عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0035صلاة الجمعة
نحو تسبيحةٍ قبلَها في وقتِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نحو تسبيحةٍ [1] قبلَها في وقتِها (¬1»
===
ولو لم تكنْ شرطاً لتركَهُ لبيانِ الجوازِ ولو مرَّة، ويشترطُ أن تكون بعد الزَّوال، فلو خطبَ قبلَه أعادها، وما روى الدَّارَقُطْنِيُّ: «أنَّ النَّبيَّ (وأبا بكرٍ وعمرَ (كانت خطبتهم قبل الزَّوال» فسندُهُ ضعيفٌ لا يحتجُّ به، كما ذكرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (¬2) وابنُ الهُمَام (¬3) والعَيْنِيّ وغيرهم.
وكذا يشترطُ كونهما قبلَها؛ لأنَّ شرطَ الشَّيءِ لا يتأخَّرُ عنه، وإلى هذين الشَّرطَيْن أشارَ المصنِّفُ (بقولِه: «قبلها في وقتها»، وهل يشترطُ كونهما بحضرةِ جماعةٍ تنعقدُ بهم الجمعةُ أو لا؟ الأصحُّ: نعم؛ فلو خطبَ وحدَهُ لم يجزه. كذا في «البحر» (¬4).
ولا يشترطُ كونُها بالعربيَّة؛ فلو خطبَ بالفارسيَّةِ أو بغيرها جاز، كذا قالوا، والمراد بالجوازِ هو الجوازُ في حقِّ الصَّلاة، بمعنى أنّه يكفي لأداءِ الشَّرطيَّة، وتصحُّ بها الصَّلاة، لا الجوازُ بمعنى الإباحة المطلقة، فإنّه لا شكَّ في أنَّ الخطبةَ بغيرِ العربيَّةِ خلافُ السُّنَّةِ المتوارثةِ عن النَّبيِّ (والصَّحابة (فيكون مكروهاً تحريماً، وكذا قراءةُ الأشعارِ الفارسيَّةِ الهنديَّة فيها، وقد فصَّلنا هذا المقامَ في رسالتنا «آكامُ النَّفائس في أداء الأذكارِ بلسانِ الفارس».
[1] قوله: نحو تسبيحة؛ هذا بيانُ مقدارِ الخطبة الشَّرط، وحاصلُهُ: أنّه يكفي فيها مقدارُ التَّسبيحةِ أو تحميدةٍ أو تهليلةٍ بنيَّةِ الخطبة؛ لإطلاقِ قوله (: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (¬5).
لكن لا يخلو الاقتصارُ على هذا من الكراهية. كما في «الدرِّ المختار» (¬6)، و «جامعِ الرُّموز» لكونه مخالفاً السُّنَّة؛ فإنَّ النَّبيَّ (كان يخطبُ خُطبتَيْن ويجلسُ بينهما جلسةً خفيفة
والجماعةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا [1] عند أبي حنيفة (.
وأمَّا عندهما: فلا بُدَّ [2] من ذِكْرٍ طويلٍ يُسمَّى خُطبة.
وعند الشَّافِعِيّ (¬7) ([3]: لا بُدَّ من خُطبتينِ يشتملُ كلُّ واحد منهما على الصَّلاة، والتَّحميد، والوصيةِ بالتَّقوى، والأولى على القراءة، والثَّانية على الدُّعاءِ للمؤمنين.
(والجماعةُ [4]
===
وكان يثني على الله (فيهما، ويَذْكُرُ ويُبَيِّنُ الأحكامَ المناسبة، ويقرأ فيها آيات من القرآن، كما لا يخفى على مَن وقفَ على الصِّحاحِ السِّتَّة وغيرها.
[1] قوله: هذا؛ أي كونُ الفرضِ من الخطبةِ نحو تسبيحةٍ دون ما زاد عليها.
[2] قوله: فلا بُد؛ أي يشترطُ أن تكونَ الخطبةُ ذكراً طويلاً ممَّا يعدُّهُ أهلُ العرفِ خطبة، فإنَّ مجرَّدَ التَّحميد ونحوَهُ لا يسمَّى خطبة.
