أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0035صلاة الجمعة

وإذا أُذِّنَ الأَوَّلُ تركوا البيع، وَسَعَوْا، وإذا خرجَ الإمام حَرُمَ الصَّلاةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا أُذِّنَ الأَوَّلُ [1] تركوا البيع وَسَعَوْا.
وإذا خرجَ الإمام [2] حَرُمَ الصَّلاةُ [3]
===
ولو كان التَّشهُّد أو سجود السَّهوِ يصلي ما أدركَ معه، ويتمُّ الباقي، ولا يُصلِّي الظُّهرَ لإطلاقِ حديث: «ما أدركتُمْ فصلُّوا، وما فاتَكُم فأتمُّوا» (¬1)، أخرجَهُ أصحابُ الكتبِ السِّتَّة وغيرهم.
[1] قوله: وإذا أذّنَ الأول ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّه يجبُ المشي إلى الجمعة، وتركُ البيعِ وغيره من أشغال الدُّنيا المعوِّقة عن السَّعي من الأذانِ الأوَّلِ للجمعة؛ لنصِّ قوله (: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} (¬2).
فإن قلت: قد ثبت في كتبِ الصِّحاحِ وغيرها أنّه لم يكن في عهدِ النَّبيِّ (وأبي بكر وعمرَ (إلا أذانٌ واحد، وهو الأذانُ الثَّاني الذي يؤذَّنُ به عند بدءِ الخطبة، فلمَّا كان زمانُ عثمان (، وكثرَ النَّاسُ زادَ الأذانَ الأوَّل، وأخذت به الأمَّة من غيرِ نكير، فالنِّداءُ للجمعةِ عند نزولِ الآيةِ لم يكن إلا الثَّاني، فيلزمُ السّعي وتركُ البيعِ عنده لا قبله.
قلت: ليس في القرآن ذكرُ الأذانِ الأوَّلِ ولا الثَّاني، وإنّما فيه: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة}، وكان ذلك صادقاً في ذلك العهد على الأذانِ الثَّاني فقط، فإذا زيدَ الأذانُ الأوَّل دخلَ الآية، فيترتبُ عليه حكمُهُ لا محالة.
[2] قوله: وإذا خرج؛ أي من منزله أو من بيتِ الخطابة، ويقال: المرادُ به صعودُهُ على المنبر. كذا في «البناية» (¬3).
[3] قوله: حرم الصلاة؛ ولو كان سنَّةً أو نفلاً؛ كتحيَّة المسجد يدلُّ عليه قول الزُّهري: «خروجه يقطعُ الصَّلاة، وكلامُهُ يقطعُ الكلام»، أخرجَهُ مالكٌ في «الموطأ» (¬4).
وأخرجَ ابنُ أبي شيبةَ في «مصنَّفه» عن عليٍّ وابنِ عبَّاس (أخرجَ عن عروة (قال: «إذا قعدَ الإمامُ على المنبرِ فلا صلاة» (¬5).
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 228)، و «صحيح مسلم» (1: 420)، وغيرهما.
(¬2) الجمعة: من الآية9.
(¬3) «البناية» (2: 836).
(¬4) «الموطأ» (1: 103)، وينظر: «نصب الراية» (2: 201 - 202).
(¬5) في «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 447)، وغيره.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 2520