أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0038باب الجنائز

ومَن لم يصلّ عليه، فَدُفِنَ صُلِّي على قبرِه ما لم يظنَّ أنَّه تفسخ ولم يجزْ راكباً استحساناً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومَن لم يصلّ عليه، فَدُفِنَ صُلِّي على قبرِه [1] ما لم يظنَّ أنَّه تفسخ)،وقد قُدِّرَ [2] بثلاثةِ أيَّام، (ولم يجزْ راكباً استحساناً)، الاستحسانُ: هو الدَّليلُ (¬1) [3] الذي يكونُ في مقابلةِ القياسِ الذي يسبقُ إليه الأفهام (¬2)، فالقياس هاهنا أن يجوزَ راكباً؛ لأنه ليس بصلاة؛ لعدمِ الأركان [4]، بل هو دعاء، والاستحسانُ أنَّها صلاةٌ من وجه؛ لوجودِ التَّحريمة [5]، فلا يتركُ القيام من غيرِ عذرٍ احتياطاً [6]
===
لغيره أن يُصلِّيَ ثانياً؛ لأنَّ الفرضَ قد تأدَّى بأداء صاحبِ الحقّ، والتَّنفُّلُ بهذه الصَّلاة غير مشروعٍ عندنا. كما في «الهداية» (¬3)، وحواشيها.
[1] قوله: على قبره؛ نقلٌ عن رسولِ الله (الصَّلاة على القبرِ في أحاديثَ مخرَّجة في الصِّحاح، وفي بعضها: «أنه صلَّى بعد شهر».
[2] قوله: وقد قدر؛ هذا التَّقديرُ مرويٌّ عن أبي يوسف (، والصَّحيحُ إحالة ذلكَ إلى أكبر الرأي؛ لاختلاف مدَّة التَّفسُّخِ باختلاف حال الميِّت في السُّمنِ والهزال، واختلاف الزَّمانِ والمكان. كذا في «البناية» (¬4).
[3] قوله: هو الدَّليل؛ سواءً كان ذلك قياساً أو سُنَّةً أو آيةً أو إجماعاً، وبه يعلمُ أنّ الاستحسانَ ليس بخارجٍ عن الأدلَّة الأربعة، وما يلحق بهما، وتفصيلُهُ في كتبِ الأصول.
[4] قوله: لعدم الأركان؛ كالرُّكوعِ والسُّجودِ والجلوس.
[5] قوله: لوجود التَّحريمة؛ ولوجود السَّلامِ واشتراط الطَّهارة واستقبال القبلة ونحوهما لها ممَّا يشترطُ للصَّلوات، ولذا أطلقَ عليها لفظَ: الصَّلاة؛ إطلاقاً شائعاً.
[6] قوله: احتياطاً؛ أي للاحتياط، فإنَّ القيامَ فرضٌ في الفرائضِ لا يتركُ من غير عذر.
¬__________
(¬1) الدليل قد يكون نصاً أو إجماعاً أو قياساً. ينظر: «التلويح» (2: 82)، و «حاشية الفنري» (3: 2 - 5).
(¬2) وهو ما يسمَّى القياس الجلي. ينظر: «التوضيح» (2: 81)،و «حزامة الحواشي لإزاحةالغواشي» (3: 2)
(¬3) «الهداية»، و «العناية» (2: 120).
(¬4) «البناية» (2: 987).
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2520