[3] قوله: وعند الشَّافعيّ ... الخ؛ استدلالٌ له بأنَّ قوله (: {فاسعوا إلى ذكر الله} مجملٌ فالتحقَ بيانُ النَّبيِّ (بياناً له، ولم تخلُ خطبةٌ من الخطب النَّبويَّة عن التَّحميدِ والقراءة والدُّعاء ونحو ذلك، وكذا توارثَ عن الصَّحابة (، وأجيبَ بأنَّ الآيةَ ليست بمجملةٍ بل مطلقة، فيعملُ بإطلاقه، ويجعلُ أدناه فرضاً، ويعملُ بالطَّريقة المتوارثةِ فتجعل سنّة.
[4] قوله: والجماعة؛ كونها شرطاً لصحَّة الجمعة، مجمعٌ عليه من الأئمَّة وغيرهم، كما في «الغنية» و «البناية» (¬8)، والأصلُ فيه قولُهُ (: {فاسعوا إلى ذكر الله}
¬__________
(¬1) أي قبل صلاة الجمعة في وقت الظهر. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق46/ب).
(¬2) في «نصب الراية» (2: 135).
(¬3) في «فتح القدير» (2: 56).
(¬4) «البحر الرائق» (2: 158).
(¬5) الجمعة: من الآية9.
(¬6) «الدر المختار» (2: 148).
(¬7) في «المنهاج» (1: 285 - 286): خطبتان قبل الصلاة، وأركانها: خمسة: حمد الله تعالى، والصلاة على رسول الله (، ولفظهما متعين، والوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها على الصحيح، وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين، والرابع: قراءة آية في إحداهما، وقيل: في الأولى، وقيل: فيهما، وقيل: لا تجب، والخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين في الثانية، وقيل: لا يجب، ويشترط كونها عربية مرتبة الأركان الثلاثة الأولى. وينظر: «المنهج القويم» (1: 374)، و «المهذب» (1: 111)، و «المقدمة الحضرمية» (1: 104)، و «منهج الطلاب» (1: 19)، وغيره.
(¬8) «البناية» (2: 814 - 815).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نحو تسبيحةٍ [1] قبلَها في وقتِها (¬1»
===
ولو لم تكنْ شرطاً لتركَهُ لبيانِ الجوازِ ولو مرَّة، ويشترطُ أن تكون بعد الزَّوال، فلو خطبَ قبلَه أعادها، وما روى الدَّارَقُطْنِيُّ: «أنَّ النَّبيَّ (وأبا بكرٍ وعمرَ (كانت خطبتهم قبل الزَّوال» فسندُهُ ضعيفٌ لا يحتجُّ به، كما ذكرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (¬2) وابنُ الهُمَام (¬3) والعَيْنِيّ وغيرهم.
وكذا يشترطُ كونهما قبلَها؛ لأنَّ شرطَ الشَّيءِ لا يتأخَّرُ عنه، وإلى هذين الشَّرطَيْن أشارَ المصنِّفُ (بقولِه: «قبلها في وقتها»، وهل يشترطُ كونهما بحضرةِ جماعةٍ تنعقدُ بهم الجمعةُ أو لا؟ الأصحُّ: نعم؛ فلو خطبَ وحدَهُ لم يجزه. كذا في «البحر» (¬4).
ولا يشترطُ كونُها بالعربيَّة؛ فلو خطبَ بالفارسيَّةِ أو بغيرها جاز، كذا قالوا، والمراد بالجوازِ هو الجوازُ في حقِّ الصَّلاة، بمعنى أنّه يكفي لأداءِ الشَّرطيَّة، وتصحُّ بها الصَّلاة، لا الجوازُ بمعنى الإباحة المطلقة، فإنّه لا شكَّ في أنَّ الخطبةَ بغيرِ العربيَّةِ خلافُ السُّنَّةِ المتوارثةِ عن النَّبيِّ (والصَّحابة (فيكون مكروهاً تحريماً، وكذا قراءةُ الأشعارِ الفارسيَّةِ الهنديَّة فيها، وقد فصَّلنا هذا المقامَ في رسالتنا «آكامُ النَّفائس في أداء الأذكارِ بلسانِ الفارس».
