عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0005فوائد متفرقة
- وفي «باب قضاء الفوائت» من «البحر الرائق»: «المسألةُ إذا لم تذكر في ظاهرِ الرواية، وثبتت في روايةٍ أخرى تعيَّن المصيرُ إليها». انتهى (¬1).
- وفي «كتاب الوقف» منه (¬2): «متى كان في المسألةِ قولان مصحَّحان جازَ القضاءُ والإفتاءُ بأحدهما». انتهى.
- وفي «كتاب الشهادات» من «الفتاوى الخيريّة» (¬3): «المقرّر عندنا أنّه لا يفتي ولا يعمل إلا بقولِ الإمام الأعظم، ولا يعدلُ عنه إلى قولهما، أو قول أحدهما، أو غيرهما إلا لضرورة». انتهى (¬4).
- وفي «شرح الأشباه» لبيري زاده (¬5) نقلاً عن «شرح الهداية» لابن الشحنة (¬6): «إذا صحَّ الحديثُ وكان على خلافِ المذهبِ عُمِلَ بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرجُ مقلِّدُه عن كونِهِ حنفيّاً بالعمل به (¬7)،
¬__________
(¬1) من «البحر الرائق» (2: 89).
(¬2) أي من «البحر الرائق» (5: 212)، وينظر: «رد المحتار» (1: 71).
(¬3) لخير الدين الرمليّ، أستاذ صاحب «الدر المختار»، توفي سنة (1081)، وترجمتُه مبسوطةٌ في «خلاصة الأثر» (2: 134). منه رحمه الله.
(¬4) من «الفتاوى الخيرية» (2: 33)، وتمام العبارة فيه: كمسألة المزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى على قولهما؛ لأنه صاحب المذهب والإمام المقدم.
(¬5) في «عمدة ذوي البصائر» (ق6/ب).
(¬6) لعبد البرّ بن محمد بن محمد الحنفي، المعروف بابن الشَّحْنَة، أبي البركات، سري الدين، من مؤلفاته: «الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية»، «غريب القرآن»، و «تفصيل عقد الفرائد»، (581 - 921هـ). ينظر: «الأعلام» (4: 47). و «الكشف» (1: 97).
(¬7) الكلام ليس على إطلاقه وإنما هو مقيّد بمن بلغ أهلية النظر، وإلا لكان الدين ألعوبة في يد كل من لا يدري أنه لا يدري، وإليك بعض النصوص في ذلك من كبار علماء الإسلام، توضح لك المقام وتبين لك المرام حتى لا تزل قدمك فيه في هذا الزمان، فإن كثيراً من أهل زماننا انزلقوا فيه:
قال العلامة المحقق ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 68) بعد أن نقل العبارة السابقة عن بيري زاده: «ولا يخفى أنَّ ذلك ـ أي الأخذ بالحديث الصحيح ـ لمن كان أَهلاً للنَّظر في النُّصوص، ومعرفة محكمها من منسخوها، فإذا نظر أهل المذاهب في الدَّليل وعملوا به، صحَّ نسبتُه إلى المذهب؛ لكونه صادراً بإذن صاحب المذهب؛ إذ لا شكَّ أنه لو علم ضعف دليله، رجع عنه، واتبع الدَّليل الأقوى».
وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: «لا يسوغ عندي لمن هو من أهل الفهم ومعرفة صحيح الحديث من سقيمه، والتمكُّن من علمي الأصول والعربية، ومعرفة خلاف السلف ومأخذهم، إذا وجد حديثاً صحيحاً على خلاف قول مقلّده: أن يترك الحديث ويعمل بقول إمامه». ينظر: «أثر الحديث الشريف» (ص53 - 54) عن «الأجوبة المرضية» (ص68).
