عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0034صلاة المسافر
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: لا تصحُّ نيَّةُ إقامتِهم، فإنَّ الإقامةَ لا تصحُّ إلاَّ في الأمصار، أو القرى. ولفظُ «المختصر [1]»: و بصحراء دارنا، وهو خِبائيّ [2]، لا بدارِ الحرب [3]، أو البَغي مُحاصِراً كمَن طالَ مُكثُه [4] بلا نيِّة.
===
والثَّاني: أنَّ السَّفر إنّما يكونُ عند الانتقالِ إلى مكانٍ مدَّةَ السَّفر، وهم لا ينوون مدَّةَ السَّفرِ قطّ، وإنَّما ينتقلون من ماءٍ إلى ماء، ومن مرعى إلى مرعى.
[1] قوله: ولفظُ المختصر ... الخ؛ ذكرَهُ لكونه أخصر، ولما فيه من الإغلاق، فأرادَ أن يوضِّحَه، وتمامُ عبارته (¬1): «هكذا المسافرُ مَن فارقَ بيوتَ بلدةٍ قاصداً مسافةَ ثلاثة أيَّامٍ ولياليها، بسيرٍ وسط، وهو ما سار الإبلُ والرَّاجلُ والفُلك إذا اعتدلت الرِّيح، وما يليقُ بالخيل، فيقصرُ الرّباعيّ؛ أي أن يدخلَ بيوتَ بلده، وأن ينويَ إقامةَ نصفَ شهرٍ ببلدةٍ أو قريةٍ واحدة، وبصحراءِ دارنا وهو خبائي ... » الخ.
[2] قوله: وهو خبائيّ؛ قال في «جامع الرموز»: أي والحالُ أنَّ المنادى ممَّن سكنَ مفازة كالأعرابِ والأتراكِ والأكرادِ والتَّراكمةِ والرُّعاةِ الطَّوافةِ على المراعي، فإنّه لا يقصرُ ويتمّ، كما قال بعضُ المتأخِّرين؛ لأنّه ينتقلُ من مرعى إلى مرعى، وقيل: يقصر هاهنا أيضاً؛ لأنّه ليس موضع الإقامة، والأوَّلُ أصحّ، كما في «الكرماني»، وعليه الفتوى، كما في «المضمرات»، و «الخزانة»، وفيه إشارةٌ بأن يقصرَ النَّاوي بالصَّحراءِ أو غير الخبائيّ.
[3] قوله: لا بدارِ الحرب؛ قال البرْجَنْدِيٌّ في «شرحه»: أي يقصرُ الرُّباعي لا إلى أن ينويَ الإقامةَ بدارِ الحربِ أو دارِ البغي محاصراً لأهل الحرب، أو أهل البغي، فنفي كونهما غايةً للقصر يفيدُ أنه لا يجوزُ القصرُ للمحاصرِ فيهما، والظَّاهرُ أنَّ المرادَ بالمحاصرِ في دارِ الحربِ هو الذي يكونُ بصددِ المقاتلةِ سواءً كان محاصراً حقيقةً أم لا.
قال في «شرح الطَّحاوي»: الأصلُ في ذلك أنَّ نيَّةَ الإقامةِ إن كان في موضعٍ يمكنُهُ الإقامةُ فيه باختيارِ نفسه يجعله مقيماً، وإلا فلا، فلو حاصر المسلمون مدينةً في دارِ الحرب، أو نزلوا في بعضِ بيوتهم وتقاتلوا معهم، ونووا الإقامة بها لا يصحّ.
[4] قوله: كمن طال مكثه؛ متعلِّقٌ بما فهمَ من الكلامِ السَّابق؛ أي يقصرُ المحاصرُ بدارِ الحربِ قصراً كقصرِ مَن طالَ توقُّفُه في موضع إقامةٍ بلا نيَّةِ إقامة، بل في عزمه الخروج في أقلَّ من خمسة عشرَ يوماً.
