عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0033سجود التلاوة
والفرقان، والنَّمل، وألم السَّجدة، وص، وحم السَّجدة، والنَّجم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففي كلِّ [1] موضعٍ في القرآن قَرَنَ الرُّكوعَ بالسُّجُودِ يرادُ به السَّجدَةُ الصَّلاتيَّة (والفرقان [2]، والنَّمل [3]، وألم السَّجدة [4]، وص [5]، وحم السَّجدة، والنَّجم [6]
===
[1] قوله: ففي كلّ ... الخ؛ بيانٌ بوجه عدمِ السَّجدةِ عندنا في الآية الثَّانية من الحجِّ مع ذكرِ ضابطه، وحاصله: أنَّ كلَّ موضع في القرآنِ ذكرَ فيه السُّجودُ مع الرُّكوع، ترادُ به سجدةُ الصَّلاةِ لا سجدة التِّلاوة، كما في قوله (: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} (¬1)، والآيةُ الثّانية من الحجِّ من هذا القبيل، فيكون الأمرُ فيه أمراً بسجدة الصَّلاة وركوعها، لا بسجدة التِّلاوة، وهذا وجهٌ وجيه لولا وردَ حديثٌ يخالفُهُ في هذه الآية.
[2] قوله: والفرقان؛ عند قوله (: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} (¬2).
[3] قوله: والنَّمل؛ عند قولِه (: {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تفخون وما تعلنون. الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} (¬3)، هذا هو قولُ الأكثر، وقيل: عند {تعلنون}
[4] قوله: وألم السّجدة؛ عند قوله (: {إنما يؤمن بآيتنا الذي إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} (¬4).
[5] قوله: وص؛ عند قوله (: {وخر راكعا وأناب} (¬5)، وقيل: في آخر قوله (: {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} (¬6)، هو الأرجح.
[6] قوله: والنَّجم؛ عند قوله (في آخره: {فاسجدوا لله واعبدوا} (¬7).
وانشقت، واقرأ، أو سمعَها وإن لم يقصده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وانشقت [1]، واقرأ)، وعند الشَّافِعِيِّ [2] (¬8) (في أربعَ عشرةَ أيضاً، ففي ص عنده ليس سجدة [3]، وفي الحجِّ عنده سجدتان.
واخْتُلِفَ في موضعِ السَّجدةِ في حم السَّجدة، فعند عليِّ (،هو قولُهُ: ?إن كنتم إياه تبعدون? (¬9)، وبه أخذَ الشَّافِعِيِّ (، وعند ابن مسعودٍ (، هو قوله: ?لا يسأمون? (¬10)، فأخذنا بهذا احتياطاً [4]، فإنَّ تأخيرَ السَّجدة جائزٌ لا تقديمه.
(أو سمعَها [5] وإن لم يقصده): أي السَّماع
===
[1] قوله: وانشقت؛ عند قوله (: {فما لهم لا يؤمنون. وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} (¬11).
[2] قوله: وعند الشافعي (؛ وعند مالك (ليسَ في النَّجم وانشقت وأقرأ سجدة، والأحاديث الصحيحة في الصحاح تردّ عليه.
[3] قوله: عنده ليس سجدة؛ لقول ابن عبَّاس (: «سجدة ص ليست من عزائمِ السُّجود، وقد رأيتُ النَّبيَّ (يسجدُ فيها» (¬12)، أخرجهُ الشَّيخان.
ولنا: الأخذُ بفعلِ النَّبيِّ (، ويحملُ قول ابن عبَّاسٍ (على أنه ليس ممَّا أمرَ به على سبيلِ العزمِ والقطعِ كما في سائر السَّجدات.
[4] قوله: احتياطاً؛ لأنَّ تأخيرَ واجبٍ عن وقت وجوبه لا سيَّما إذا كان على التَّراخي جائز، ولا يجوزُ تقديمُهُ عليه.
[5] قوله: أو سمعها؛ عطفٌ على قوله: تلاها؛ أي يجبُ على من سمعَ آيةَ
¬__________
(¬1) آل عمران:43.
(¬2) الفرقان:59 - 60.
(¬3) النمل: 25 - 26.
(¬4) السجدة: 15.
(¬5) ص: 24.
(¬6) ص: 25.
(¬7) النجم: 62.
(¬8) ينظر: «المنهاج» (1: 215 - 216)، وفيه: لا ص، بل هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة، وتحرم فيها على الأصح، وتسن للقارئ والمستمع، وتتأكد له بسجود القارئ، قلت: وتسن للسامع.
(¬9) من سوة فصلت، الآية (37)، وتمامها: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون}.
(¬10) من سورة فصلت، الآية (38).
(¬11) الانشقاق: 20 - 21.
