عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0038باب الجنائز
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُغْمَضُ عينَاه، ويُجَمَّرُ تختُه وكفنُه وتراً، ويُوضعُ على التَّخت، ويُجَرَّد
ويُغْمَضُ عينَاه، ويُجَمَّرُ [1] تختُه وكفنُه وتراً [2]، ويُوضعُ [3] على التَّخت، ويُجَرَّد [4]
===
شعورُ اللِّحية وهذا وكذا تغميضُ العينَيْن أي إطباقها، جرى عليه التَّوارث، ووجهُ استحسانه أنَّ فيه تحسينُ صورته، فإنّه لو لم يشدَّ اللّحى وتتركُ العينُ مفتوحةً يكونُ كريهَ المنظر، مستقبح الصُّورة (¬1). كذا في «الهداية» (¬2)، و «العناية» (¬3).
[1] قوله: ويجمر؛ مجهولٌ من التَّجمير، وهو التَّبخير: أي يبخَّرُ سريرُهُ الذي يوضعُ عليه للغسل، بأن يدورَ مَن بيده المجمرة حولَهُ ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، وكذا يجمَّرُ الكفن، وكذا السَّريرُ الذي تحملُ عليه الجنازة. صرَّحَ به في «المجتبى».
[2] قوله: وتر؛ بالفتحِ يؤخذُ ذلكَ من حديث: «إنَّ اللهَ وترٌ يحبُّ الوتر»، أخرجهُ البَزَّار، ومثلُهُ في «صحيحِ البخاري» (¬4)، والسُّننِ الأربعة وغيرها.
[3] قوله: ويوضع؛ أي عرضه كما في حالة الاحتضار والوضعِ في القبر، أو طولاً ورجلاهُ إلى القبلة، فيه قولان.
وإنّما استحبَّ الغسلُ على السَّريرِ ونحوهِ من الأشياء المرتفعة عن الأرض؛ ليسهلَ انصبابُ الماء.
[4] قوله: ويجرَّد؛ من التَّجريد: أي تنزعُ عنه ثيابُه، وهو المسنون، فلو غسلَ فيها فلا بأسَ به بعد أن تكونَ طاهرة، والأصلُ فيه حديثُ عائشة رضي الله عنها: «أنّهم لمَّا أرادوا غسلَ النَّبيِّ (قالوا: ما ندري أنجرِّدُ رسولَ اللهِ (من ثيابه كما نجرِّدُ موتانا، أم نغسلّه وعليه ثيابه؟ فلمَّا اختلفوا ألقى اللهُ (عليهم النَّوم، ثمَّ كلَّمَهم مكلِّمٌ من ناحية البيت: اغسلوهُ وعليه ثيابُهُ فغسلُوهُ في قميصه» (¬5)، أخرجَه أبو داود. ===
ويُسْترُ عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق، ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ بسِدر أو حُرْضٍ وإلاَّ فالقَراح ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمي ثُمَّ يضجعُ على يساره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُسْترُ [1] عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق) خلافاً للشَّافِعِيّ (¬6) [2]، (ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ [3] بسِدر أو حُرْضٍ وإلاَّ فالقَراح (¬7»: أي وإن لم يكن، فالماءُ القَراح، (ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمي [4] ثُمَّ يضجعُ [5] على يساره
===
[1] قوله: ويُستر؛ بصيغة المجهول، وكذا باقي الأفعال الآتية، وذلك لأنَّ النَّظرَ إلى العورة: وهو من السُّرة إلى الرُّكبة للرَّجل حرامٌ حيَّاً كان أو ميتاً، ويغسّلُ ما تحتَ الساتر غاسلٌ بيده بعد أن يغطِّيَها بخرقة.
[2] قوله: خلافاً للشَّافعيّ (: له القياسُ على غسلِ الحياة.
ولنا: إنَّ في المضمضة والاستنشاقِ حرجاً بيَِّاً في غسلِ الميت؛ لتعسُّرِ خروجِ الماء من فمه وأنفه، وقيل: إن كان ماتَ جنباً يمضمضُ ويستنشقُ عندنا أيضاً.
[3] قوله: مغلي؛ أي ماءٌ حارٌّ أُغليَ بالنَّار، مخلوطٌ بسدرٍ أو حرضٍ أو نحو ذلكَ من الأشياءِ المصفية.
والسِّدر: بكسرِ السِّين، وسكونِ الدَّالِ المهملة: ورقُ النَّبق.
