحراء، ويخرج الإمامُ ومَن معه متواضعين متخاشعين، يفعلون ذلك ثلاثة أيّام. وحجّته في ذلك ما روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - استسقى في خطبة الجُمعة (¬13)، ولم تردْ عنه صلاةٌ خاصّة لذلك.
¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (1: 316).
(¬2) وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال: «كسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله - عز وجل - ألا وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما كذلك، فافزعوا إلى المساجد، ثم قام فقرأ فيما نرى بعض چ الر كِتَابٌ چ، ثم ركع، ثم اعتدل، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى» في «مسند أحمد» (5: 428)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2: 207): «ورجاله رجال الصحيح».
وعن قبيصة الهلالي - رضي الله عنه - قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج فزعاً يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت، فقال: إنما هذه الآيات يخوف الله بها، فإذا رأيتموها يعني فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة» في «المستدرك» (1: 482)، وصححه، و «سنن البيهقي الكبير» (3: 332)، و «سنن أبي داود» (1: 308)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 576)، و «المجتبى» (3: 141)، و «شرح معاني الآثار» (1: 331)، و «مسند أحمد» (5: 60)، وغيرها.
(¬3) على أصول المذهب ليس أقوى ثبوتاً وإنما الأقوى هو الركوع الواحد لأن ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في كل ركعة ركوعين فهو من باب الاشتباه الذي يقع لمن كان في آخر الصفوف فعائشة رضي الله عنها في صف النساء وابن عباس في صف الصبيان، والذي يدلك على صحة هذا التأويل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك بالمدينة إلا مرة، فيستحيل أن يكون الكل ثابتاً، فعلم بذلك أن الاختلاف من الرواة للاشتباه عليهم، وقيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا؟ فظنه بعضهم ركوعاً فأطلق عليه اسمه فلا يعارض ما سبق مع هذه الاحتمالات.
(¬4) فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال: «صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في كسوف لا نسمع له صوتاً» في «صحيح ابن حبان» (7: 95)، و «المستدرك» (1: 483)، و «سنن الترمذي» (2: 451)، وقال: «حسن صحيح غريب».
(¬5) في «معرفة السنن والآثار» (5: 457)، وفي «مجمع الزوائد» (ر3264): «رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه كلام».
(¬6) في «صحيح البخاري» (1: 363)، و «صحيح مسلم» (2: 619)، وغيرهما.
(¬7) في «سنن النسائي الكبرى» (1: 576)، و «المجتبى» (3: 141)، وغيرهما.
(¬8) في «صحيح البخاري» (1: 353)، و «صحيح مسلم» (2: 623)، وغيرها
(¬9) «البحر الرائق» (2: 181)، وينظر: «تبيين الحقائق» (1: 239)، و «العناية» (2: 90)، و «مجمع الأنهر» (1: 139)، وغيرها.
(¬10) أي منفردين ركعتين أو أربعاً تفادياً عن الفتنة. ينظر: «رمز الحقائق» (1: 75).
(¬11) «البناية» (2: 910 - 911).
(¬12) الخسوف: هو احتجاب سطح القمر أو جزء منه عندما تكون الأرض بينه وبين الشمس. ينظر: «الصحاح» (1: 345).
(¬13) عن أنس - رضي الله عنه -: «إن رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائماً، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ... » في «صحيح البخاري» (1: 344)، و «صحيح مسلم» (2: 613)، وغيرها.