أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0035صلاة الجمعة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وفي «معراجِ الدِّراية» عن «المبسوط»: البلادُ التي في أيدي الكفَّارِ بلادُ الإسلامِ لا بلادُ الحرب؛ لأنّهم لم يظهروا فيها حكمَ الكفر، بل القضاةُ والولاةُ مسلمون يطيعونَهم عن ضرورةٍ أو بدونها، وكلُّ مصرٍ فيه دالٌّ من جهتهم تجوزُ له إقامةُ الجمعِ والأعيادِ والحدود، وتقليد القضاة، فلو كان الولاةُ كفاراً يجوزُ للمسلمين إقامةُ الجمعة، ويصيرُ القاضي قاضياً بتراضي المسلمين، ويجب عليهم أن يلتمسوا والياً مسلماً. انتهى.
وفي «فتح المنان في تأييد مذهبِ النُّعمان» للشَّيخِ عبد الحقِّ دهلوي، بعد ذكرِ حاصلِ عبارة «الهداية» وهي قوله: «لا تجوزُ إقامتها إلا للسُّلطانِ أو لمَن أمره السُّلطان؛ لأنّها تقامُ بجمعٍ عظيم، وقد تقعُ المنازعةُ في التَّقدُّمِ والتَّقديم، وقد تقعُ في غيرِهِ فلا بدَّ منه تتميماً لأمرها». انتهى (¬1). هذا تقريرُ «الهداية» وظاهرُهُ يفيدُ الأولوية والاحتياط عقلاً لا الاشتراط، وعدمُ جوازِ الصَّلاةِ بدونه شرعاً. انتهى ملخصاً.
وفي «رسائل الأركان» لبحرِ العلومِ مولانا عبدُ العليِّ اللَّكْنَويّ: لم أطَّلعْ على دليلٍ يفيدُ اشتراط أمر السُّلطان، وما في «الهداية» رأيٌ لا يثبتُ به الاشتراطُ لإطلاقِ نصوصِ وجوب الجمعة، ثمَّ هذه المنازعةُ تندفعُ بإجماعِ المسلمينَ على تقديمِ واحد، أو كما في جماعة الصَّلوات عسى أن تقعَ المنازعةُ في تقديمِ رجل، لكن تندفعُ بإجماعِ المصلِّين، فكذا في الجمعة.
ثمَّ الصَّحابةُ (أقاموا الجمعةَ في زمانِ فتنةِ أميرِ المؤمنين عثمان (، وكان هو إماماً حقَّاً محصوراً، ولم يعلمْ أنهم طلبوا منه الإذن، بل الظاهر عدمُ الإذن؛ لأنَّ هؤلاءِ الأشقياء من أهل الشَّرِّ لم يرخّصُوا في ذلك.
فعُلِمَ أنَّ إقامة الجمعة غيرُ مشروطةٍ عندهم بالإذن، ولعلّ لهذه الواقعة رجعَ المشايخُ (عن هذا الشَّرط فيما تعذّر فيه الاستذانُ من الإمام، وأفتَوا بأنه إن تعذّرَ الاستئذانِ من الإمام فاجتمع الناس على رجلٍ يُصلِّي بهم الجمعةَ جاز، كذا في «العالمكيرية» ناقلاً عن «التَّهذيب». انتهى.
وفي «مجمع الفتاوى»: غلبَ على المسلمين ولاةٌ كفَّار يجوزُ للمسلمين الجمعُ والأعياد، ويصيرُ القاضي قاضياً بتراضي المسلمين، ويجبُ عليهم أن يلتمسوا والياً مسلماً. انتهى.
¬__________
(¬1) من «الهداية» (2: 55).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2520