وقال الإمام أبو شامة المقدسي: «ولا يتأتى النّهوض بهذا إلا من عالمٍ معلوم الاجتهاد، وهو الذي خاطبه الشَّافعيّ - رضي الله عنه - بقوله: «إذا وجدتم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف قولي، فخذوا به ودعوا ما قلت، فليس هذا لكلِّ أحدٍ، فكم في السنَّة من حديثٍ صحيحٍ العمل على خلافه، إما إجماعاً، وإما اختياراً لمانعٍ منع، نحو: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً في غير خوف ولا مطر» في «صحيح مسلم» (1: 490)، و «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» في «صحيح مسلم» (2: 580). فالأمر في ذلك ليس بالسَّهل، قال ابن عيينة - رضي الله عنه -: الحديث مَضِلَّة إلا للفقهاء». كما في كتاب «معنى قول الإمام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي» (ص136 - 139).
وقال الإمام النووي في «المجموع» (1: 105): «إنَّما هذا ـ يعني كلام الشافعيّ - رضي الله عنه - فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب. وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعيّ - رضي الله عنه - لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحّته، وهذا إنَّما يكون بعد مطالعة كتب الشّافعيّ - رضي الله عنه - كلّها، ونحوها من كتب الأصحاب الآخذين عنه، وما أشبهها، وهذا شرطٌ صعب، قلَّ مَن يتّصف به، وإنَّما اشترطوا ما ذكرنا؛ لأن الشَّافعيّ - رضي الله عنه - ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها، ولكن قام الدَّليل عنده على طعن فيها، أو نسخها، أو تخصيصها، أو تأويلها، ونحو ذلك».
وقال العلامة محمد عوامة في «أثر الحديث الشريف» (ص69): «وخلاصة هذا الجواب ... من كلام هؤلاء الأئمة: ابن عابدين، وابن الصلاح، وتلميذه أبي شامة، والنووي، ثم القرافي، والسُّبكي: أنه لا يصل إلى رتبة ادعاء نسبة حكم ما إلى مذهب الشافعي وغيره بناء على قوله المذكور إلا مَن وصل إلى رتبة الاجتهاد أو قاربها. وبهذا يتبيّن: أنه لا يحقّ لأمثالنا أن يعمل بمجرد وقوفه على حديث ما ـ ولو صحيحاً ـ ويدّعي أنه مذهب للشافعي أو غيره، وأنه إذا عمل به فقد عمل بمذهب فقهي معتبر لإمام معتمد ... ». وتمام تحقيق هذا البحث في كتابي «المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي» (ص207 - 214).
- وفي «كتاب الوقف» منه (¬2): «متى كان في المسألةِ قولان مصحَّحان جازَ القضاءُ والإفتاءُ بأحدهما». انتهى.
- وفي «كتاب الشهادات» من «الفتاوى الخيريّة» (¬3): «المقرّر عندنا أنّه لا يفتي ولا يعمل إلا بقولِ الإمام الأعظم، ولا يعدلُ عنه إلى قولهما، أو قول أحدهما، أو غيرهما إلا لضرورة». انتهى (¬4).
- وفي «شرح الأشباه» لبيري زاده (¬5) نقلاً عن «شرح الهداية» لابن الشحنة (¬6): «إذا صحَّ الحديثُ وكان على خلافِ المذهبِ عُمِلَ بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرجُ مقلِّدُه عن كونِهِ حنفيّاً بالعمل به (¬7)،
¬__________
(¬1) من «البحر الرائق» (2: 89).
(¬2) أي من «البحر الرائق» (5: 212)، وينظر: «رد المحتار» (1: 71).
(¬3) لخير الدين الرمليّ، أستاذ صاحب «الدر المختار»، توفي سنة (1081)، وترجمتُه مبسوطةٌ في «خلاصة الأثر» (2: 134). منه رحمه الله.
(¬4) من «الفتاوى الخيرية» (2: 33)، وتمام العبارة فيه: كمسألة المزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى على قولهما؛ لأنه صاحب المذهب والإمام المقدم.
(¬5) في «عمدة ذوي البصائر» (ق6/ب).
(¬6) لعبد البرّ بن محمد بن محمد الحنفي، المعروف بابن الشَّحْنَة، أبي البركات، سري الدين، من مؤلفاته: «الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية»، «غريب القرآن»، و «تفصيل عقد الفرائد»، (581 - 921هـ). ينظر: «الأعلام» (4: 47). و «الكشف» (1: 97).