والحُرْض: بضم فسكون: هو الأشنان.
وإنَّما اختيرَ الماءُ الحارُّ مبالغةً في التَّنظيف.
[4] قوله: بالخِطميّ؛ هو بتشديد الياء، وبكسرِ الخاءِ فيه أكثر من الفتح: نبتٌ معروفٌ يستعملُ للتَّنظيف.
[5] قوله: ثمَّ يضجعُ؛ ظاهرُهُ أنَّ هذا بدء الغسلِ المرتَّب، وما مرَّ قبلُ من إفاضة الماء والغسلِ بالخِطميِّ مقدمٌ عليهِ اهتماماً في التَّنظيف، وبه صرَّح الشُّرُنْبُلالي، لكن في كلامِ صاحبِ «البحر» (¬8) و «النَّهر» وغيرهما حاكمٌ بأنّه ليسَ خارجاً عن الغسلاتِ الثَّلاث، بل هو بيانٌ للماءِ الذي يغسلُ به، وهو كونُهُ مغليَّاً بسدرٍ لا بارداً ولا قراحاً.
¬__________
(¬1) فعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «دخل رسول الله (على أبي سلمة، وقد شقّ بصره فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر ... ) في «صحيح مسلم» (2: 634)، و «صحيح ابن حبان» (15: 515)، وغيرها.
(¬2) «الهداية» (2: 104).
(¬3) «العناية» (2: 104).
(¬4) في «مسند البزار» (2: 340)، و «صحيح البخاري» (5: 2354)، و «صحيح مسلم» (4: 2063)، و «سنن الترمذي» (2: 316)، وغيرها. وعن جابر (قال (: «إذا أجمرتم الميت فأوتروا» في «صحيح ابن حبان» (7: 301)، و «المستدرك» (1: 506)، وصححه، وغيرها.
(¬5) في «سنن أبي داود» (2: 213)، و «صحيح ابن حبان» (14: 595)، وغيرها.
(¬6) ينظر: «مغني المحتاج شرح المنهاج» (1: 333).
(¬7) القَراح: الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويقٍ ولا غيره، وهو الماء الذي يشرب إثر الطعام. ينظر: «اللسان» (5: 3574).
(¬8) «البحر الرائق» (2: 186).
ويُغْمَضُ عينَاه، ويُجَمَّرُ تختُه وكفنُه وتراً، ويُوضعُ على التَّخت، ويُجَرَّد
ويُغْمَضُ عينَاه، ويُجَمَّرُ [1] تختُه وكفنُه وتراً [2]، ويُوضعُ [3] على التَّخت، ويُجَرَّد [4]
===
شعورُ اللِّحية وهذا وكذا تغميضُ العينَيْن أي إطباقها، جرى عليه التَّوارث، ووجهُ استحسانه أنَّ فيه تحسينُ صورته، فإنّه لو لم يشدَّ اللّحى وتتركُ العينُ مفتوحةً يكونُ كريهَ المنظر، مستقبح الصُّورة (¬1). كذا في «الهداية» (¬2)، و «العناية» (¬3).
[1] قوله: ويجمر؛ مجهولٌ من التَّجمير، وهو التَّبخير: أي يبخَّرُ سريرُهُ الذي يوضعُ عليه للغسل، بأن يدورَ مَن بيده المجمرة حولَهُ ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، وكذا يجمَّرُ الكفن، وكذا السَّريرُ الذي تحملُ عليه الجنازة. صرَّحَ به في «المجتبى».
[2] قوله: وتر؛ بالفتحِ يؤخذُ ذلكَ من حديث: «إنَّ اللهَ وترٌ يحبُّ الوتر»، أخرجهُ البَزَّار، ومثلُهُ في «صحيحِ البخاري» (¬4)، والسُّننِ الأربعة وغيرها.
[3] قوله: ويوضع؛ أي عرضه كما في حالة الاحتضار والوضعِ في القبر، أو طولاً ورجلاهُ إلى القبلة، فيه قولان.
وإنّما استحبَّ الغسلُ على السَّريرِ ونحوهِ من الأشياء المرتفعة عن الأرض؛ ليسهلَ انصبابُ الماء.
