أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0035صلاة الجمعة

والكلامُ حتَّى يتمَّ خُطبتَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والكلامُ [1] حتَّى يتمَّ خُطبتَه [2]
===
وفي البابِ أخبارٌ كثيرةٌ دالَّةٌ على وجوبِ الإنصات؛ لاستماعِ الخطبة، وأنَّ كلَّ ما يشغلُهُ عنهُ ممنوعٌ قولاً وفعلاً، وبهذا ثبتَ حرمةُ الصَّلاةِ أيضاً؛ لأنَّ الإخلالَ بالاستماعِ فيها أكثر.
نعم يشكلُ على هذا قولُهُ (: «إذا جاءَ أحدكم يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ فليركعْ ركعتين، وليتجوَّز فيها» (¬1)، فإنّه دالٌّ على الرُّخصة بهذا المقدار، وأصحابنا عملُوا بالأخبارِ الموجبةِ لاستماعِ الخطبةِ الدَّالةِ على وجوبِ الإنصاتِ احتياطاً.
[1] قوله: والكلام؛ الفرقُ بين الكلامِ والصَّلاة أنَّ الصَّلاةَ يمنعُ منها من عند صعود الإمامِ على المنبرِ مطلقاً؛ نفلاً كان أوسُنَّة أو غير ذلكَ إلا فائتةَ الصُّبحِ لِمَن وجبَ عليه التَّرتيب.
وأمَّا الكلامُ فإنّما يكرهُ منهُ قبلَ شروعِ الخطبةِ الدُّنيويُّ لا الدِّينيّ كالأذكارِ والتَّسبيحِ بعدَ الشُّروعِ فيها يكرهُ مطلقاً، هذا هو الأصحُّ، كما في «النِّهاية» وغيره، فلا تكره إجابةُ الأذانِ الذي يؤذَّنُ بين يدي الخطيب، وقد ثبتَ ذلك من فعلِ معاويةَ (في «صحيحِ البخاري»، ولا دعاء الوسيلةِ المأثورِ بعد ذلك الأذان، هذا عند أبي حنيفة (.
وعندهما: لا بأسَ بالكلامِ أي الدُّنيويّ إذا خرج الإمامُ قبلَ أن يشرعَ في الخطبة وإذا نزلَ قبل أن يكبّر؛ لأنَّ الكراهةَ للإخلالِ بالاستماع، والاستماعُ هاهنا بخلافِ الصَّلاة، فإنّها قد تمتدّ، كذا في «الهداية» (¬2).
ثمَّ كما يكره الكلامُ يكرهُ الأكلُ والشُّربُ والعبثُ والالتفاتُ والتَّخطي وغيرها، ممَّا يمنعُ في الصَّلاة، وإنَّما خَصَّ الكلامَ بالذِّكرِ لكونه أكثرَ وقوعاً. كذا في «جامع الرُّموز».
[2] قوله: حتى يتمّ؛ قال في «جامعِ الرُّموز»: فيه إشارةٌ إلى أنّهما يحرمانِ عند جلسةِ الخفيفة، وفيه خلاف، ولا يحرمان بعد الخطبة، وهذا عندهما.
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (2: 596)، وغيره.
(¬2) «الهداية» (2: 67).
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2520