(¬7) الكلام ليس على إطلاقه وإنما هو مقيّد بمن بلغ أهلية النظر، وإلا لكان الدين ألعوبة في يد كل من لا يدري أنه لا يدري، وإليك بعض النصوص في ذلك من كبار علماء الإسلام، توضح لك المقام وتبين لك المرام حتى لا تزل قدمك فيه في هذا الزمان، فإن كثيراً من أهل زماننا انزلقوا فيه:
قال العلامة المحقق ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 68) بعد أن نقل العبارة السابقة عن بيري زاده: «ولا يخفى أنَّ ذلك ـ أي الأخذ بالحديث الصحيح ـ لمن كان أَهلاً للنَّظر في النُّصوص، ومعرفة محكمها من منسخوها، فإذا نظر أهل المذاهب في الدَّليل وعملوا به، صحَّ نسبتُه إلى المذهب؛ لكونه صادراً بإذن صاحب المذهب؛ إذ لا شكَّ أنه لو علم ضعف دليله، رجع عنه، واتبع الدَّليل الأقوى».
وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: «لا يسوغ عندي لمن هو من أهل الفهم ومعرفة صحيح الحديث من سقيمه، والتمكُّن من علمي الأصول والعربية، ومعرفة خلاف السلف ومأخذهم، إذا وجد حديثاً صحيحاً على خلاف قول مقلّده: أن يترك الحديث ويعمل بقول إمامه». ينظر: «أثر الحديث الشريف» (ص53 - 54) عن «الأجوبة المرضية» (ص68).
وقال الإمام أبو شامة المقدسي: «ولا يتأتى النّهوض بهذا إلا من عالمٍ معلوم الاجتهاد، وهو الذي خاطبه الشَّافعيّ - رضي الله عنه - بقوله: «إذا وجدتم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف قولي، فخذوا به ودعوا ما قلت، فليس هذا لكلِّ أحدٍ، فكم في السنَّة من حديثٍ صحيحٍ العمل على خلافه، إما إجماعاً، وإما اختياراً لمانعٍ منع، نحو: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً في غير خوف ولا مطر» في «صحيح مسلم» (1: 490)، و «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» في «صحيح مسلم» (2: 580). فالأمر في ذلك ليس بالسَّهل، قال ابن عيينة - رضي الله عنه -: الحديث مَضِلَّة إلا للفقهاء». كما في كتاب «معنى قول الإمام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي» (ص136 - 139).
وقال الإمام النووي في «المجموع» (1: 105): «إنَّما هذا ـ يعني كلام الشافعيّ - رضي الله عنه - فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب. وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعيّ - رضي الله عنه - لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحّته، وهذا إنَّما يكون بعد مطالعة كتب الشّافعيّ - رضي الله عنه - كلّها، ونحوها من كتب الأصحاب الآخذين عنه، وما أشبهها، وهذا شرطٌ صعب، قلَّ مَن يتّصف به، وإنَّما اشترطوا ما ذكرنا؛ لأن الشَّافعيّ - رضي الله عنه - ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها، ولكن قام الدَّليل عنده على طعن فيها، أو نسخها، أو تخصيصها، أو تأويلها، ونحو ذلك».
وقال العلامة محمد عوامة في «أثر الحديث الشريف» (ص69): «وخلاصة هذا الجواب ... من كلام هؤلاء الأئمة: ابن عابدين، وابن الصلاح، وتلميذه أبي شامة، والنووي، ثم القرافي، والسُّبكي: أنه لا يصل إلى رتبة ادعاء نسبة حكم ما إلى مذهب الشافعي وغيره بناء على قوله المذكور إلا مَن وصل إلى رتبة الاجتهاد أو قاربها. وبهذا يتبيّن: أنه لا يحقّ لأمثالنا أن يعمل بمجرد وقوفه على حديث ما ـ ولو صحيحاً ـ ويدّعي أنه مذهب للشافعي أو غيره، وأنه إذا عمل به فقد عمل بمذهب فقهي معتبر لإمام معتمد ... ». وتمام تحقيق هذا البحث في كتابي «المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي» (ص207 - 214).