أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0034صلاة المسافر

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كان للإنسانٍ وطنٌ أَصلىٌّ، ثُمَّ اتخذَ موضعاً آخر وطناً أَصليِّاً سواءٌ كان بينهما مدَّةُ السَّفر أو لم يكن يُبْطِلُ [1] الوطنُ الأصلي الأَوَّل، حتَّى لو دَخَلَهُ لا يصيرُ مقيماً إلاَّ بنيَّةِ الإقامة، لكن لا يَبْطُلُ الأصليُّ بالسَّفر [2]، حتَّى لو قَدِمَ المسافرُ الوطنَ الأصليَّ يصيرُ مقيماً بمجرَّدِ الدُّخول.
وأمَّا وطنُ الإقامة فإنَّه يَبْطُلُ بوطنِ الإقامة، فإنَّه [3] إذا كان له وطنُ إقامةٍ، ثُمَّ اتخذَ موضعاً آخر وطنَ إقامتِه، وليس بينهما مدَّةُ سفر [4]، لم يبقَ الموضعُ الأَوَّلُ وطنَ الإقامة حتَّى لو دَخَلَه لا يصيرُ مقيماً إلاَّ بالنِّيَّة، وكذا إن سافرَ [5] عنه، وكذا [6] إن انتقلَ إلى وطنِهِ الأَصلي.
===
ولو كان له أهل ببلدتَيْن فأيُّهما دخلَها صار مقيماً، وإن ماتت زوجته في أحدهما وبقيَ له دور وعقار فيها، قيل: لا يبقى وطناً له، وقيل: يبقى.
ووطنُ الإقامة: ما ينوي فيه الإقامةَ خمسةَ عشرَ يوماً فصاعداً، ولم يكن مولده، ولا له أهل به». انتهى.
[1] قوله: يبطل الوطن الأصلي؛ يدلُّ عليه أنّ النبي (وأصحابَه لمَّا دخلوا مكَّةَ في غزوةِ الفتح وحجَّةِ الوداعِ قصروا فيها، مع أنَّها كانت مولدهم ومسكنهم، وما ذلك إلا لبطلان وطنيَّته باتِّخاذ المدينةِ وطناً بالهجرة.
[2] قوله: بالسفر؛ بأن يخرج منه قاصداً مكاناً بينه وبينه مدة السفر؛ لأنَّ الشَّيءَ إنّما يبطلُ بما يساويه أو بشيء فوقه لا بما هو دونه.
[3] قوله: فإنه ... الخ؛ صورته: دهلويّ دخل بلدة لكهنؤ، فأقام بها خمسةَ عشرَ يوماً فصاعداً، وأتمَّ الصَّلاة، ثمَّ خرج إلى إله آباد، ونوى إقامةَ خمسة عشرَ يوماً فصاعداً هناك، ثمَّ خرجَ منهُ يريدُ وطنَه الأصليّ فمرَّ بلكهنؤ، ولم ينوِ فيه الإقامةَ، لا يتمُّ صلاتَه؛ لأنه لم يكن وطناً أصليَّاً له، بل وطن إقامة وبطلَ ذلك بوطن آخر.
[4] قوله: وليس بينهما مدَّة السفر؛ هذا قيدٌ اتِّفاقي؛ لأنَّ وطنَ الإقامةِ يبطلُ بمثله سواء كان بينهما مقدارُ السَّفرِ أو لا، وإنَّما ذكرهُ ليتَّضحَ مثالُ بطلانِ وطنِ الإقامة بمثله، فإنّه إذا كانت بينهما مسيرة سفرٍ يبطلُ وطنُ الإقامةِ بنفس السَّفر منه أيضاً.
[5] قوله: وكذا إن سافر؛ أي يبطلُ وطن الإقامةِ إذا سافرَ منه؛ لأنه إنّما صار وطناً بإقامته، والسَّفرُ ضدُّه فتبطل بوروده.
[6] قوله: وكذا؛ أي يبطلُ وطنُ الإقامة بانتقاله إلى وطنه الأصليّ، حتى لو دخلَ
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2520