عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0038باب الجنائز
وكُرِهَتْ في مسجدِ جماعةٍ إن كان الميْت فيه، وإن كان خارجَه اختلف المشايخ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكُرِهَتْ [1] في مسجدِ جماعةٍ [2] إن كان الميتُ فيه، وإن كان خارجَه اختلف المشايخ) اختلاف [3] المشايخ بناءً على أَنَّ علَّةَ الكراهةِ عند البعضِ (¬1) توهمُ تلويث المسجد، فإن كان الميت خارجَه لا تُكره عندهم، وعند البعضِ (¬2) أن المسجدَ لم يبنَ إلاَّ للصَّلوات الخمس، فالميتُ وإن كان خارجاً يكره عندهم أيضاً.
===
[1] قوله: وكرهت؛ قيل تحريماً، كما حقَّقَهُ قاسمُ بن قطلوبغا في رسالةٍ مستقلَّة له، وإليه مالَ أكثرُ المتأخِّرين، وقيل: تَنْزيهاً، ورجَّحَهُ المحقِّقُ ابنُ الهُمَام في «الفتح» (¬3)، وتلميذُهُ ابنُ أمير حاج في «الحَلْبة» وغيرهما.
والأصلُ فيهِ حديث: «مَن صلَّى على ميِّتٍ في المسجدِ فلا شيءَ له» (¬4)، أخرجَهُ أبو داودَ وابنُ ماجه وابنُ أبي شَيْبةَ وغيرُهم، وقد تكلَّمَ في سنده، لكن حقَّقَ ابنُ القيِّمِ في «زاد المعاد» (¬5)، وغيره: أنَّ سندَهُ حسنٌ محتجٌّ به.
ويؤيِّدُهُ أنَّ النَّبيَّ (لم يكن من عادته الصَّلاة على الجنازة في مسجده مع شرفه، بل كان يخرجُ إلى المصلَّى، وقد ثبتَ عنه (أنه صلَّى على سهلٍ وسهيلٍ في المسجد، أخرجَهُ مسلمٌ وغيره، وهو واقعةُ حالٍ لا عمومَ له، ويحملُ على بيانٍ للأجزاء، وقد فصَّلنا ما يتعلَّقُ بهذا المقامِ في «التَّعليقِ الممجَّد» (¬6)، وغيرُه، ثم الكراهةُ إنّما هي عند عدمِ العذر، فإن كان فلا كراهة؛ كالمطرِ واعتكاف مَن له حقُّ التَّقدم. كذا في «الحَلْبة».
[2] قوله: مسجد الجماعة؛ الذي تؤدَّى فيه الصَّلاةُ بالجماعة، واحترزَ به عن المسجدِ الذي بنيَ لصَّلاةِ الجنائز.
[3] قوله: اختلافُ المشايخ ... الخ؛ يعني علَّلَ بعضُ المشايخِ كراهةَ صلاةِ الجنازةِ في المسجدِ بأنَّ فيه توهُّمُ تلوّثِ المسجد؛ لاحتمالِ أن يخرجَ نجسٌ من منافذِ الميِّت ويقعُ في المسجد، وقد أمرنا بتنظيف المساجد وتجنيبها عمَّا يوهمُ ذلك.
¬__________
(¬1) وهو رواية النوادر عن أبي يوسف (، وإليه مال في «المبسوط»، و «المحيط»، وعليه العمل، وهو المختار. ينظر: «رد المحتار» (1: 593
(¬2) اختار الكراهة مطلقاً صاحب «التنوير» (1: 593)، والحصكفي في «الدر المنتقى» (1: 185)، و «الدر المختار» (1: 593)
(¬3) «فتح القدير» (2: 128).
(¬4) فعن أبي هريرة (قال (: «مَن صَلَّى على جنازة في المسجد فليس له شيء» في «سنن ابن ماجة» (1: 486)، و «مسند أحمد» (2: 444)، وغيرها.
