أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0035صلاة الجمعة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّد (: لا بأس [1] بأن يُصلِّي في موضعين، أو ثلاثة سواءٌ كان للمصرِ جانبان أو لم يكن، وبه يفتى.
===
[1] قوله: لا بأس ... الخ؛ قال شمسُ الأئمَّة السَّرَخْسيّ: إنَّ الصَّحيحَ من مذهب أبي حنيفة (جواز إقامتها في مصرٍ واحد في مسجدَيْن وأكثر، وبه نأخذ؛ لإطلاقِ لا جمعةَ إلا في مصر؛ ولأنَّ في إلزامِ التوحُّدِ حرجاً بيِّناً؛ لاستدعائه تطويلَ المسافة على أكثرِ الحاضرين، ولم يوجدْ دليلٌ على عدم جوازِ التعدُّد، وعدمه في العهد النَّبويِّ وعهد الصَّحابة (لا يستلزمُ عدمَ جوازه، بل قد ثبتَ تعدُّدُ صلاة العيد في عهد عليِّ (، كما صرَّح به ابنُ تَيْميَة في «منهاج السُنّة» (¬1).
وصلاةُ الجمعة نظيرها، ثمَّ المعتبرُ في المذهبِ وإن كان جواز التَّعدد، لكن لمَّا وقعَ الاختلافُ القويُّ بين الأئمَّة، ووقعَ الخلافُ في تعريفِ المصرِ أيضاً استحسنوا أن يصلُّوا بعد صلاة الجمعة بغير جماعةٍ أربعَ ركعاتٍ بنيَّة آخرِ ظهرٍ أدركت وقتَهُ ولم أصلِّه بعد (¬2)، وتفصيله في شروح «الهداية»، و «المنية»، و «الكنز»، وغيرها.
¬__________
(¬1) «منهاج السنة» (6: 185).
(¬2) ينكر بعضهم ما يقوم به الحنفية في دول العجم من صلاة الظهر مع الجمعة، وقد ذكر اللكنوي العلة، وفي المسألة تفصيل في المطولات، أقتصر فيه على إيجاز ما ذكره ابن عابدين في هذا المقام إذ قال في «ردّ المحتار» (2: 145 - 146): «الاحتياط بمعنى الخروج عن العهدة بيقين؛ لأن جواز التعدد وإن كان أرجح وأقوى دليلاً, لكن فيه شبهة قوية؛ لأن خلافه مروي عن أبي حنيفة أيضاً واختاره الطحاوي والتمرتاشي وصاحب «المختار» , وجعله العتابي الأظهر، وهو مذهب الشافعي والمشهور عن مالك وإحدى الروايتين عن أحمد كما ذكره المقدسي في رسالته «نور الشمعة في ظهر الجمعة»، بل قال السبكي من الشافعية إنه قول أكثر العلماء ولا يحفظ عن صحابي ولا تابعي تجويز تعددها اهـ.
وقد علمت قول «البدائع» إنه ظاهر الرواية. وفي «شرح المنية» عن «جوامع الفقه» أنه أظهر الروايتين عن الإمام قال في النهر وفي «الحاوي القدسي» وعليه الفتوى. وفي التكملة للرازي وبه نأخذ ا هـ فهو حينئذ قول معتمد في المذهب لا قول ضعيف; ولذا قال في «شرح المنية» الأولى هو الاحتياط؛ لأن الخلاف في جواز التعدد وعدمه قوي, وكون الصحيح الجواز للضرورة للفتوى لا يمنع شرعية الاحتياط للتقوي. اهـ.
ولو سلم ضعفه فالخروج عن خلافه أولى فكيف مع خلاف هؤلاء الأئمة, وفي الحديث المتفق عليه «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه»؛ ولذا قال بعضهم فيمن يقضي صلاة عمره مع أنه لم يفته منها شيء لا يكره لأنه أخذ بالاحتياط. وذكر في «القنية» أنه أحسن إن كان في صلاته خلاف المجتهدين ويكفينا خلاف من مر، ونقل المقدسي عن «المحيط»: كل موضع وقع الشك في كونه مصرا ينبغي لهم أن يصلوا بعد الجمعة أربعاً بنية الظهر احتياطاً حتى إنه لو لم تقع الجمعة موقعها يخرجون عن عهدة فرض الوقت بأداء الظهر ...
نعم إن أدى إلى مفسدة لا تفعل جهاراً، والكلام عند عدمها؛ ولذا قال المقدسي نحن لا نأمر بذلك أمثال هذه العوام، بل ندل عليه الخواص ولو بالنسبة إليهم. اهـ. والله تعالى أعلم».
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2520