عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0029إدراك الفريضة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا قضاءُ السُنَّة [1]، فقد عُلِمَ أنَّ سُنَّةَ الفجرِ آكدُ من سائر السُّنن، فلا يلزمُ من شرعيةِ قضائِها شرعيَّةُ قضاءِ السُّنن، ولا من قضائِها بتبعيَّةِ الفرض، قضاؤُها بدونِ الفرض
===
عُلِمَ عدمُ اختصاصِه؛ أي شرعيَّة القضاء أو كلّ حكمٍ من الأحكامِ المذكورة.
بموردِ النصّ؛ وهو صلاةُ الفجر: يعني لمَّا قضى الفجرَ بهذه الطريقة، ومن المعلومِ أنّ هذهِ الأحكام ليست مختصَّة بصلاةٍ دون صلاة، ولا وجه لاختصاصها ببعضها، عُلِمَ أنّ القضاءَ وكذا كلّ حكمٍ من هذه الأحكامِ عامّ، يشملُ الفروض كلّها.
فعدّى؛ مجهولٌ من التعدية؛ أي عدى حكم شرعيّة القضاء.
عنه؛ أي عن موردِ النصِ.
إلى غيره؛ أي صلاة الفجر.
من الصلوات؛ أي المكتوبة كالعشاء والمغرب وغيرهما.
وهي ما عدا قضاء السنّة؛ الضمير راجع إلى الأحكام.
[1] قوله: وأمّا قضاء السنّة ... الخ؛ حاصله: أنّ الأحكامَ الواردةَ في قصّة ليلة التعريس عامّة سوى قضاء السنة، فإنّه مختصٌّ بسنَّة الفجر؛ وذلك لأنَّ القياسَ يقتضي عدمَ لزومِ قضاءها؛ فإنّ القضاءَ إن وجبَ بسببٍ جديدٍ توقَّف قضاءُ كلِّ نفلٍ على دليلٍ سمعيّ فيه، ولم يوجد دليلٌ يدلُّ على قضاءِ كلّ سُنَّة، كما وردَ دليلٌ سمعيٌ بقضاء الفرض والواجب، وإن وجبَ بالسبب السابق كما هو مذهبُ محقِّقي الأصوليين.
فتقريره: أنّه إذا شَغَلَ الذمّة وطلبَ تفريغها في وقتٍ معيَّن ففات، يبقى السبب طالب التفريغ على حسبِ الوسع؛ لما أنّ براءةَ الذمَّة بعد شغلها لا تتحقَّق إلا بإبراء مَن له الحقّ أو الأداء، وهذا منتفٍ في السنن، إذ لا شغلَ لذمّة فيها، بل طلبت على وجه التخيير، ابتداء على الوجه الذي فعله - صلى الله عليه وسلم - فإذا تعذَّر لم يبقَ طالبها، فيثبتُ بهذا التقرير اختصاصُ القضاء بالواجب. كذا في «فتح القدير» (¬1).
إذا عرفتَ هذا فاعلم أنّه وردَ في حديثِ التعريس قضاءُ سنَّة الفجرِ مع الفرض قبل الزوال، ولا يلزم من ثبوتِ قضائها ثبوت قضاء غيرها من السنن؛ لأنَّ سنَّةَ الفجرِ
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (1: 478 - 479).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا قضاءُ السُنَّة [1]، فقد عُلِمَ أنَّ سُنَّةَ الفجرِ آكدُ من سائر السُّنن، فلا يلزمُ من شرعيةِ قضائِها شرعيَّةُ قضاءِ السُّنن، ولا من قضائِها بتبعيَّةِ الفرض، قضاؤُها بدونِ الفرض
===
عُلِمَ عدمُ اختصاصِه؛ أي شرعيَّة القضاء أو كلّ حكمٍ من الأحكامِ المذكورة.
بموردِ النصّ؛ وهو صلاةُ الفجر: يعني لمَّا قضى الفجرَ بهذه الطريقة، ومن المعلومِ أنّ هذهِ الأحكام ليست مختصَّة بصلاةٍ دون صلاة، ولا وجه لاختصاصها ببعضها، عُلِمَ أنّ القضاءَ وكذا كلّ حكمٍ من هذه الأحكامِ عامّ، يشملُ الفروض كلّها.
فعدّى؛ مجهولٌ من التعدية؛ أي عدى حكم شرعيّة القضاء.
عنه؛ أي عن موردِ النصِ.
إلى غيره؛ أي صلاة الفجر.
من الصلوات؛ أي المكتوبة كالعشاء والمغرب وغيرهما.
وهي ما عدا قضاء السنّة؛ الضمير راجع إلى الأحكام.
[1] قوله: وأمّا قضاء السنّة ... الخ؛ حاصله: أنّ الأحكامَ الواردةَ في قصّة ليلة التعريس عامّة سوى قضاء السنة، فإنّه مختصٌّ بسنَّة الفجر؛ وذلك لأنَّ القياسَ يقتضي عدمَ لزومِ قضاءها؛ فإنّ القضاءَ إن وجبَ بسببٍ جديدٍ توقَّف قضاءُ كلِّ نفلٍ على دليلٍ سمعيّ فيه، ولم يوجد دليلٌ يدلُّ على قضاءِ كلّ سُنَّة، كما وردَ دليلٌ سمعيٌ بقضاء الفرض والواجب، وإن وجبَ بالسبب السابق كما هو مذهبُ محقِّقي الأصوليين.
فتقريره: أنّه إذا شَغَلَ الذمّة وطلبَ تفريغها في وقتٍ معيَّن ففات، يبقى السبب طالب التفريغ على حسبِ الوسع؛ لما أنّ براءةَ الذمَّة بعد شغلها لا تتحقَّق إلا بإبراء مَن له الحقّ أو الأداء، وهذا منتفٍ في السنن، إذ لا شغلَ لذمّة فيها، بل طلبت على وجه التخيير، ابتداء على الوجه الذي فعله - صلى الله عليه وسلم - فإذا تعذَّر لم يبقَ طالبها، فيثبتُ بهذا التقرير اختصاصُ القضاء بالواجب. كذا في «فتح القدير» (¬1).
إذا عرفتَ هذا فاعلم أنّه وردَ في حديثِ التعريس قضاءُ سنَّة الفجرِ مع الفرض قبل الزوال، ولا يلزم من ثبوتِ قضائها ثبوت قضاء غيرها من السنن؛ لأنَّ سنَّةَ الفجرِ
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (1: 478 - 479).