(¬5) «زاد المعاد» (ص481 - 482).
(¬6) «التعليق الممجد» (2: 102).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكُرِهَتْ [1] في مسجدِ جماعةٍ [2] إن كان الميتُ فيه، وإن كان خارجَه اختلف المشايخ) اختلاف [3] المشايخ بناءً على أَنَّ علَّةَ الكراهةِ عند البعضِ (¬1) توهمُ تلويث المسجد، فإن كان الميت خارجَه لا تُكره عندهم، وعند البعضِ (¬2) أن المسجدَ لم يبنَ إلاَّ للصَّلوات الخمس، فالميتُ وإن كان خارجاً يكره عندهم أيضاً.
===
[1] قوله: وكرهت؛ قيل تحريماً، كما حقَّقَهُ قاسمُ بن قطلوبغا في رسالةٍ مستقلَّة له، وإليه مالَ أكثرُ المتأخِّرين، وقيل: تَنْزيهاً، ورجَّحَهُ المحقِّقُ ابنُ الهُمَام في «الفتح» (¬3)، وتلميذُهُ ابنُ أمير حاج في «الحَلْبة» وغيرهما.
والأصلُ فيهِ حديث: «مَن صلَّى على ميِّتٍ في المسجدِ فلا شيءَ له» (¬4)، أخرجَهُ أبو داودَ وابنُ ماجه وابنُ أبي شَيْبةَ وغيرُهم، وقد تكلَّمَ في سنده، لكن حقَّقَ ابنُ القيِّمِ في «زاد المعاد» (¬5)، وغيره: أنَّ سندَهُ حسنٌ محتجٌّ به.
ويؤيِّدُهُ أنَّ النَّبيَّ (لم يكن من عادته الصَّلاة على الجنازة في مسجده مع شرفه، بل كان يخرجُ إلى المصلَّى، وقد ثبتَ عنه (أنه صلَّى على سهلٍ وسهيلٍ في المسجد، أخرجَهُ مسلمٌ وغيره، وهو واقعةُ حالٍ لا عمومَ له، ويحملُ على بيانٍ للأجزاء، وقد فصَّلنا ما يتعلَّقُ بهذا المقامِ في «التَّعليقِ الممجَّد» (¬6)، وغيرُه، ثم الكراهةُ إنّما هي عند عدمِ العذر، فإن كان فلا كراهة؛ كالمطرِ واعتكاف مَن له حقُّ التَّقدم. كذا في «الحَلْبة».
[2] قوله: مسجد الجماعة؛ الذي تؤدَّى فيه الصَّلاةُ بالجماعة، واحترزَ به عن المسجدِ الذي بنيَ لصَّلاةِ الجنائز.
[3] قوله: اختلافُ المشايخ ... الخ؛ يعني علَّلَ بعضُ المشايخِ كراهةَ صلاةِ الجنازةِ في المسجدِ بأنَّ فيه توهُّمُ تلوّثِ المسجد؛ لاحتمالِ أن يخرجَ نجسٌ من منافذِ الميِّت ويقعُ في المسجد، وقد أمرنا بتنظيف المساجد وتجنيبها عمَّا يوهمُ ذلك.
¬__________
(¬1) وهو رواية النوادر عن أبي يوسف (، وإليه مال في «المبسوط»، و «المحيط»، وعليه العمل، وهو المختار. ينظر: «رد المحتار» (1: 593
(¬2) اختار الكراهة مطلقاً صاحب «التنوير» (1: 593)، والحصكفي في «الدر المنتقى» (1: 185)، و «الدر المختار» (1: 593)
(¬3) «فتح القدير» (2: 128).
(¬4) فعن أبي هريرة (قال (: «مَن صَلَّى على جنازة في المسجد فليس له شيء» في «سنن ابن ماجة» (1: 486)، و «مسند أحمد» (2: 444)، وغيرها.
(¬5) «زاد المعاد» (ص481 - 482).
(¬6) «التعليق الممجد» (2: 102).