(¬12) في «صحيح البخاري» (1: 363)، و «سنن الترمذي» (2: 469)، وغيرهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففي كلِّ [1] موضعٍ في القرآن قَرَنَ الرُّكوعَ بالسُّجُودِ يرادُ به السَّجدَةُ الصَّلاتيَّة (والفرقان [2]، والنَّمل [3]، وألم السَّجدة [4]، وص [5]، وحم السَّجدة، والنَّجم [6]
===
[1] قوله: ففي كلّ ... الخ؛ بيانٌ بوجه عدمِ السَّجدةِ عندنا في الآية الثَّانية من الحجِّ مع ذكرِ ضابطه، وحاصله: أنَّ كلَّ موضع في القرآنِ ذكرَ فيه السُّجودُ مع الرُّكوع، ترادُ به سجدةُ الصَّلاةِ لا سجدة التِّلاوة، كما في قوله (: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} (¬1)، والآيةُ الثّانية من الحجِّ من هذا القبيل، فيكون الأمرُ فيه أمراً بسجدة الصَّلاة وركوعها، لا بسجدة التِّلاوة، وهذا وجهٌ وجيه لولا وردَ حديثٌ يخالفُهُ في هذه الآية.
[2] قوله: والفرقان؛ عند قوله (: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} (¬2).
[3] قوله: والنَّمل؛ عند قولِه (: {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تفخون وما تعلنون. الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} (¬3)، هذا هو قولُ الأكثر، وقيل: عند {تعلنون}
[4] قوله: وألم السّجدة؛ عند قوله (: {إنما يؤمن بآيتنا الذي إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} (¬4).
[5] قوله: وص؛ عند قوله (: {وخر راكعا وأناب} (¬5)، وقيل: في آخر قوله (: {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} (¬6)، هو الأرجح.
[6] قوله: والنَّجم؛ عند قوله (في آخره: {فاسجدوا لله واعبدوا} (¬7).
وانشقت، واقرأ، أو سمعَها وإن لم يقصده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وانشقت [1]، واقرأ)، وعند الشَّافِعِيِّ [2] (¬8) (في أربعَ عشرةَ أيضاً، ففي ص عنده ليس سجدة [3]، وفي الحجِّ عنده سجدتان.
واخْتُلِفَ في موضعِ السَّجدةِ في حم السَّجدة، فعند عليِّ (،هو قولُهُ: ?إن كنتم إياه تبعدون? (¬9)، وبه أخذَ الشَّافِعِيِّ (، وعند ابن مسعودٍ (، هو قوله: ?لا يسأمون? (¬10)، فأخذنا بهذا احتياطاً [4]، فإنَّ تأخيرَ السَّجدة جائزٌ لا تقديمه.
(أو سمعَها [5] وإن لم يقصده): أي السَّماع
===
[1] قوله: وانشقت؛ عند قوله (: {فما لهم لا يؤمنون. وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} (¬11).
[2] قوله: وعند الشافعي (؛ وعند مالك (ليسَ في النَّجم وانشقت وأقرأ سجدة، والأحاديث الصحيحة في الصحاح تردّ عليه.
[3] قوله: عنده ليس سجدة؛ لقول ابن عبَّاس (: «سجدة ص ليست من عزائمِ السُّجود، وقد رأيتُ النَّبيَّ (يسجدُ فيها» (¬12)، أخرجهُ الشَّيخان.
ولنا: الأخذُ بفعلِ النَّبيِّ (، ويحملُ قول ابن عبَّاسٍ (على أنه ليس ممَّا أمرَ به على سبيلِ العزمِ والقطعِ كما في سائر السَّجدات.
[4] قوله: احتياطاً؛ لأنَّ تأخيرَ واجبٍ عن وقت وجوبه لا سيَّما إذا كان على التَّراخي جائز، ولا يجوزُ تقديمُهُ عليه.
[5] قوله: أو سمعها؛ عطفٌ على قوله: تلاها؛ أي يجبُ على من سمعَ آيةَ
¬__________
(¬1) آل عمران:43.
(¬2) الفرقان:59 - 60.
(¬3) النمل: 25 - 26.
(¬4) السجدة: 15.
(¬5) ص: 24.
(¬6) ص: 25.
(¬7) النجم: 62.
(¬8) ينظر: «المنهاج» (1: 215 - 216)، وفيه: لا ص، بل هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة، وتحرم فيها على الأصح، وتسن للقارئ والمستمع، وتتأكد له بسجود القارئ، قلت: وتسن للسامع.
(¬9) من سوة فصلت، الآية (37)، وتمامها: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون}.
(¬10) من سورة فصلت، الآية (38).
(¬11) الانشقاق: 20 - 21.
(¬12) في «صحيح البخاري» (1: 363)، و «سنن الترمذي» (2: 469)، وغيرهما.