[4] قوله: ويجرَّد؛ من التَّجريد: أي تنزعُ عنه ثيابُه، وهو المسنون، فلو غسلَ فيها فلا بأسَ به بعد أن تكونَ طاهرة، والأصلُ فيه حديثُ عائشة رضي الله عنها: «أنّهم لمَّا أرادوا غسلَ النَّبيِّ (قالوا: ما ندري أنجرِّدُ رسولَ اللهِ (من ثيابه كما نجرِّدُ موتانا، أم نغسلّه وعليه ثيابه؟ فلمَّا اختلفوا ألقى اللهُ (عليهم النَّوم، ثمَّ كلَّمَهم مكلِّمٌ من ناحية البيت: اغسلوهُ وعليه ثيابُهُ فغسلُوهُ في قميصه» (¬5)، أخرجَه أبو داود. ===
ويُسْترُ عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق، ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ بسِدر أو حُرْضٍ وإلاَّ فالقَراح ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمي ثُمَّ يضجعُ على يساره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُسْترُ [1] عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق) خلافاً للشَّافِعِيّ (¬6) [2]، (ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ [3] بسِدر أو حُرْضٍ وإلاَّ فالقَراح (¬7»: أي وإن لم يكن، فالماءُ القَراح، (ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمي [4] ثُمَّ يضجعُ [5] على يساره
===
[1] قوله: ويُستر؛ بصيغة المجهول، وكذا باقي الأفعال الآتية، وذلك لأنَّ النَّظرَ إلى العورة: وهو من السُّرة إلى الرُّكبة للرَّجل حرامٌ حيَّاً كان أو ميتاً، ويغسّلُ ما تحتَ الساتر غاسلٌ بيده بعد أن يغطِّيَها بخرقة.
[2] قوله: خلافاً للشَّافعيّ (: له القياسُ على غسلِ الحياة.
ولنا: إنَّ في المضمضة والاستنشاقِ حرجاً بيَِّاً في غسلِ الميت؛ لتعسُّرِ خروجِ الماء من فمه وأنفه، وقيل: إن كان ماتَ جنباً يمضمضُ ويستنشقُ عندنا أيضاً.
[3] قوله: مغلي؛ أي ماءٌ حارٌّ أُغليَ بالنَّار، مخلوطٌ بسدرٍ أو حرضٍ أو نحو ذلكَ من الأشياءِ المصفية.
والسِّدر: بكسرِ السِّين، وسكونِ الدَّالِ المهملة: ورقُ النَّبق.
والحُرْض: بضم فسكون: هو الأشنان.
وإنَّما اختيرَ الماءُ الحارُّ مبالغةً في التَّنظيف.
[4] قوله: بالخِطميّ؛ هو بتشديد الياء، وبكسرِ الخاءِ فيه أكثر من الفتح: نبتٌ معروفٌ يستعملُ للتَّنظيف.
[5] قوله: ثمَّ يضجعُ؛ ظاهرُهُ أنَّ هذا بدء الغسلِ المرتَّب، وما مرَّ قبلُ من إفاضة الماء والغسلِ بالخِطميِّ مقدمٌ عليهِ اهتماماً في التَّنظيف، وبه صرَّح الشُّرُنْبُلالي، لكن في كلامِ صاحبِ «البحر» (¬8) و «النَّهر» وغيرهما حاكمٌ بأنّه ليسَ خارجاً عن الغسلاتِ الثَّلاث، بل هو بيانٌ للماءِ الذي يغسلُ به، وهو كونُهُ مغليَّاً بسدرٍ لا بارداً ولا قراحاً.
¬__________
(¬1) فعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «دخل رسول الله (على أبي سلمة، وقد شقّ بصره فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر ... ) في «صحيح مسلم» (2: 634)، و «صحيح ابن حبان» (15: 515)، وغيرها.
(¬2) «الهداية» (2: 104).
(¬3) «العناية» (2: 104).
(¬4) في «مسند البزار» (2: 340)، و «صحيح البخاري» (5: 2354)، و «صحيح مسلم» (4: 2063)، و «سنن الترمذي» (2: 316)، وغيرها. وعن جابر (قال (: «إذا أجمرتم الميت فأوتروا» في «صحيح ابن حبان» (7: 301)، و «المستدرك» (1: 506)، وصححه، وغيرها.
(¬5) في «سنن أبي داود» (2: 213)، و «صحيح ابن حبان» (14: 595)، وغيرها.
(¬6) ينظر: «مغني المحتاج شرح المنهاج» (1: 333).
(¬7) القَراح: الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويقٍ ولا غيره، وهو الماء الذي يشرب إثر الطعام. ينظر: «اللسان» (5: 3574).
(¬8) «البحر الرائق» (2: 186).