¬__________
(¬1) أي «النقاية» (ص36).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: لا تصحُّ نيَّةُ إقامتِهم، فإنَّ الإقامةَ لا تصحُّ إلاَّ في الأمصار، أو القرى. ولفظُ «المختصر [1]»: و بصحراء دارنا، وهو خِبائيّ [2]، لا بدارِ الحرب [3]، أو البَغي مُحاصِراً كمَن طالَ مُكثُه [4] بلا نيِّة.
===
والثَّاني: أنَّ السَّفر إنّما يكونُ عند الانتقالِ إلى مكانٍ مدَّةَ السَّفر، وهم لا ينوون مدَّةَ السَّفرِ قطّ، وإنَّما ينتقلون من ماءٍ إلى ماء، ومن مرعى إلى مرعى.
[1] قوله: ولفظُ المختصر ... الخ؛ ذكرَهُ لكونه أخصر، ولما فيه من الإغلاق، فأرادَ أن يوضِّحَه، وتمامُ عبارته (¬1): «هكذا المسافرُ مَن فارقَ بيوتَ بلدةٍ قاصداً مسافةَ ثلاثة أيَّامٍ ولياليها، بسيرٍ وسط، وهو ما سار الإبلُ والرَّاجلُ والفُلك إذا اعتدلت الرِّيح، وما يليقُ بالخيل، فيقصرُ الرّباعيّ؛ أي أن يدخلَ بيوتَ بلده، وأن ينويَ إقامةَ نصفَ شهرٍ ببلدةٍ أو قريةٍ واحدة، وبصحراءِ دارنا وهو خبائي ... » الخ.
[2] قوله: وهو خبائيّ؛ قال في «جامع الرموز»: أي والحالُ أنَّ المنادى ممَّن سكنَ مفازة كالأعرابِ والأتراكِ والأكرادِ والتَّراكمةِ والرُّعاةِ الطَّوافةِ على المراعي، فإنّه لا يقصرُ ويتمّ، كما قال بعضُ المتأخِّرين؛ لأنّه ينتقلُ من مرعى إلى مرعى، وقيل: يقصر هاهنا أيضاً؛ لأنّه ليس موضع الإقامة، والأوَّلُ أصحّ، كما في «الكرماني»، وعليه الفتوى، كما في «المضمرات»، و «الخزانة»، وفيه إشارةٌ بأن يقصرَ النَّاوي بالصَّحراءِ أو غير الخبائيّ.
[3] قوله: لا بدارِ الحرب؛ قال البرْجَنْدِيٌّ في «شرحه»: أي يقصرُ الرُّباعي لا إلى أن ينويَ الإقامةَ بدارِ الحربِ أو دارِ البغي محاصراً لأهل الحرب، أو أهل البغي، فنفي كونهما غايةً للقصر يفيدُ أنه لا يجوزُ القصرُ للمحاصرِ فيهما، والظَّاهرُ أنَّ المرادَ بالمحاصرِ في دارِ الحربِ هو الذي يكونُ بصددِ المقاتلةِ سواءً كان محاصراً حقيقةً أم لا.
قال في «شرح الطَّحاوي»: الأصلُ في ذلك أنَّ نيَّةَ الإقامةِ إن كان في موضعٍ يمكنُهُ الإقامةُ فيه باختيارِ نفسه يجعله مقيماً، وإلا فلا، فلو حاصر المسلمون مدينةً في دارِ الحرب، أو نزلوا في بعضِ بيوتهم وتقاتلوا معهم، ونووا الإقامة بها لا يصحّ.
[4] قوله: كمن طال مكثه؛ متعلِّقٌ بما فهمَ من الكلامِ السَّابق؛ أي يقصرُ المحاصرُ بدارِ الحربِ قصراً كقصرِ مَن طالَ توقُّفُه في موضع إقامةٍ بلا نيَّةِ إقامة، بل في عزمه الخروج في أقلَّ من خمسة عشرَ يوماً.
¬__________
(¬1) أي «النقاية» (ص36).