أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0034صلاة المسافر

أو أهلَ البَغْي في دارِنا في غيرِ مصر، وإن نووا إقامة مُدَّتِها لا أهل أخْبِيَةٍ نووها في الأصحّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو أهلَ البَغْي [1] في دارِنا في غيرِ مصر، وإن نووا إقامة مُدَّتِها): أي يقصر الجماعةُ المذكورون وإن نووا إقامةَ نصفِ شهر؛ لأنَّهم لم يصيروا مقيمينَ بنيَّةِ الإقامة.
(لا أهل أخْبِيَةٍ [2] نووها في الأصحّ): أي لا يقصرُ أهل أَخْبِيَةٍ نووا إقامةَ نصف شهرٍ في أَخْبِيَتِهم؛ لأنَّ نيَّةَ الإقامة تصحُّ منهم [3] في الصَّحراء؛ لأنَّ الإقامةَ أصلٌ لا تبطلُ بانتقالِهم من مَرْعَىً إلى مَرْعَىً، هذا هو الصَّحيح [4].
===
[1] قوله: أو أهل البغي؛ أي حاصرَ عسكرُ المسلمين أهلَ البَغي ـ وهو مَن خرجَ عن طاعة السُّلطانِ في دارِ الإسلام ـ فإنّهم يقصرون؛ لأنّهم بين القرارِ والفرار، وهذه المسألة وإن كان يُعْلَم حكمُها ممَّا سبق لكن ذكرها لدفعِ توهُّم أنَّ نيَّةَ الإقامة في دارِ الحرب إنَّما لم تصحَّ؛ لأنَّها منقطعةٌ عن دارِ الإسلام، فكانت كالمفازة، بخلافِ مدينةِ أهلِ البغي؛ لأنّها دارُ الإسلام.
فأشارَ إلى أنّه لا يصحُّ نيَّةُ الإقامة ممَّن يُحاصرُهم في دارِ الإسلامِ أيضاً، وبهذا يعلم أنَّ تقييدَ المسألةِ بغيرِ مصرٍ اتِّفاقيّ، فإنَّ الحكمَ في المحاصرةِ بمصرٍ أيضاً كذلك؛ للوجه السَّابق، كذا في «العناية» (¬1).
[2] قوله: أهل أَخْبِية؛ بفتحِ الهمزة، وكسر الباء الموحدة، بينهما خاء معجمةٌ ساكنة، جمع خباء: بالكسر، وهو خيمةٌ من صوفٍ ونحوه، وأهلُ الأخبية: هم الذين يقيمونُ في المفازةِ في الأخبيةِ ونحوها كالأعرابِ والتّركمان ونحوهم.
[3] قوله: تصحُّ منهم؛ لأنَّ عادتَهم المقام في المفازة، فكانت في حقِّهم كالقرى في حقِّ أهلِ القرى.
[4] قوله: هو الصَّحيح؛ قال في «الكفاية»: ذكر في «المبسوط» (¬2): اختلفَ المتأخِّرينَ في الذين يسكنونَ الأخبية، فمنهم مَن يقول: لا يكونون مقيمين أبداً، والأصحُّ أنّهم مقيمون، وعُلّلَ بوجهَيْن:
أحدهما: أنَّ الإقامة أصلٌ والسَّفر عارض، فحمل حالهم على الأصلِ أولى.
¬__________
(¬1) «العناية» (2: 37). وينظر: «رد المحتار» (1: 529).
(¬2) «المبسوط» (1: 249).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2520