أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0034صلاة المسافر

فلو أتمَّ مسافر، وقعدَ في الأُولى، تمَّ فرضُه وأساء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي يقصرُ الرُّباعي إلى أن ينوي الإقامةَ بصحراءِ دارِنا، والحالُ [1] أنَّه خِبائيّ: أي من أهل الخِباء، وهو الخَيْمة، فإنَّه لا يقصر، فإنَّ نيَّةَ الإقامة في صحراءِ دارِنا صحيحة، أمَّا غيرُ أهلِ الخِباءِ لو نَوَى الإقامة في صحراءِ دارنا لا يصحّ، فَعُلِمَ منه أنَّ مَن حاصرَ أَهل البَغْي في دارِنا لا يَصِحُّ منه نيَّة الإقامة إذا كان في الصَّحراء.
وقولُهُ: لا بدارِ الحرب؛ عطفٌ على قولِهِ: بصحراءِ دارِنا فإنَّه جعلَ نيَّةَ الإقامةِ [2] في صحراءِ دارِنا غايةً للقصر، وحكمُ الغايةِ مخالفٌ لحكمِ المُغَيَّا، فيكون حكمُهُ عدم القصر.
ثُمَّ قولُهُ: لا بدارِ الحربِ أو البَغي مُحاصِراً، نفيٌ لذلك النفي [3]، فيكون حكمُهُ القصرَ: أي يقصرُ إن نَوَى إقامةَ نِصْفِ شَهْرٍ بدارِ الحربِ مُحاصِراً لذلك.
وقولُهُ: كمَن طالَ مكثُهُ بلا نيَّة؛ لما فُهِمَ [4] من قولِه: لا بدارِ الحرب؛ حُكْمُ القصر قال: كمَن طالَ مكثه: أي يقصرُ مَن طالَ مُكْثُهُ في بلدة أو قريةٍ [5] بلا نيَّةِ المُكْث.
(فلو أَتمَّ [6] مسافر، وقَعَدَ في الأُولَى تَمَّ فرضُه وأَساء)؛ لتأخيرِ السَّلام
===
[1] قوله: والحال؛ أشارَ به إلى أنَّ الواو في قوله: «وهو خبائيٌّ» حاليَّة.
[2] قوله: فإنه جعلَ نيَّة الإقامة ... الخ؛ يعني قال قبله: «فيقصرُ الرُّباعيَّ إلى أن يدخلَ ... » الخ، فجعل غايةَ القصرِ دخولَ بيوت بلدة، ونيَّة الإقامةِ مدَّتها ببلدةٍ واحدةٍ أو قريةٍ واحدة، أو بصحراءِ دارنا حالَ كونِهِ خبائيَّاً، ومن المعلومِ أنَّ حكمَ الغايةِ يخالفُ حكم المغيَّا، فيفيد كلامه أن لا يقصرَ الدَّاخلُ بلدَهُ والنَّاوي إقامةً ببلد، أو قريةٍ أو بصحراءِ دارنا، والأخيرُ مختصٌّ بالخبائيّ.
[3] قوله: نفيٌ لذلكَ النَّفي؛ حاصلُهُ: أنَّهُ ثبتَ من سابق كلامه نفيُ القصرِ لِمَن ينوي الإقامة، وهو خِبائيٌّ بصحراءِ دارِ الإسلام، وعطفَ عليه قولَهُ: «لا بدارِ الحرب» بكلمة النَّفي يكون ذلك نفياً لذلك النَّفي، ونفيُ النَّفي إثبات، فيفيدُ أنَّ المحاصرَ بدارِ الحربِ ومحاصرُ أهلِ البغي يقصر.
[4] قوله: لما فهم ... الخ؛ بيانٌ لوجه اتِّصال قوله: كمَن طال مكثه، بما سبق.
[5] قوله: في بلدةٍ أو قرية؛ اكتفى بذكرهما؛ لأنَّ المكثَ فيهما هو الذي يختلجُ فيه أنّه لا يقصر، وأمَّا القصر في مكثِ الصَّحراءِ فالأمرُ ظاهر.
[6] قوله: فلو أتمَّ؛ اختلفَ العلماءُ في أنَّ قصرَ السَّفرِ في الصَّلاةِ رخصةٌ أم عزيمة:
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2520