أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0035صلاة الجمعة

وما لا يسعُ أكبرُ مساجدِهِ أهلَهُ مصر وما اتَّصلَ به مُعدَّاً لمصالحِهِ فناؤُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وما لا يسعُ أكبرُ مساجدِهِ أهلَهُ مصر).
وإنِّما اختارَ [1] هذا دون التَّفسيرِ الأَوَّل؛ لظهورِ التَّواني في أحكامِ الشَّرع لا سيما إقامةُ الحدودِ في الأمصار.
(وما اتَّصلَ به مُعدَّاً لمصالحِهِ فناؤُه [2])، مصالحُ المصر [3]: كركضِ الخيل، وجمعِ العساكر، والخروجِ للرَّمي، ودفنِ الموتى، وصلاةِ الجنازة، ونحو ذلك.
===
[1] قوله: وإنَّما اختارَ ... الخ؛ دفعٌ لما يُقال أنَّ المصنِّفَ تركَ تفسيرَ الأوَّلِ مع كونه ظاهرَ الرِّواية، ومختار صاحب «الهداية»، وحاصلُهُ: أنّه إنّما اختارَ التَّفسيرَ الثَّاني دونَ الأوَّلِ لظهورِ الكسل في إقامة الحدود وغيرها من الأحكامِ الشَّرعيَّة في كثيرٍ من الأمصارِ التي لا يشكُّ أحدٌ في وجوبِ الجمعةِ بها.
فلو أخذ بذلك التَّفسيرِ لزمَ عدم صحَّةِ الجمعةِ في كثيرٍ من بلادِ الإسلام؛ لعدمِ صدق تعريف المصرِ عليه، فلذلك اختارَ التَّفسيرَ الثَّاني، وقد يجابُ بأنَّ المرادَ بالتَّنفيذِ والإقامةِ في ذلك التَّعريفِ القدرةُ على ذلك، وإن لم يوجد ذلك لاتِّباع هوى النَّفسِ أو غير ذلك، فلا يلزمُ خروجُ أكثرِ الأمثالِ من هذا التَّعريف.
[2] قوله: فناؤه؛ فناءُ الدار بالكسر: سعة أمامها ولذلك فناء البيت، وفناءُ المصر، قدَّرَهُ بعضُهم بمساحة، فقدر: بغلوة، وبميل، وبميلين، وبثلاثة فراسخ، وبفرسخين، وبغلوة، وبسماع الصَّوت، وبسماعِ الأذان، والتَّعريفُ أحسنُ من التَّحديد؛ لأنّه لا يوجدُ ذلك في كلِّ مصر، كذا في «تحفة أعيان الغنى بصحَّةِ الجمعةِ والعيدينِ في الفناء» للشرنبلالي.
[3] قوله: مصالحُ المصر: كركضِ الخيل؛ هو بالفتح: اسمُ جمعٍ للفرس، والرَّكضُ بالفتح: دوانيدن كما يكون في المسابقة وغيرها.
وجمعُ العساكرِ؛ بالفتحِ جمعُ عسكر: أي جمعها للغزو والاهتمام بها.
والخروج للرمي؛ تيراندازي يعني الخروج من المصر؛ لرمي السِّهام.
ودفن الموتى؛ كما يكون في أكثر البلادِ أنَّ المقابرَ تكون خارجَ البلد.
وصلاة الجنازة؛ كما عُرِفَ في بعض البلاد أنه يُعَدُّ لها خارجَ المصرِ موضع.
ونحو ذلك؛ كرمي البنادق، والاصطياد، واختبار المصارعين وغير ذلك.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2520