[1] قوله: نحو تسبيحة؛ هذا بيانُ مقدارِ الخطبة الشَّرط، وحاصلُهُ: أنّه يكفي فيها مقدارُ التَّسبيحةِ أو تحميدةٍ أو تهليلةٍ بنيَّةِ الخطبة؛ لإطلاقِ قوله (: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (¬5).
لكن لا يخلو الاقتصارُ على هذا من الكراهية. كما في «الدرِّ المختار» (¬6)، و «جامعِ الرُّموز» لكونه مخالفاً السُّنَّة؛ فإنَّ النَّبيَّ (كان يخطبُ خُطبتَيْن ويجلسُ بينهما جلسةً خفيفة
والجماعةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا [1] عند أبي حنيفة (.
وأمَّا عندهما: فلا بُدَّ [2] من ذِكْرٍ طويلٍ يُسمَّى خُطبة.
وعند الشَّافِعِيّ (¬7) ([3]: لا بُدَّ من خُطبتينِ يشتملُ كلُّ واحد منهما على الصَّلاة، والتَّحميد، والوصيةِ بالتَّقوى، والأولى على القراءة، والثَّانية على الدُّعاءِ للمؤمنين.
(والجماعةُ [4]
===
وكان يثني على الله (فيهما، ويَذْكُرُ ويُبَيِّنُ الأحكامَ المناسبة، ويقرأ فيها آيات من القرآن، كما لا يخفى على مَن وقفَ على الصِّحاحِ السِّتَّة وغيرها.
[1] قوله: هذا؛ أي كونُ الفرضِ من الخطبةِ نحو تسبيحةٍ دون ما زاد عليها.
[2] قوله: فلا بُد؛ أي يشترطُ أن تكونَ الخطبةُ ذكراً طويلاً ممَّا يعدُّهُ أهلُ العرفِ خطبة، فإنَّ مجرَّدَ التَّحميد ونحوَهُ لا يسمَّى خطبة.
[3] قوله: وعند الشَّافعيّ ... الخ؛ استدلالٌ له بأنَّ قوله (: {فاسعوا إلى ذكر الله} مجملٌ فالتحقَ بيانُ النَّبيِّ (بياناً له، ولم تخلُ خطبةٌ من الخطب النَّبويَّة عن التَّحميدِ والقراءة والدُّعاء ونحو ذلك، وكذا توارثَ عن الصَّحابة (، وأجيبَ بأنَّ الآيةَ ليست بمجملةٍ بل مطلقة، فيعملُ بإطلاقه، ويجعلُ أدناه فرضاً، ويعملُ بالطَّريقة المتوارثةِ فتجعل سنّة.
[4] قوله: والجماعة؛ كونها شرطاً لصحَّة الجمعة، مجمعٌ عليه من الأئمَّة وغيرهم، كما في «الغنية» و «البناية» (¬8)، والأصلُ فيه قولُهُ (: {فاسعوا إلى ذكر الله}
¬__________
(¬1) أي قبل صلاة الجمعة في وقت الظهر. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق46/ب).
(¬2) في «نصب الراية» (2: 135).
(¬3) في «فتح القدير» (2: 56).
(¬4) «البحر الرائق» (2: 158).
(¬5) الجمعة: من الآية9.
(¬6) «الدر المختار» (2: 148).
(¬7) في «المنهاج» (1: 285 - 286): خطبتان قبل الصلاة، وأركانها: خمسة: حمد الله تعالى، والصلاة على رسول الله (، ولفظهما متعين، والوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها على الصحيح، وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين، والرابع: قراءة آية في إحداهما، وقيل: في الأولى، وقيل: فيهما، وقيل: لا تجب، والخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين في الثانية، وقيل: لا يجب، ويشترط كونها عربية مرتبة الأركان الثلاثة الأولى. وينظر: «المنهج القويم» (1: 374)، و «المهذب» (1: 111)، و «المقدمة الحضرمية» (1: 104)، و «منهج الطلاب» (1: 19)، وغيره.
(¬8) «البناية» (2: 814 - 815).